يقدم هذا الكتاب نقدا تاريخيا ومنهجيا جذريا للروايتين الوطنية والإسلامية لتاريخ مصر الحديث، اللتين حكمتا رؤية معظم المصريين لسبعة عقود على الأقل. كلتاهما أشبه بملحمة شعبية تحكى سيرة بطل واحد بلا شريك: إما الشعب/ الأمة المصرية (وملحقها العربي)، أوالأمة المسلمة. طمحت كلتاهما إلى تحديد هوية المصريين وإلزامهم بالتماهي مع هذا البطل الوحيد وتخوين أو تكفير أية رواية أخرى. وأكدت كلتاهما أن ديكتاتوريتها وحدها هي الخلاص النهائي والتعويض الشامل عن كل فشل وهزيمة. لا ينقد الكتاب هذا النوع من الروايات بإثبات خطأها، بل بمحاولة تفسير وجودها وهيمنتها، بوضعها في سياق رواية أكثر واقعية عن الدين والدولة عموما، وعن تاريخ البلاد منذ عهد محمد علي حتى سقوط مبارك. تطرح هذه الرواية البديلة قصة الدولة المصرية والإسلام مع الحداثة؛ فتنفض عنها المحلية وتضعها في السياق العالمي؛ وتروي نشأة وتطور أزمة الشرعية التي اكتنفت نشأة الدولة المصرية الحديثة، وأعاقت انتقالها إلى الديمقراطية، وعرقلت تأسيس الخطاب الإسلامي الحديث على أسس عقلانية؛ وتحاول أن تبين من خلال ذلك كيف نشأت ونضجت أزمة الهوية، أو جدل الأصالة والمعاصرة، والقوى التي ساهمت فيها، وفي القلب منها أزمة الإسلام الحديث وتداعياتها
مدرس جامعي للتاريخ الحديث والمعاصر؛ كاتب سياسي وعضو مؤسس بهيئة تحرير «البوصلة: صوت ديمقراطي جذري» 2005- 2011؛ مترجم. مهتم بالتاريخ والفكر السياسي والإيديولوجيا. تشمل كتبه: «سيد قطب والأصولية الإسلامية» (1995)؛ «سؤال الهوية: الهوية وسلطة المثقف في عصر ما بعد الحداثة» (1999)؛ «الزحف المقدس: مظاهرات التنحي وتشكُّل عبادة ناصر» (2005)؛ «استقلال القضاء» (2007). ويعد كتابه هذا (نداء الشعب) ثمرة مساره كمؤرخ للإيديولوجيا وككاتب سياسي.
يقدم الكاتب الكبير شريف يونس وجبة فكرية دسمة تتناول بعض المفاهيم المجردة مثل الحداثة والهوياتية والقومية وغيرها بينما يأتي الجزء الأكبر من الكتاب لحكاية قصة مصر مع الحداثة منذ عهد محمد على حتى ثورة يناير 2011 ويبدأ الكاتب دوما من الحقائق البسيطة ويندرج في شرح الأفكار في بساطة ويقوم بربط الأفكار بالظواهر و الحقائق في أسلوب سلس
الكتاب يحكي تاريخ مصر الحديث بدأ من محمد على حتى الوقت الحالي ويتعرض للإزدواجية التي تعيشها مصر كدولة متعرضا لمشكلات مثل الهوية والشرعية ونظم الحكم التي تتالت على مصر .. وينتهي الكتاب بحكم مبارك وثورة يناير .. الغريب أن قرائتي لتلك الجزئية من الكتاب اليوم حيث يعرض كيف كان حكم مبارك المتمم لثورة يوليو وحكم رجال الثورة لمصر وكيف تفسخت الدولة على يديهم وكيف انهارات كل مؤسسات الدولة فترة حكم مبارك واصبح الفساد والعلاقات والمصالح المشتركة هي البديل للمؤسسات وللقانون في حد ذاته وأن مفهوم الدولة تلاشى واصبح شكل كارتوني فقط وأن سقوطها كان طبيعي .. بالطبع تعرض الكاتب أيضا لمفهوم الدولة الاسلامية والتيارات الاسلامية على رأسهم الاخوان وكيف انها حركات مفلسة فكريا بدليل انهم عندما وصلوا للحكم لم يستطيعوا أن يقدموا اي حلول لمشكلات الدولة سوى الترهيب والتكفير وهو الشكل الأخر للعنف الذي مارسه النظام الاسبق كي يتهرب من حلول فعلية للمشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي تفاقمت على يديه ونتيجة لسياساته الخاطئة .. الكتاب رائع انصحكم بقراءته .
حقيقة من احلى الكتب اللي قريتها... استمتعت جدا بالكتابة وترتيب الأفكار والchronology لتطور الأفكار وكيفية تحولها لواقع ملموس سواء في شكل نظام او هوية او ممارسات وما يتبع ذلك من إقامة مؤسسات وانظمة اجتماعية وغيرها. استمتعت اكثر بقراءة الأجزاء التاريخية للأزمنة التي لم اعاصرها في رأيي ان الطرح الخاص بهذه الفترة تم بموضوعية ظهرت في منطقية ترابط الأفكار (المسببات والنتائج)
قد اختلف الى حد ما في الطرح الخاص بالجزء الأخير من الكتاب ولكن أعزي الاختلاف أولاً إلى الإختلاف بين خلفية الفكر السياسي للكاتب وبين ما أميل إليه وثانيا ً إلى ان الجزء الأخير يتناول فترة زمنية عاصرتها فبطبيعة الحال تكون لدي رأي بشأن الأحداث والتفاعلات الخاصة بها وهو ما يختلف إلى حد ما عما قدمه الكاتب وإن كان لا يتعارض بشكل كلي.
ولكن ذلك لم يؤثر على استمتاعي التام بالكتاب والكتابة مضموناً واسلوباً قد يكون المحتوى بسيطاً للبعض او معروف او لم يأتِ بجديد ولكن الجديد في رأيي هو بساطة العرض الذي اثار فضولي واستمتاعي طوال القراءة.
اكتشفت الكاتب شريف يونس بالصدفة في احد الفيديوهات على يوتيوب وبعد قراءت هذا الكتاب أدركت كم كنت سيئ الحظ انني لم اسمع عنه من قبل. الكتاب غاية في الروعة ليس فقط من الناحية التحليلية لكن من الناحية السردية أيضا. تحس انك تقرأ رواية و ليس كتاب سياسي. الكتاب يتطرق إلى أزمة الهوية في الدولة المصرية الحديثة التي نشأت خلال و بعد فترة حكم محمد علي باشا. تراوحت هذه الهوية بين المشروعين الناصري/عروبي و الاسلامي(الإخوان ). الكاتب لا يسعى إلى انتقاد المشروعين بل يسعى إلى القاء الضوء على جذورها تاريخيا. إضافة إلى توضيح التناقض بين هذه الهويات و مفهوم الدولة الحديثة التي نشأت في القرنين الثامن و التاسع عشر في أوروبا. احزنني كثيرا قراءت الفصل الأخير و ما آلى اليه شعب المصري في اوخر عهد مبارك من فقر و قهر و طبقية عوضت الاستعمار الأجنبي باستعمار محلي متمثل في طبقة اوليغارشية عفنة. أول كتاب أقرأه لشريف يونس و لن يكون الأخير بالتأكيد.
طرح قوى عن طبيعة الدولة الحديثة المصرية و تاريخها و كيفية تشكل الشعب المصرى و الوطنية المصرية و الإزدواجية الهوياتية الكامنة فيها و أزمات الشرعية البنيوية المتكررة والتحديث الإستعمارى السلطوى الذى قامت الدولة على أساسه ..
لكن نظرة إختزالية شديدة للدين و الدين الإسلامى تحديدا و علاقته بالسلطة و العالم عموما ..
تأتي نواقص هذا الكتاب أساسًا من طموحه الكبير، إذ يحاول تغطية فترة طويلة من تاريخ مصر، تبدأ بمجموعة ملاحظات حول النظام السياسي الذي ساد الدولة الإسلامية، ومجموعة أطول من الملاحظات حول مصر تحت الدولة العثمانية، ثم يبدأ بسرد تاريخ تحول مصر إلى الحداثة بقدوم محمد علي مع محاولة تفسير النزعة "الهوياتية" التي ظهرت في السياسة المصرية، وبلغت حدها الأقصى في المشروعين الناصري والإسلامي (المتبلور في القطبية)، وكيف انبثقت هذه النزعة كرد فعل على مشروع تحديث عنيف (بدأه محمد علي)، ما يجعل تلك النزعة حدثًا موازيًا لتطور الفاشية والنازية في أوروبا، وتطورات النظام اللينيني في الاتحاد السوفييتي، بالإضافة إلى الصهيونية بين اليهود الأوروبيين، باعتبار التشابهات البنيوية بين الظروف التاريخية لهذه المجتمعات: عملية تحديث فوقية ومفاجئة وعنيفة تنال من مجتمع ريفي يوجد في ظل عالم من الإمبراطوريات المتناحرة؛ والتشابهات البنيوية بين الأفكار نفسها: الاعتقاد في "هوية" للشعب ثابتة وقديمة (لا يتحقق القدم في حالة اللينينية ذات الهوية البروليتارية بالطبع)، وانحراف الشعب الحالي عن هذه الهوية أو وجود تهديد بالانحراف، ودور الدولة، التي يبنيها تنظيم عقدي شديد الانضباط، في استعادة الهوية من خلال تقويم الشعب وتربيته، لتنتج بذلك درجات مختلفة من القمع والعنف الذي ينال من كل ما هو غير متجانس مع الهوية المزعومة.
إلا أن الكاتب يتجاهل كثيرًا الإمساك بالقاعدة الاجتماعية لما يتناوله من تطورات على المستوى السياسي. وإذا كان ممكنًا أن تكتب تاريخًا بعد-بنيويًا للجنون أو للعيادة، أو للهويات العرقية والجنسانية، بحكم الحرية النسبية لبنى هذه المؤسسات عبر الطبقات، فإن كتابة تاريخ للدولة يتحرك بحرية كبيرة داخل مجال الدولة نفسه ومجال الثقافة ولا يحيل إلى قاعدة، بالمعنى الماركسي، بشكل دائم، وإن لم يكن مرفوضًا بالطبع من حيث المبدأ، كان يستلزم تبريرًا منهجيًا. وبشكل عام كان الكتاب سيخرج بشكل أفضل كثيرًا لو اشتمل على ملاحظات حول المنهج الذي يؤطر لبحثه. ولا شك أنه كان سيخرج أكبر كثيرًا من حجمه الحالي كذلك.
لو كانت الدول القومية تؤسس على إفتراض تاريخ ممتد عبر أزمنة غابرة لبطل أسطوري يسمى "الشعب" لما كان للدول حديثة النشأة كأمريكا وأستراليا وجود.
لكن كتاب شريف اليونس "البحث عن خلاص" لا يبدأ بطرح فكرة أولية بإعتبارها حقيقة ليتفرع منها في تفنيده للتيار الهويتي (المصر/ العروبي/ الإسلامي)، بل هو تحليل أكاديمي، ومتابعة لتطور الدولة الحديثة منذ نشأتها وتطورها، وما نتج عنها من أزمات، سواء في أزمة شرعيتها، أو البؤرة الصراعية التي دشنتها حول الهوية.
ورغم إن الكلام في إنصاف شريف المؤيد لنظام 30 يونيو، إلا إن وجب عليا الإعتراف بقوة حجته في الكتاب، بالإضافة للمسة الأدبية اللي مش بتتوفر في كتير من الأكاديميين رغم أهمية ما يطرحوه في كتبهم.
الكتاب بيناقش مفهوم مهم جدا " الهوية " و في الحقيقة الكاتب كان تحليلة محترم جدا . من ناحية أخرى الكتاب بيوضح في البداية أن مصر رايحة في داهية ومازلت تسير الأمور في نفس المجرى حتى جاءت دولة يوليو وصلنا للداهية الحمد لله ومازالت مستمرة !!!
الكتاب ده من اهم الكتب اللي قريتها في حياتي بيوضح كل حاجه غن معني الدوله والفرق بين الدوله الحديثه والقديمه ويعني ايه دوله من اساسه وايه اسباب وجود التيارات الدينيه وكيفيه القضاء عليها وبيشرح ليه فيه استبداد وبيتبني ازاي وعلي ايه بجد شريف يونس ده عبقري