يقتحم الروائي الكبير فؤاد التكرلي المشهد العراقي بجرأة، ويرسم لوحة روائية مبهرة، عن تحولات عائلة عراقية صغيرة منذ الثمانينات الماضية الى منتصف التسعينات، هي تحولات العراق كله، لا أحد يطرح الأسئلة عما يحدث ولا أحد يجيب!ا
. . كان صوتها المشروخ يأتي من بعيد.. بعيد جداً. كانت تصرخ صرخات مبحوحة، تتناهى إلى سمعه كأنها همسات خافتة، والألم والغضب والهياج لا يتركون له أن يتوقف. أراد أن يفتح عينيه فلم يستطع وكان يصدر حمحمة وحشية حيوانية. ليس من فمه بل من صدره وكيانه كله. والألم يزداد وكفاه تحترقان، وهو في قبضة حديدية لا فكاك منها. كأنه في صندوق مغلق مظلم. ثم ارتفع الصراخ وتعددت الأصوات، كلها تتعالى إلى عنان السماء. تصرخ وتصرخ. وهو، في سورة الحمحمة تلك، يريد أن يفتح عينيه وان يهرب مما لا يدري ما هو. كان مرة أخرى، مشلولاً مختل التصرفات. ثم.. ثم وعلى حين غرة سكنت روحه وشعر بنفحة من البرودة تغطي وجهه وجبهته وقمة رأسه.. ففتح عينيه. ., الرواية هنــــا http://www.alkalimah.net/article.aspx...
فؤاد التكرلي روائي عراقي استطاع أن يحصد أوقات نجاحه بحرية وبلا صخب روايات قليلة، إلا أن مساحة تأثيرها كانت أكبر انها نموذج للروايات الكلاسيكية الحديثة ببنائها ،روائي عراقي أسهم في تطور الثقافة العربية وأثرى المكتبة العربية بالكثير من قصصه الأدبية،
ولد التكرلي في بغداد عام 1927 ودرس في مدارسها ، تخرج من كلية الحقوق عام 1949 ثم عمل ككاتب تحقيق وبعدها محاميا، ثم قاضيا، وتولى عدة مناصب في الدولة ومنها في القضاء العراقي حيث تم تعيينه قاضيا في محكمة بداءة بغداد عام 1964، وبعدها سافر إلى فرنسا ثم عاد ليعين خبيرا قانونيا في وزارة العدل العراقية. وعاش في تونس لسنوات بعد تقاعده، وعمل في سفارة العراق بعد حرب الخليج عام 1991، وألف القصص بأسلوب أبداعي متميز.
ينتمي التكرلي إلى عائلة ذات حظوة دينية ومكانة اجتماعيّة متميزة، وإذا كانت هذه العائلة بتفرّعاتها المختلفة قد تمتّعت بمباهج السلطة في بداية الحكم الملكي في العراق، فإنّها سرعان ما تخلّت عن الدور الذي أنيط بها موقتاً لجيل جديد من السياسيّين نشأوا تحت الراية العثمانية وتعلّموا صرامة عسكرها، لكنّهم تعلموا أيضاً من الاحتلال البريطاني بعض عناصر الحداثة الأوروبية. وقد أدى ذلك إلى فترة انفراج نسبي اجتماعيّاً أسهمت في إظهار ذلك الجيل الذي لا يتكرّر من المبدعين أو ساعدته على إنضاج تجاربه.
نشر التكرلي أولى قصصه القصيرة في عام 1951 في مجلة الأديب اللبنانية، ولم ينقطع عن نشر قصصه في الصحف والمجلات العراقية والعربية، كما صدرت له في تونس عام 1991 مجموعة قصصية بعنوان (موعد النار). وفي عام 1995 صدرت له رواية (خاتم الرمل). وكتب روايته الأخيرة (اللاسؤال واللاجواب) عام 2007. وكانت له أيضا مؤلفات أخرى مثل خزين اللامرئيات و الرجع البعيد الأعمال الكاملة 1و القصص الأعمال الكاملة
في أزمنة المعاناة تظل كل الأسئلة بدون جواب فؤاد التكرلي في روايته الأخيرة يكتب عن العراق زمن القهر والحصار هموم ومتاعب أسرة في مواجهة الفقر والجوع في منتصف التسعينيات الماضية يعكس من خلالها أحوال المجتمع وعبثية الواقع السياسي والاقتصادي ويعرض قوة تأثير الظروف القاسية على عقل ونفسية الانسان وأخلاقياته جماليات فكر وأسلوب التكرلي في رواية صغيرة
أجاد التركلي رسم ومحاكاة النزعة القوية لمفهوم الفقر والخوف الممتزجين وحالة الإنسان بين التشرذم وبين التمسك برمق الحياة الأخير ومناجاة المجهول وترقيع حالة الحياة المتردية ومقاومة السقوط الدائم في شبح النهايات المتهالكة والكبت النفسي لكآبة الروح العالقة في شؤم الأخاديد المعوجة المتراكمة نتيجة حالة الشك من اللاسؤال ذلك المفهوم الذي طرحته الرواية كجذر ممتدد بلا نهاية ولا عنوان، سوى ذلك اللاجواب الذي يقبع منذ القدم في قعر النفس الإنسانية الواقعة بين الفقر والخوف وبين التأمل واليأس المزمن..
الرواية تحكي عن عائلة عراقية تعيش في سنوات الحصار العصيبة تجاهد لكي تحتفظ على لقمة عيشها بأي ثمن وأن تنجو بمصيرها المجهول في مستنقع لاذع يسيطر عليه الخوف والمرض والسنوات العجاف على المشهد.. الرواية إنسانية تحكي عن حالة قلما نجا منها أناسٍ في تلك الحقبة من تاريخ العراق مكتوبة بلغة شفافة بسيطة وغير متكلفة أبرزت جانب مهم من حالة العائلة العراقية إنذاك..
من المشاهد الأكثر إيلاماً في الرواية والذي أحزن قلبي هو المشهد الذي قام فيه ستار بطل الرواية ببيع كتب والده القيمة لكي يسكت جوع عائلته ،وذلك الثمن البخس الذي حصل عليه من بيع عدة كتب ومجلدات لم تجلب له سوى ثمن وجبة واحدة لعائلته وأطفاله الجوعى !!
للأسف مشاهد متعددة تكررت بشكل غير مبرر في الرواية وسياقات الرواية أحياناً كانت مبتورة ومجزأة ولاغية لبعضها البعض.. يبدو أن الرواية كانت مكتوبة على إستجعال وهذا ما قلل من تقييمي للرواية..
ماذا تعني الأخلاق القويمة والفضيلةوالكرامة الإنسانية والأنانية...لإنسان يموت بالتدريج جوعا؟ مش عارفة ليش ملامح رواية المسخ رافقتني مع رواية اللاسؤال واللاجواب غير عن فكرة أنه الجو العام المحيط بالرواية والبعد النفسي،ولكن أنا على طول الرواية تخيلت ملامح عبد الستار بالملامح اللي تخيلتها لبطل المسخ مع تحركاته في غرفته وداخل عقله . بجو من الحصار الاقتصادي كجزء من العقوبات على العراق،والحصار النفسي والمكاني داخل سيارة تكسي وغرفة ومطبخ بنعيش حكاية التكرلي ،حكاية الإنسان العراقي،وعموما العربي .
"كلنا كأفراد، محاطون بظروف وأزمنة تجعلنا كدودة القز ،منغلقين داخل شرنقة لا فكاك منها.لسنا مجوعين من قبل سلطتنا العراقية فحسب بل إن العالم كله ،دولا وشعوبا، صمم أن يقتلنا جوعا وخوفا ،وسينسى كل هذا ولن يسجله التاريخ." التكرلي بحكي عن الإنسان ومهموم فيه ،بوصلته الإنسان ،الجسد والدم والأفكار والمشاعر وكل ما يشكل نفسيته ويعجن طباعه وأخلاقياته ،مهموم بالإنسان الذي لا يمكن تفسيره حتى بموقف اللاسؤال واللاجواب ،محاط بالظلام الكثيف.
الحياة نوعها ومستواها وجريانها تصهرك وتصيبك وتعيد خلقك مرة اخرى وليس من العدل في حياة ذات صبغة معينة كحياتنا مثلا، ان تظلم من مظلوم، مسحوق، مطحون العظام، مكسور الظهر منخور القلب والكبد ان يعيد الحق لاصحابه، تلك صفاقة وقلة حياء لأن هناك تبدل في العالم في الكون في السماوات والارض والنجوم، في كل مكان. لا علاقة للامر بالزمان ، لكن بالمكان، المكان تغيرت اموره وتبدلت
اليوم عرفت من هو فؤاد التكرلي و انا شاكرا" ان ينتهي يومي بهذه الطريقة
مصافحة أولى لقلم التكرلي، كانت توقعاتي مرتفعة نوعا ما ولكني أقيم العمل بنجمتين ونصف..
العمل نوفيلا قصيرة وأسلوب عادي جدا وقصة عراقية عربية مكررة ومقهورة لعائلة تعيش حالة مزرية من الفقر المدقع في سنوات الحصار حيث الجوع هو بطل القصة والذي لا ينفك يتكرر في كل فصل وفي كل مشهد .. يعيش أبطال الرواية وبالأخص بطلها ستار حالة من اللاسؤال واللاجواب وهي حالة من الضياع والعبث والتيه والبحث عن لقمة العيش وما يسد به الأفواه ويسكت به البطون الجائعة والبحث عن إجابات لأسئلة الإنسان العراقي المؤرقة والذي تآمر عليه العالم بأكمله. هذا البطل الذي يعاني الصرع او المرض او الضبابية المشوهة لذاكرته التي لا تحمل سوى المآسي في الطفولة وأثر ذلك على تكوينه وأحلامه وواقعه واندفاعاته الجنسية العنيفة مع زوجته كل مرة ينام معها وخيالاته ودوافعه الجنسية الأخرى وما يحمله تجاه ابنة زوجته، وحالة فقره التي اضطرّته لبيع كتب مكتبة والده مقابل اقل من وجبة طعام واحدة لأسرته وتغير هذه الحال إلى حالة غنى سريعة وموت أسرع .. ترصد هذه القصة حالة المجتمع العراقي السوسيولوجية وأحواله وواقعه السياسي المزري وآثار ذلك وتأثيره على أخلاقيات الإنسان.
رواية مهمة تصور معاناة معظم العراقيين من الحصار الاقتصادي في التسعينات، حقبة لم يُكتَب عنها الكثير، و تكاد تكون قد نُسيت تماما بسبب ذاكرة الإنسان القصيرة و حنينه للماضي
الإنعكاسات النفسية لشخصيات رواية اللاسؤال واللاجواب للكاتب العراقي فؤاد التكرلي
عالميا يعتبر فيودر دوستيفسكي رائد الرواية النفسية بل إن مدرسة التحليل النفسي لفرويد إعتمدت على شخصياته في إرساء بعض أسسها كما يخبرنا بذلك فرويد نفسه.
أما عربيًا فهنالك الكثير من الأعمال التي قامت ببناء شخصياتها على أسس فرويدية أو الإنسان الفرويدي وخصوصًا رواية السراب للكاتب نجيب محفوظ.
أما على المستوى العراقي فبرزت عدة شخصيات روائية عراقية كتبت الرواية النفسية وبشكل كبير ، منهم الروائي فؤاد التكرلي والذي يقوم ببناء شخصياته الروائية على أسس فرويدية كبطل رواية الأوجاع والمسرات ورواية اللاسؤال واللاجواب التي بين أيدينا لهذا اليوم.
عبد الستار الشخصية الرئيسة ومحور أحداث الرواية ، متزوج من إبنة عمته الأرملة ولديها هيفاء من زوجها المتوفى وكوثر من عبد الستار نفسه.
عبد الستار يتحرك بدافعين فقط
هما الشهوة والغضب ويتضح هذان الدافعان خصوصًا عند تعرضه الى حالات الجوع المتكررة نتيجة زمن الحصار المفروض على الشعب العراقي في تسعينات القرن الماضي، ولاننسى التعب الذي عاناه عبد الستار في سبيل توفير لقمة العيش لعائلته.
(الجوع والتعب) سببان رئيسان لفقدان الجسم قوته وبالتالي الإصابة بالكثير من الوساوس والأفكار المزعجة وعند إستدامتها ستؤدي الى سيطرة اللاوعي على الوعي ويصبح اللاوعي هو المتحكم والمتصرف في الجسد ليبرز للخارج الدافعان الرئيسيان اللذان تم ذكرهما وتتضح لدينا هذه الصورة في رواية التكرلي تحديدا في صفحة 39 من الرواية طبعة دار المدى ((..... كنت أسترجع خلال فترات السياقات الطويلة تلك الليلة المفقودة من ذاكرتي محاولا بجهد ان أجد أسباب علاقتها بزيارتي لمكتبة ابي و عملية الجنس العنيفة التي مارستها مع زوجتي....))). دافع الشهوة واضح من خلال مجامعته لزوجته ودافع الغضب هو العنف وايضًا زيارته للمكتبة لانه خبأ الآلة التي ضرب بها أحد السكارى الذين أقلهم لأحد ضواحي المدينة.
ويس��مر التكرلي في حصر دوافع عبد الستار بهذين الدافعين .
يقول فرويد أن ما مِن شيء يُسمى حادثة أو صدفة ، وأكتشف كيف أن المشاعر والأفكار والدوافع والأمنيات والأحداث ، التي قد تبدو عشوائية ، تحمل معانٍ خفية. يشير الكاتب إلى زلات اللسان التي يسميها علماء النفس «زلَّة فرويدية»، والتي تدلنا على أهمية المعاني الباطنة للأشياء التي نقولها ونفعلها. بمعنًى آخر، لو حدث ونسيت مفتاحك في شقة من تحب «بالصدفة»، فأغلب الظن أنَّك ، دون وعي ، تركتها بهدف الرجوع إلى شقته ثانيةً ، رغبةً في رؤيته. بدايةً من الأحلام والزلَّات الفرويدية وحتى التداعي الحر ، لا يزال التعمق في اللاوعي بغرض تحرير الرغبات ، أو الصدمات ، أو الدوافع المنسية المحرمة ، خطوةً شديدة الأهمية تجاه معرفة أصدق بالسلوك البشري.
وهذا مانجده في صفحة 7 حيث يستهل الكاتب قوله ((... لايمر كل شيء في الحياة المعيشة هذه، مرورا عابرا. هنالك، على مدى السنين حالات ومواقف تصهر نفس الإنسان وتختمها بختم لا يمحى.......))
وهذا يطابق ماقاله فرويد عن نشوء اللاوعي وتحكمه بتصرفات الفرد الإنساني .
أما علاقة عبد الستار بإبنة زوجته والتي كانت بمثابة إبنته فقد أراد الكاتب إظهار العلاقة الفرويدية القائمة على الجنس وإشتهاء الآخر.
وهكذا يتكرر دافع شهوة الجنس بين صفحات العمل بإعتباره دافعًا او مهربًا من آلام الحياة ومتاعبها ، ففي صفحة 99 و 10 ينتقل الراوي من كونه الراوي المشارك بالأحداث إلى الراوي العليم وذلك في القسم الثاني من الرواية؛ حيث رصد الراوي العليم تحركات عبد الستار كلها إذ كانت متناوبة بين الشهوة والغضب كما نلحظه في صفحة 82 و84
أما شخصية زكية زوجة عبد الستار والتي هي في الأصل كانت حبه الأول وأبنة عمته، فلقد أظهرها الكاتب على شكل شخصية ضعيفة ليس لها قرار في حياتها الخاصة؛ وإنما المتصرف بكل التفاصيل هي عمتها التي زوجتها لإبن أخيها صاحب المهنة الوضيعة، ولم تعترض، ولم تمانع؛ بل تزوجت بأسرع مايمكن ومن ثم ترملت. فتزوجها عبد الستار ولم يكن لها أي دور ذي تأثير في حياة عبد الستار سوى تلبية رغباته الجنسية وتدبير حصة العائلة من الطعام والشراب وقت الحصار الجائر. وهذه الصفات التي تميزت بها زكية وحتى أمها بل كل الإناث الموجودات ضمن العمل السردي؛ هي نفسها الصفات التي كان فرويد يصف فيها المرأة بأنها ضعيفة وليس لها قرار مستقل بحد ذاتها، وأناتها العليا خاملة، أو بطيئة النمو، عكس الرجال في كل شيء بل من الظلم والكارثة مساواة المرأة مع الرجل كما يرى فرويد.
العبثية.
لا سؤال لا جواب او اللاسؤال و اللاجواب، حيث لامعنى لأي شيء يجري ويُشاهَد ويتحرك، وإن كان لامعنى لذلك؛ فلاهدف منشود من كل حركة أو سكون، نقرأ في صفحة 40 (كنت أشعر بالرغبة في هذا التجوال العبثي). أما بعد عثوره على كيس مملوء بالمجوهرات وفي داخل بيته فلم يصدم عبد الستار ولم يندهش وهذا كان في قمة العبثية كما في صفحة 56. بل هو لم يكن شقيا ولاسعيدا كما نقرأ ذلك في صفحة 87 عبثية كل شيء من حولك حتى الأخلاق والمبادئ (ماذا تعني الأخلاق القويمة والفضيلة والكرامة الإنسانية والأنانية ... لإنسان يموت تدريجيًا).
الواقعية رصد التكرلي في هذا العمل تفاصيل الحياة الطبيعية لعائلة عراقية ومنها إنطلق ليستعرض لنا حيوات العوائل العراقية في تلك الفترة ، أيام الحصار الظالم الذي كان يعاني منه الشعب العراقي
كما أوردها في الكثير من الصفحات منها ص7 ((..... إستیقظت بعد العاشرة بقليل؛ وكانت الفتاتان قد تركتا البيت إلى المدرسة بعد أن دبرت لهما زكيـة زوجتي كسرتين من الخبز اليابس تبلغتا بها مع قدح من الشاي دون سكر.
حرصنا أن نجعلهما تأكلان شيئاً ما قبل الذهاب إلى المدرسة.
لم ننس ذلك اليوم الذي فقدت فيه هيفاء وعيها أثناء الدرس بسبب عدم تناولها فطورها.
حدث ذلك منذ أسبوعين، أعـادها إلى البيت جمع من زميلاتها التلميذات وهن على حافة البكاء. كانت مثل خرقة بالية لا حياة فيها.))).. أو ص20 (... دفعني الجوع للذهاب الى المطبخ باحثًا عما يمكن أن أجد من الطعام، وجدت حبة بطاطا مسلوقة وشريحة صغيرة من الطماطة فالتهمتها ولا أدري كيف أبدأ شتائمي وبمن).
أو بيع مكتبات من كان يعتبر الكتب كنزًا ثمينًا كما في ص41 (... بعت بسهولة الكتب الدينية وكتب التفاسير القرآنية وكتب البلاغة العربية والقواميس وبعض المؤلفات الفكرية. كم كان دورها عظيمًا في إنقاذنا من جوع مكين). وهكذا إستطاع التكرلي أن يصفَ لنا أدق تفاصيل المعاناة التي كان يعانيها الأفراد كما في ص66 حيث يطلب وسادة (مخدة) زائدة لينام فلا يجدها.
كان السرد بصوت الراوي المشترك في الأحداث وهو صوت عبد الستار نفسه يلقيه على شخص مجهول لم نعلم ماهيته ولم يحدثنا عنه الكاتب ثم إنتقل الى صوت الراوي العليم من صفحة 44 والى نهاية الرواية.
كانت رحلة نفسية عبثية واقعية بإمتياز مع الروائي الكبير فؤاد التكرلي.
يرسم التكرلي صورة نفسية للانسان الجائع وصراع الكرامة و تقييم الذات الحرة .. صراع تحيطه كل اشكال العنفوان وينتقل بين الحلم الذي كان يراود البطل وبين الحقيقة التي كان يعيشها .. ينتقل الحلم ليشكل الواقع المرير عائلة تسعينية فقيرة لاتمتلك شيئا ملموس تتصارع بقيادة الاب الذي ثلمه القدر فيحاول ان ينتزع لاطفاله قضمة من السعادة اللامرئية ..؟ ؟ فهل ستتحول الى سعادة حقيقية وتنجح العائلة في عبور فترة الحصار الاقتصادي قبيل مرحلة " النفط مقابل الغذاء"؟ وما مدى تأثير العالم اجمع على هذه الاسرة الصغيرة التي تمثل رمزية للعراق التسعيني الهش ؟
تكمن الرواية في كيفية التعامل و التأقلم مع الظروف المعيشية التي يمر بها الكثير من الناس، الذين عاشوا في خضم الحروب و الجوع و الفقر و الظروف الأجتماعية العشوائية القائمة على الترابط في علاقات الناس بين بعضهم. يدفعنا التكرلي الى كيفية التعامل و التأقلم مع اي اختلاف قد يغير مسار الحياة الى حياة اخرى لا تحتوي تلك التعقيدات التي كانت تحملها الظروف المعيشية السابقه، حتى و ان كان هذا التغيير قد يأثر سلبا على مجرى الحياة ...
إنها الرواية الأولى لي للتكرلي ولجمال الرواية وعمقها ودلالاتها وصغر حجمها الأثر البالغ في النفس أجتمعت كلها في "اللاسؤال واللاجواب"
الكثير من الذين يدعون النزاهة هذه الأيام هنا في العراق هم لم يبلغوا الاثر النفسي الذي تركه الحصار الأقتصادي على نفوس العراقيين ، وهذا هو الأثر الذي دفع بالكثير الى الأنزلاق بمهاوي الرذيلة التي تركت له الاثر البالغ على المجتمع العراقي الحاضر .
اللاسؤال واللاجواب ... يطرح فؤاد التكرلي أسئلة لا جواب لها ... أسئلة يتجلى من خلالها الواقع المرير اقتصاديا واجتماعيا في العراق. تتبلور من خلال اسئلته عبثية المجتمع العراقي خلال تلك الفترة بوضعه المعيشي، السياسي، العائلي، والأمني. في عبثيته، يتضح لنا كيف تؤثر هذه العوامل على الثبات النفسي والجسدي على مواطن عراقي بسيط يتعذب في وحدته وعوزه.
كنت مأخوذة بالرواية وجمالها ومع القراءة بدأت أشعر بأنني دخلت في تفاصيل رواية الجريمة والعقاب بشكل غريب حيث التبست الصور في مخيلتي ! يبدو أن الكاتب بشكل أو بآخر تأثر بالرواية. وهذا ما قلل من عظمتها بالنسبة لي .
اللا سؤال واللا جواب هي من طراز الروايات التي لا تسعَ إلى الإدهاش ، بل إلى التعرية الصامتة. تنسلُّ منكَ كما يَنسلُّ الضوء مِنْ تَحتِ باب مُغلق .. أسلوبُ التكرلي لا يَحتفي بالحَدث ، بَلْ بالظلّ الذي يُخَلِفُه الحدث بعد مروره. شخصياته تمشي على الحافة ، تتكلم بقدر الصَمت، وتفكرُ أكثرَ مما تفعل . " كنتُ أحسُ في أعماقي بأنّي اجهلُ كل شيء وبأنَّ طاقتي على التحمل تصل حدودها القصوى ، وَبأَنّي لا استطيع حتى أنْ أوجه سؤالًا ، وأنْ انتظرَ جوابًا ، إنني في موقف اللا سؤال واللا جواب ، محاطٌ بالظلام الكثيف ، تنغرز في جسدي من كل الجهات مساميرٌ حادة حقودة ،وأنا مع ذلك ، أصرخ بصفاقة عن ثقتي بإمكان الخلاص " الكلمات في أعماقها تياراتٌ جَارفة ، وكل جملة تقودك إلى سؤال لا تملك له جوابًا ، لا لأَنكَ لا تعرفه ، بل لأنَّ الجَواب نفسه بات بلا جدوى. يحدث هذا كما في الفراغ الذي تتركه الحكايات حين تنتهي .. الإنسان حين يصمت ، حينَ يُدرِكُُ العَبث .. لا يمرُّ كل شيء في الحياة المعيشية هذه مرورًا عابرًا ، هنالك ، على مدى السنين ، حالات ومواقف تصهر نفسَ الانسان وَتختمُها بختمٍ لا يُمحى .. كلنا كأفراد ، محاطون بظروفٍ وأزمنة تجعلنا كدودةِ القز ، مُنغلقين داخل شرنقة لا فَكاك منها . لسنا مُجوعينَ مِنْ قِبل س��لطتنا العراقية فَحسب ، بَل إنَّ العالم كله ، دولًا وشعوبًا ، صَمم أنْ يقتلنا جوعًا وخوفًا وَسيُنسى كل هذا ولن يسجله التاريخ ..
إنَّ هذه الرواية النَفسية بامتياز تتكلمُ عَن العائلة العراقية في سنوات الحصار العصيب حيث تُجاهد هذه العائلة لكسب لقمة عيشها بسبب حماقات فرد واحد اودى بحياة الملايين من العراقيين في نزوة غرورٍ داخلية .. هم الآن في الحصار القاتل الذي فرضتهُ عليهم الدول الاستكبارية ، فكان الناس يأكلون بعضهم ، يحاولون كسب لقمة عيش في سبيل ان تَمضي الحياة . " كلُّ شيء ممكنٌ ومباح هذه الأيام في هذا البلد ، إذ ما دمنا نكافح من أجل البقاء كل شيء مباح ومسموح به ، حتى الجرائم . وفي حالة غريبة وغير مسبوقة مثل حالتهم هذه ، ماذا تعني الأخلاق القويمة والفضيلة والكرامة الإنسانية والأنانية … الإنسانُ يَموت بالتدريج جوعًا "
هل يُهزم المرء اذا جاع؟ أتراه يمضي في دروب الحياة ناسفاً كل مسلماته الاخلاقية والدينية، ليحصل على كسرة خبز؟ او لعله لا يرتكب ذاك الاثم الا حينما يتعلق الأمر بأولاده؟ كيف للمرء ان يمارس اخلاقياته علي بطن فارغ.! اسئلة تراود ذهن القارئ وهو يقلب صفحات الرواية القصيرة جداِ، والغنية جداً في ذات الوقت! فثقل الجوع وثقل المعارك النفسية يجعلان هذه الرواية ضخمة في معناها، في الدروس التي تقدمها لك..! في زمن الحصار على الشعب العراقي، حينما عانى العراقيون وحدهم الجوع والفقر، فيما ظل النخبة يتقاسمون البذخ، يتساءل "عبد الستار" گ كل عراقي، في ذلك الوقت، عن ذنبه؟ ليأتيه الفرج بطريقة القدر التي لاتُفهم، لتتوالى الحكاية!
فؤاد التكرلي، الكاتب العراقي الكبير، الذي وددت منذ فترة طويلة القراءة له، حانت الفرصة لابدأ به، وكانت البداية مذهله! خمس نجوم تعانق صفحات الروايه ⭐⭐⭐⭐⭐
في اللاسؤال واللاجواب، يفتح فؤاد التكرلي نافذة على النفس البشرية حين تقع بين شهوة النجاة ووطأة الضمير، وحين يصير الصمت لغة، والحيرة مقامًا دائمًا في روح إنسانٍ عالق بين الحق والضرورة. لا يسرد التكرلي حكاية رجل عثر على كنز، بل يرسم ملامح الضياع الأخلاقي في مدينة مُثخنة بالفقر والحصار، حيث المجوهرات لا تلمع إلا بوهج الخطيئة، والنعيم المشتَهى لا يُنال إلا بثمن باهظ من القلق والخوف.
الرجل الذي أمضى عمره في خدمة القانون، ينقلب عليه حين تقف العدالة عاجزة عن إنصاف الجوعى. يتحول من ناسخ أحكام إلى سائق يجوب الشوارع ليلاً، وبينما تقوده المصادفة إلى الحقيبة المليئة بالذهب، تقوده نفسه إلى صراع لا يُحسم. في بغداد المتآكلة، لم يعد السؤال مجديًا، ولا الجواب شافيًا. كل ما تبقى هو ضجيج داخلي، يرنّ بين جدران الروح كجرسٍ لا يتوقف.
التكرلي لا يقدم شخصية بطولية ولا نهاية تطهّر، بل يترك القارئ في منطقة رمادية من التباسات الأخلاق والعدالة، حيث يتحول الكنز من غنيمة إلى لعنة، وتصبح الراحة مجرد قناع ترتديه الحيرة. هي رواية عن ضياع القيم حين يُجبر الإنسان على أن يختار بين أن ينجو أو يبقى وفيًّا لنفسٍ باتت لا تجد مَن يُنصت لسؤالها أو يردّ على وجعها.
اللاسؤال واللاجواب ليست إجابة روائية، بل وثيقة إنسانية عن زمنٍ صار الصمت فيه أبلغ من أي قول، والخطأ فيه أكثر إنصافًا من عدالةٍ بكماء.
ليست مراجعة عن هذه الرواية البسيطة، ذات محتوى لا يتناسب وشهرة فؤاد التكرلي .. إنما مُفكرة كنت اقرأها أثناء دوامي بالجامعة :')، في فترات الاستراحة و قبلما يُشرع الدكاترة في الشرح .. في الكافتريا، وقتما أكن وحدي، كانت الرواية تُرافقني ..
معاناة أسرة عراقية في زمن الحصار .. معاناة يومية للحصول على وجبة صغير لعائلة من أربع أفراد .. وكيف أن الفضيلة والأخلاق لا مكان لهم في ذلك الوقت . النوفيلا صغيرة ويعاد تكرار نفس الأحداث يوميا مما أفقدني متعة القراءة.
"إنها ليست مسألة غياب الإله أو حضوره.. لم يرد أن يتساءل عن المطلوب منه، لا أخلاقيًا ولا عمليًا ولا قانونيًا، تلك مستويات سحقها الزمن بالنسبة إليه.. بالنسبة لكل إنسان جائع مثله".
سجل الروائي العراقي الكبير فؤاد التكرلي في هذه الرواية القصيرة تجربة حصار التسعينات العراقية وقد عدت لأقرأها مرة أخرى ضمن انشغالي بهذه الحقية. تكمن أهمية هذه الرواية أن التكرلي عاد فيها إلى مجمل أسئلته الموزعة على رواياته المعروفة ليستعرضها في سياق تجربة الحصارالمدمرة. رواية باقية ومهمة.
إنها رواية ساذجة وسطحية فكرتها مبتذلة وعقدتها مستهلكة وإسقاطها على الواقع العراقي زمن الحصار ضعيف كأني بالروائي التكرلي بعد أن أفلس إبداعياً بسبب بلوغه أرذل العمر فتش في مسوداته القديمة فعثر هذه القصة التي كتبها زمن البدايات ولم تقنعه أو تنل إعجابه لكنه نفض عنها الغبار الآن وأضاف عليها بعض البهارات التي أحرقتها إنها رواية تصلح للفتيان والفتيات المراهقين فقط ولا تليق بفؤاد التكرلي وما قدمه من إنجازات للرواية العربية عموماً والعراقية خصوصاً