في هذا الكتاب يرد محمود الصباغ -الرجل الثاني- في النظام الخاص للإخوان المسلمين على ما نُشر عن النظام الخاص بأقلام بعض قادة الإخوان الذين لم يكونوا فيه فكان نشرهم خاطئا أو حتى في بعض الأحيان مغرضا.
ويمثل هذا الكتاب الجزء الثاني من تأريخه للنظام الخاص الذي بدأه في كتاب "النظام الخاص؛ حقيقته ودوره في تنظيم الإخوان المسلمين"
ويعد هذا الكتاب أفضل ما كتب في تأريخ هذا الموضوع وفي تحقيق موضوع الصراع بين الإخوان وعبد الناصر وتشريح الأزمة الداخلية للإخوان في بداية الخمسينات
أفضل كتاب يمكن أن تقرأه لتفهم مرحلة تاريخ الإخوان ما بعد حسن البنا، سواء في أزماتهم الداخلية أو في صراعهم مع عبد الناصر.. وهذا الكتاب مغمور لأنه يشرح ما لا يحب قادة الإخوان أن يقولوه أو حتى يعرفوه، ولأنهم وشبابهم لم يقرأوا ما فيه فإنهم لم يستوعبوا التجربة التاريخية وكادوا يكررونها مع العسكر في أعقاب ثورة يناير لولا أن الذين أدركوا التجربة كانوا يمثلون طرفا أصيلا في النزاع (وهم الشيخ حازم وتياره)..
باختصار، أريد أن أقول إن قراءة هذا الكتاب تكاد تبلغ الفرض للإسلامي المعاصر ليفهم كيف تنهار التنظيمات الإسلامية من داخلها قبل أن يتمكن من عدوها، وكيف يضيع الأمر حين يتولاه من ليس أهلا له، وكيف تضيع الحقيقة التاريخية ويتشوه وعي الأجيال حين يتواطأ قوم على دس التجربة التاريخية لأن فيها ما لا يحبون روايته
التاريخ يُقرأ ليستفاد منه أولا لا لتعظيم الشخصيات والحركات والإغضاء عن أخطائها
هذا هو الكتاب الثاني من تأريخ المؤلف للتنظيم الخاص للإخوان المسلمين، وتبدأ أحداث هذا الجزء قبيل، ثم مرورا بانقلاب الضباط الأحرار عام 1952 حتى نكبتهم عام 1954 ومؤلفه كما أسلفت في الجزء الأول (حقيقة التنظيم الخاص) هو أحد قيادات هذا التنظيم، فلتأريخه مكانة مختلفة عن باقي الروايات التي كتبها الآخرون من الكُتاب حتى لو كانوا من الإخوان المسلمين لكن من خارج هذا التنظيم
وهو بينما يؤرخ لتاريخ هذا النظام، يؤرخ أيضًا لتاريخ هذه الجماعة في تلك الحقبة وما عاصره فيها من أحداث ومجريات أثرت على مصر حتى اليوم
وترى المؤلف في هذا الجزء ينتهج نهجاً نقدياً لكثير من أعمال الجماعة وشخصياتها بل وقيادتها، بخلاف أسلوبه في الجزء الأول.. وقد أفرد كثيراً من صفحات الكتاب للرد على الكتب الأخرى التي تناولت النظام الخاص، لاسيما كتاب صلاح شادي: صفحات من التاريخ - حصاد العمر
وهذا الكتاب وأمثاله من الأهمية بمكان، في استلهام العبر والدروس، في تكوين الجماعات وتطوراتها والخلل الذي ينشأ فيها حتى يُسقطها
هذا الكتاب ربما يكون الأهم في التأريخ لفهم الأزمة الداخلية للإخوان التي تلت استلام الأستاذ حسن الهضيبي لمنصب المرشد فضلا عن تقديمها لجزء مهم في فهم كيف تطورت العلاقة مع جمال عبدالناصر ومجلس قيادة الثورة. والكتاب غير مشهور لأنه يروي القصة التي لم يكن يريد الإخوان أن يعرفها أفرادها لمخالفتها للحكاية التي تروى لأفرادها عن تاريخ الجماعة ويكفي أن نستدل على موقف رجل مثل الأستاذ مصطفى مشهور والذي كان شاهدا على أحداث هذا الخلاف بل وجزء مهما منه إذ كان أحد أعضاء قيادة التنظيم الخاص وواحدا من الذين استقالوا بعد تصاعد الخلافات مع الأستاذ حسن الهضيبي. فقد رفض أن يقدم للكتاب كما وضح المؤلف وهاهو قد مات دون أن يروي شهادته عن الأحداث بل انتشرت في أوقات تقلده للمناصب القيادية بالجماعة روايات تخالف الأحداث التي كان هو جزء منها في شبابه لكنها توافق سردية الإخوان التقليدية التي يرغبون في إقناع شبابهم بها. ثم ماذا كانت النتيجة وقع الإخوان وأوقعوا معهم أفرادهم في نفس الخطأ دون أن يتعلموا شيئا واحد من تاريخهم وسلموا أنفسهم للجيش كما سلمت المجموعة التي حكمت أيام الهضيبي نفسها لجيش عبدالناصر.