بغداد / المدى
في ظل التطورات الأمنية المتسارعة داخل الأراضي السورية، أكدت السلطات العراقية أن الحدود المشتركة مع سوريا تخضع لسيطرة أمنية محكمة، مدعومة بإجراءات ميدانية وتقنية متعددة المستويات، وتنسيق عالٍ بين مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية، بهدف منع أي خروقات محتملة أو ارتدادات أمنية على الداخل العراقي.
وكشف المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، صباح النعمان، أمس الاثنين، عن آخر مستجدات الوضع الأمني على الحدود العراقية–السورية، مؤكداً أن الشريط الحدودي مؤمَّن بالكامل من قبل قيادة قوات الحدود التابعة لوزارة الداخلية.
وقال النعمان، في تصريح صحفي تابعته (المدى)، إن ضبط الملف الأمني مع دول الجوار، ولا سيما سوريا، يمثل أولوية للحكومة العراقية، لافتاً إلى أن الحدود مع جميع دول الجوار تشهد استقراراً أمنياً عالياً.
وأوضح أن الحدود العراقية–السورية تخضع لإجراءات مشددة، من بينها إنشاء جدار كونكريتي وصل إلى مراحل متقدمة بنسبة إنجاز تقارب 80%، ومن المقرر استكماله على امتداد الشريط الحدودي الذي يبلغ طوله نحو 600 كيلومتر.
وبيّن أن القوات الأمنية عززت انتشارها بتعزيزات بشرية كافية، إلى جانب تقنيات فنية ولوجستية متطورة، فضلاً عن إنشاء خطوط دفاعية ثابتة للجيش العراقي وهيئة الحشد الشعبي، مع الاستعانة بالطائرات الاستطلاعية لمراقبة الحدود على مدار الساعة وكشف أي ثغرات محتملة.
وأشار النعمان إلى وجود تنسيق أمني عالٍ مع قوات حرس إقليم كوردستان، نظراً لوقوع جزء من الحدود العراقية–السورية ضمن أراضي الإقليم، مؤكداً أن هذا التنسيق يسهم في إحكام السيطرة الأمنية وضبط الحدود.
ولفت إلى أن الوضع الأمني في سوريا يُعد عاملاً مؤثراً في أمن العراق والمنطقة، محذراً من أن استمرار عدم الاستقرار هناك قد ينعكس سلباً على الأمن الإقليمي. كما تطرق إلى اتفاقات وقف إطلاق النار التي أُعلن عنها مؤخراً داخل سوريا بوساطات إقليمية، مشيراً إلى مخاوف تتعلق بملف السجون داخل الأراضي السورية، في ظل معلومات تفيد بإحكام السيطرة عليها من قبل الجانب السوري، إلى جانب استمرار وجود التحالف الدولي.
وفي السياق ذاته، أعلنت هيئة الحشد الشعبي، في وقت سابق من يوم امس، تعزيز انتشارها على الشريط الحدودي مع سوريا، مؤكدة أن اللواءين العاشر والـ25 كثفا وجودهما الميداني ضمن خطة تهدف إلى إحكام السيطرة على الحدود ومنع أي خروقات محتملة.
وأوضحت الهيئة، في بيان أن اللواء 25 عزز انتشاره في عدد من النقاط الحدودية الحساسة في منطقة طريفاوي–الحسكة، بهدف منع تسلل العناصر الإرهابية والحد من الأنشطة الإجرامية، وتعزيز الاستقرار الأمني.
وفي بيان منفصل، أعلنت الهيئة أن قوات من قيادة عمليات الرافدين، وبإشراف مباشر من رئيس أركان الهيئة عبد العزيز المحمداوي وقائد عمليات قاطع الرافدين اللواء ناظم كاظم موسى الساعدي، باشرت صباح اليوم بتنفيذ واجباتها لتأمين الشريط الحدودي، بمشاركة اللواء العاشر بفصائله المختلفة، بهدف إحكام السيطرة الأمنية ومنع أي محاولات تسلل أو أنشطة معادية.
بالتوازي، حذر زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، يوم أمس الاول، من التعامل مع الأحداث الجارية في سوريا بـ«سذاجة»، داعياً إلى حماية الحدود والمنافذ وإرسال تعزيزات فورية لتحقيق ذلك.
وتأتي هذه التحركات على خلفية تصاعد خطير في الأحداث السورية خلال الأيام الماضية، حيث اندلعت مواجهات مسلحة بين قوات الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية، أسفرت عن سقوط قتلى ومصابين، إلى جانب نزوح آلاف العوائل من المناطق الكوردية في شمال شرق سوريا.









