" مقال خريف العصافير انتهى " وجدتني أميل إلى السير وحكايات السجون. على الرغم من وقوفي الطويل أمام الكتاب ومن ثم وقوفي على سيرة ذاتية أو مذكرات إلا إنني استمتعت جدًا بالكتاب وبلغة سلمان العودة . مرورًا بالأحداث التي مرت وكنت أربط كل حدث بمولدي ومولد أخوتي . سلمان العودة ولد في سنة الغرقة السنة التي مات بها الكتثير دفعة واحدة , هل كان البذرة التي تنبت الآن في فكر الشباب والمعاصرة ! تشكيلاته الثقافية حياته الشخصية وانفتاحه الكبير . هذا الكتاب ولد عنّدي شعور الحياة من جديد بمعناه الربما صحيح : التأني - التقبل - النفس الطويلة - العلاقات والكتب . خلال قرائتي شعرت بجرح ولاأدري .
29-09-2011.
" اقرأ " كانت النداء الأول .. ولكنها النداء الدائم أيضًا, المتصل, المتواصل, السائر إلى المنتهى. *
حتى الآن وصلت صفحة 154 , لكني أفكر أليس السيرة تختلف عن المذكرات؟ الكتاب قد كتب في غلافه : سيرة ذاتية . وفي داخل التصنيف مذكرات , لا أبحث عن خطأ أو فكرة مغلوطة لكن حينما نقول مذكرات كان لابد أن نطفىء في داخلنا أشياء كثيرة لنعيش الذكرى والمراحل وننمو بطريقة مؤقته ونغلق التقييم - برأيي - , أنا حتى الآن أقرأ مذكرات وبعض ذكريات , حجم الكتاب ضخم لكن اللغة معبرة وتأتي بطريقة سهلة سريعة أي تستطيع أن تقرأ 100 ورقة وأكثر في يوم .
ولد سلمان في ليلة عصيبة حينما غرقوا الناس ومات بعضهم -سنة الغرقة- يولد طفلًا ليموت آخرين . الكتابة هادئة والسرد طيب : صدقني في الأرض الواسعة أمان* .
في وقت من أوقات حياتي قلت المعلقات وبعض الشعر العربي وأخص القديم والجاهلي صعب وربما لايفهم لكن كان لدي اعتقاد بأنه يقوم اللسان بعد القرآن ولاأدري من أين جاء الاعتقاد . وفي طفولة قلب ادرج كثيرًا من القصائد التي كان يحفظها ويلقيها فآمنت باعتقادي بأن الشعر يقوم اللسان لِمَ ألمسه في الدكتور سلمان أثناء حديثه المباشر .
في المستوى الجامعي, أصبح أكثر ملاحظة لتفسه, وأقدر على إدراك عيوبها وسلبياتها, فهو مفرط الحساسية, قوي العاطفة, يشعر بالحرج من الانتقاد حد الارتباك, ويحاسب نفسه على بعض أخطائها بقسوة تقرب من التحطيم والتدمير . لكن الإصرار على التواصل مع الآخرين, وقراءة الحالة النفسية للذات, والانهماك في تصحيحها جعلته يوشك على التخفف من تلك المآخذ ليتفرغ لمعالجة سلبيات أخرى غيرها مما يجد في نفسه التي تتلوم وتتفلت عليه .*
بعضهم قد يسأل نفسه أي غباء أضيع فيه وقتي لأقرأ قرابة 600 صفحة ربما بمعدل أسبوع كامل "ذكريات" ! لكن : حين ترى أمامك إنسانًا مكتملًا عليك أن تتذكر أنه لم يتكون فجأة, وأن ثمة تفاصيل كثيرة مربكة ومشككة وضعيفة, والناجحون لم يخرجوا كالفقع ( الكمأة ) بل تدرجوا في معارج النجاح .*
لك أن تعتبر بأن الكتاب فكرة للتتعلم الهمزات والتاء المربوطة والترقيم .
30-09-2011.
أنامله الرقيقة تلامس حديد الماسورة الموصولة بخرطوم الماء, وفي لحظة غفلة يتصل بتيار الكهرباء ليصقعه صقعة عنيفة, ويتنادى الجيران إلى جثة فارقتها الروح بعد ساعة وحسب* إذن هكذا مات فهد العودة تاركًا أثرًا كبيرًا في حياته, ونقلة أخرى في الحياة : وليس البكاء أن تسفح العين, إنما .. أحرُ البكاءين البكاء الموَلجُ *.
حتى الآن أصل صفحة 315 تاركةً في نفسي مساحة أكثر تأني : التعليم - العلم - الإسلام - الخوارج - الذين اعتدوا على الحرم - التربية - حرب الكويت - قيادة المرأة السعودية للسيارة التي اثيرت في 25/4/1411 ه . ثم كثيرًا كنت أسأل نفسي : من يحمل هم الإسلام ؟ - الإسلام شيء , وأن رأينا الخاص شيء آخر .*
وقفت كثيرًا عند المعلم - الأستاذ سلمان العودة : إذا كان مقصودكم بالمذاكرة النجاح فلا تذاكروا, ومن حضر الاختبار فهو ناجح, فالأسئلة يسيرة ولاكلفة فيها, لكن من أراد المعرفة والتكوين التأسيسي فليقرأ بهذه النية .*
أن يكون المرء متسامحًا مع نفسه ومع الآخرين هو شيء حسن, وأن يكون متشددًا مع نفسه متسامحًا مع الآخرين فلابأس , أما التسامح مع النفس والتشديد على الناس فهذا العطب. *
بقدر مايمنحهم من المسؤولية والحرية في القرار والموقف, يسهم في بناء شخصياتهم, ليكونوا كما كتب لهم أن يكونوا, وكما تقتضيه طبائعهم وأمزجتهم وتكويناتهم, لا كما يريد الأب أن يكونوا .*
* من الكتاب
هذا الكتاب أتى من ضمن مجموعة كتب أهدتهم رئيسة القسم وبعض استاذاتي . الخمسة أيام التي قضيتها فيه كفيلة بأن تترك لي أثرًا عظيمًا وكأنهم منحوا لي حياة بدل مفقودة .