عندما كنت في المدرسة كثيرأ ما كانت تتردد على مسامعي أفكار و قصص صدقتها دون تفكير ووعي , وبعد قيام الثورة و تكشف كثير من الأمور بدأت أسترجع بعضاً من البديهيات وأعيد التفكير بها من جديد, حقيقة هذا الكتاب ذكرني بفكرة كان كثير من أساتذتنا في المدرسة يرددونها وهي أن الفلسطينين لن ينتصروا على الإسرائيليين إلا بقيام حرب عالمية ستكون هذه الحرب في آخر الزمان وعندما يتحقق النصر و تعود فلسطين عربية ستقوم القيامة ,لا أعلم في أي نص ديني ورد هذا الكلام وشخصيّاً لا أظنه ورد في أي نص ولكنه كان مسلّماً به للكثير, على الجانب الآخر كان نفس هؤلاء يحدثوننا عن أهوال يوم القيامة والصعوبات التي سيمر بها الناس في آخر الزمان -والتي بأغلبها مبالغات وتأليفات غريبة عجيبة- مما يجعلهم يقولون في نهاية الكلام يا رب لا نريد أن نبلغ آخر الزمان.. هذا الكلام إن فكرنا به قليلاً نجده مريحاً لنا جداً كأناس لا يفعلون أي شيء للتغيير والارتقاء بالمستوى الاجتماعي والفكري والتعليمي ناهيك عن استعادة الحقوق والأراضي المحتلة .. ولمَ؟ ألسنا نفضل الموت قبل حلول آخر الزمان؟
هذه القصص ومثيلاتها إن دلت على شيء فهي تدل على أننا أقوام كسولة ومغرورة لا تريد القيام بشيء ولكن في نفس الوقت متأكدة من أن النصر سيكون حليفها عاجلاً أم آجلاً.
يتناول الكاتب هذه الفكرة بإفاضة و
يبين لنا أن سنة الله في الأرض هي سنة واحدة تنطبق على جميع الناس سواء كانوا مسلمين أم مسيحين أم غيرهم من أصحاب الأديان والقوميات
" ولن تجد لسنة الله تحويلا"
فإن ركن الإنسان للكسل والخمول لن يحقق نجاحاً يذكر مهما كانت عقيدته.. الحقيقة أننا حالياً أحوج ما نكون إلى العلم و هذا العلم يشمل كل أنواع العلوم من طبية وهندسية و شرعية .. الخ
إن المسلم الملتزم يواجه في هذه الأيام حروباً على جبهتين الأولى هي الجبهة الإسلامية المتطرفة التي لا يتقبلها قلب وعقل سليم والثانية هي جبهة الماديات والإلحاد وفي الحالتين لا سبيل للصمود إلا عن طريق إعادة دراسة العلوم الشرعية بمنهج علمي وموضوعي بعيد كل البعد عن التقديس والتسليم لأي شخصية إسلامية في التاريخ (عدا النبي صلى الله عليه وسلّم ولكن ليس عدا رواة أحاديثه الشريفة ) وعليهم أن يتصالحوا مع فكرة أن أخطاء المسلمين في التاريخ لا تشوه الإسلام بشكل أو بآخر كما أن استغلال البعض للثورة لا يحط من قيمها العادلة لأن الأفكار والعقائد في النهاية مجردة إنما منفذوها ومطبقوها بشر خطاؤون.
أصر الكاتب على أهمية العلوم الاجتماعية ودورها في تغيير المجتمع ودفعه بالاتجاه الذي يقرره علماء الاجتماع الذين يبحثون في سنن الكون و يفهمونها و يستفيدون منها و عبر عن حزنه بسبب استخفاف مثقفي مجتمعنا بها.
شعرت بالأسف من أن كل كلمة انطبقت على مجتمعاتنا وأهلها رغم أن الكتاب طُبع أول مرة في السبعينات وهذا يدلنا على مدى الركود الذي نعيشه على جميع الأصعدة.
الكتاب رائع فعلاً ,ما أحوجنا إلى بدئ تغيير ما بالأنفس.