هذا الكتاب قرأته في عهد الصبا و لعلّي قرأته أكثر من مرّة أيضا , و ما زلتُ أذكر حين هممت بقراءته في مكتبة المدرسة فانتبه لي أمين المكتبة ليستلّه من يدي و يقول بلهجة الحزين المتأسّف إلّا هذا !! , جينها أًررت على شرائه و أذكر أيضا ثمنه ثلاثة دنانير و نصفا ! , ربّما فتحه أمين المكتبة صدفة فوجد شيئا من أحدايثه و حكاياته حول النساء ( أو حول الغلمان !! ) فهزّت حسّه الخلقي ! , و هو طبعا لا يخلو منها كما لا تخلو معظم كتب الأدب و الأخبار , هو كاسمه مستطرف من شتتى الفنون والنكت و مكامن الحكم التي انتقاها المؤلّف الأبشيهي , ما يجعل لهذا الكتاب قيمة و ميرزة خاصّة له , ه و الفترة التي كُتب فيها في عهد نعتبره ساقطا من التاريخ , قرون من ظلمة النسيان التي نعتبرها فاصلا زمنيّا ساكنا راكدا يكاد لا يوجد , لسنا مبالغين بطبيعة الحال إن وسمنا تلك القرون بسمة السبات , هذا الكتاب يعطينا لمحة و مشاهد من ذلك الزمن و طرائف من احاديثهم و كلامهم و نكتهم ( بالمعنى الحديث للكمة ) و هناك فصول من الأمثال المكتوبة بعامّية أهل ذلك العصر و فصول من مواويلهم و أغانيهم أيضا بلهجتهم , هذا ما يجعل لهذا الكتاب قيمة فوق الانتقاء و النسخ عن كتب الأقدمين فقط , هذا الكتاب من المشهور و المعروف عند أهل الأدب و من اعتاد كتب الأخبار و الآداب فهو له ممتع .