دايس محمد's Reviews > الإغواء الأخير للمسيح

الإغواء الأخير للمسيح by Nikos Kazantzakis
Rate this book
Clear rating

by
5282515
's review

it was amazing
bookshelves: favorites-shelf, روايات

يبدو المسيح في هذه الرواية فكرة مطاطية جدا ً بشكل ٍ غريب ، فهو ابن الله الذي يرغب بالتضحية في نفسه ، و هو نفسه الإنسان الذي يرغب بالحياة كما يشاء ، و كأنه يعترض على إرادة الله ، من أجل خلاص روحه هو فقط ، المسيح هنا خليط ٌ عجيب من الإنسانية و الألوهية و الرسالة و النبوة ، فكرة الصلب و تخليص العالم من آثامه ليست مجرد حلم فقط ، بل فكرة جميلة قادرة على تخدير الإنسانية بأن هناك من كفّر غنها خطاياها ، فكرة الصلب ما كانت لتكون هذه المسيحية من دونها ، هذه الفكرة التي ألهبت قلب الإنسان من خلال مفهوم التضحية من أجل إسعاد الآخرين ، التضحية التي تسحر الجميع ، فالأضحية التي تختار تاريخ استشهادها قادرة على تغيير مصائر البشرية ، فالإنسان بطبعه يحتاج إلى أمثولة مثل هذه من أجل الإيمان بقكرة ٍ ما ، طبيعة الإنسان النتظر إلى الشهيد على أنه طريقة لتكفير الذنوب .

الصليب الذي تخبرنا عنه المسيحية لم يكن خشبا ً أبدا ً بالمطلق ، بل روحا ً حرة قادرة على تخليص الإنسان من آثام الحياة ، و الغوص في ملكوت الروحانية ، هذا الصليب بصورته المسيحية الخالصة صُوّر على أنه بوابة الابن لأبيه ، كان الفكرة الأمثل لتغطية آثام و رغبات الإنسان ، و تخدير عقله من أجل تسويق فكرة ٍ ما ، وحده الشهيد المضحّي يمثل أفضل مادة إعلانية للحياة الآخرة تماما ً كما هي فكرة المرأة و الجسد في الإسلام - الحور العين - .

عن الرواية :

يطرح كازنتزاكيس المسيح على عدة أشكال متغايرة و مختلفة بنفسيات و أرواح لا تمت لبعضها بصلة ، بل إن الصراع بينها دائر ٌ ، أساسه الطمأنينة و التخلص من الشر الكامن في هذه الحياة ، فهذه الأشكال متغايرة في الروح و النفسيات لكنها مشتركة في المصير بالنهاية ، فتارة ً على هيئة إنسان ٍ مضطرب ٍ تصرفاته غير مفهومه بالنسبة للمحيطين به ، انطوائي يعد أموراً ٍ مبهمة ، هذا الإنسان الذي يُرسم له قدره ، و يعاني جراء هذا الرسم حتى ليكاد يهرب منه ، على أن فكرة الهروب ليس من هذا القدر و من الصراع النفسي داخله ، بل من هذا العالم برمته ، و من فكرة الإنسان الذي يعاني خللا ً في أعين الآخرين و اضطراباً غريبا ً يكاد يكون بوادر النبوة التي تحل في قلوب الأنبياء و أرواحهم ، و رغم ذلك فهذا النبي المعد لا يخلو من صراعات ٍ داخل روحه هذه الصراعات التي تقوده إلى مصير ٍ ليس متأكدا ً منه حتى و هو يمارسه .

فهو يعرض يسوع ما قبل النبوة كمتحدث ٍ عن الحب و مبشر ٍ بخلاص البشرية بفكرة طوباوية خارقة حتى للخيال ، هذه الفكرة التي تنسب له الكثير من الاتهامات و التي تجد قبولا ً في قلوب الكثيرين من الناس البسطاء و المعدومين و المحتاجين ، فكرة الطمأنينة و الحب و الأمان و السلام و الإخاء و العدالة التي تجلب لهم الخبز و الخمرة و البيت المريح ، هذه اليوتوبيا التي يتحدث بها إنسان ٌ هو في دخيلته لا يكاد يفهمها ، فهذا المتحدث يخبر عن أشياء أقرب ما تكون إلى الخيال منه إلى الواقع ، ثم فكرة النبي الذي يصبح ابن الله أو المخلّص الذي يبحث عن موته من اجل تحمّل آثام الخيقة و التي تمثلت في مرحلة الصلب ليكون طريق الخلاص للبشرية .

في النهاية تعرض فكرة مغايرة عن المسيح المخلص و عن تلامذته ، فالمسيح الذي استطاب و لو لبرهة فكرة الحياة بشكل ٍ إنساني ٍ عادي ، اكثر من الشكل النبوي و الرسولي و الإلهي ، هذا الشكل الذي لم يعجب تلامذته حتى و لو كانت الفكرة مجرد خيال ٍ في رأسه ، فضمميره الذي صوّر له غضب أصدقائه سداً في سبيل هذه الحياة ، فالكاتب يرى أن التلاميذ استطابوا فكرة الصلب ، كي تكون وسيلة ً يستفاد منها لا أكثر ، فالصلب كرمز ٍ ديني مثله مثل الكنيسة و الكرسي الرسولي و سواها معالم لها دورها في نشر المسيحية و استخدامها كرمزيات روحية تستقطب الكثيرين من أجل الإيمان بهذه الفكرة أو تلك او هذا الدين او ذلك .

تمثل فكرة الصلب بجانب رمزية الخلاص للبشرية و التخفف من أعباء الآثام ، رمزية افتتاح مرحلة الخلود بالنسبة للإنسان المؤمن فالمسيح الذي اختفى من على الصليب و من قبره في اليوم الثالث ، و رحل إلى السماء ما زال يمثّل أجمل أفكار التضحية و خلاص الإنسان من آلامه الشخصية كما آثامه تجاه الله ، و فكرة العدالة و المحبة كفترة نبوته ، قبل أن يكتشف ذاته ابنا ً لله !



/

اقتباسات :
"
-
لمعلوماتك الرب ليس كافيا ً ، و الإنسان ليس كافيا ً ، عليهما أن يتقاتلا معا .
-
افتحوا عيون أرواحكم و تأملوا السموات ، الرب فوقنا ، و أبواب السموات مفتوحة ، و جيوش الملائكة تتقدم ، و الهواء امتلأ بأجنحة حمراء زرقاء .
-
إن الرب هوة سحيقة ، هوة سحيقة ، و أفضل ألا أقترب منه !
-
إن الرب ليس في عجلة ٍ من أمره ، لكن الإنسان مستعجل .
-
الرب يا بطرس صياد سمك ٍ مثلك !
-
أيها الشيطان التعس ، ألا تعلم أن الرب لا يوجد في الأديرة فبل في منازل البشر ؟ إنك حيثما تجد زوجا ً و زوجة ، تجد هناك الرب ، حيثما يوجد الأطفال و الهموم الصغيرة و المناقشات و المصالحات ، يوجد أيضا ً الرب . لا تنصت إلى أولئك الخصيان ، إنهم عنب ٌ حامض ، الرب الذي أعنيه هو الأليف ، و ليس الديري : هذا هو الرب الحقيقي ، غنه الجدير بعبادتك ، دع الرب الآخر لأولئك البلهاء الكسالى العقيمين القابعين في الصحراء !
-
لا اتحمل رؤية البشر ، لا أريد أن أراهم ، حتى الخبز الذي منحونك إياه مسموم ، ليس هناك غير درب ٍ واحد ٍ يؤدي إلى الرب : الدرب الذي اخترته هذا اليوم . إنه يمر من خلال الناس دون أن يلمسهم ، و يدخل في قلب الصحراء !
-
يا إلهي تصور الحياة التي لا بد أن الرب المسكين يمر بها بدوره ، لا شك انه تورّط في خلق العالم ، إن السمك يصرخ ، لا تعمني يا رب لا تجعلني أدخل الشباك ! و يصرخ الصياد ، اعم السمك يا رب اجعله يلج الشباك ! فإلى أي ٍ منهما يجب أن ينصت ؟ احيانا ً يلبي طلب السمك ، و طورا ً يلبي رغبة الصياد ، بهذه الطريقة يسير العالم !
-
شكرا ً لك يا رب ، على كل شيء ، على العزلة ، على الجوع ، و البرد . لم يعد ينقصني شيء !
-
إن روح المرأة هي لحمها !
-
إن المرأة ظبية جريحة ، و متعة تلك المسكينة الوحيدة هي ان تلعق جروحها !
-
إذا لم تُمنح الغفران . انتزعه ! أنت رجل .
-
مبارك ق الذي يبعث الخبز و الفاصولياء العريضة و العاهرات إلى العالم ، و الضيوف الورعين .
-
إن جسد الإنسان ملعون ، الجسد هو الذي يتدخل دائما ً و يرفض أن يدع الروح ترى و تسمع اللامرئي . اقتلني يا رب ، أريد أن أكون قادرا ً على المثول بين يديك متحررا ً من جدار الجسد الفاصل ، حتى أسمعك حين تكلمني !
-
ماذا بوسع الحروف أن تقوله ؟ إنها قضبان السجن الذي تختنق الروح داخله من طول الصراخ . إن الروح تنتقل بحرية ٍ بين الحروف و الأسطر ، و في أرجاء الهوامش الخالية ، و اتنقّل أنا معها لأحضر لكم هذه الرسالة العظيمة : يا أخوتي أولا ً جاء الجناحان و من ثم جاء الملاك .
-
في البدء أيها الأب حبقوق ، كان التوق إلى الحرية ، الحرية لا توجد. و لكن فجأة ً وسط أغوار العبودية ، يحرك رجل ٌ يديه المغلولتين بسرعة ، و عنف و كأنهما جناحان ، و من ثم رجل ٌ آخر فآخر ، و أخيرا ً الناس جميعا .
-
لقد افترق الصديقان ، و عاد كل ٌّ إلى بيته ، عاد اللحم إلى التراب ، و الروح إلى الرب .
-
ما معنى حياة الرجل ؟ ما قيمتها ؟ لا شيء إذا لم تكن حرة !
-
آه ! ليت هناك رجل ٌ واحد ٌ يملك القدرة على أن يجوع حتى الموت لكي لا يموت الناس من الجوع !
-
الأنبياء حيوانات متوحشة ، إنهم يفتحون أفواههم هكذا فجأة و يبتلعونك حتى آخر عظمة !
-
أما من أمل ٍ في أن أزهر مرة ً أخرى يا رب !
-
كلما زادت الشياطين داخلنا ، زادت فرصتنا لخلق الملائكة . الملاك هو الاسم الذي نطلقه على الشياطين التائبين !
-
و أنا حين أميل على نملة ٍ فإنني أرى داخل عينها السوداء اللامعة وجه الرب !
-
الموت ليس بابا ً يٌغلق ؛ غنه باب ٌ يفتح ، إنه يُفتح و انت تلجه !
-
حين يتقدم العمر بالشيطان يصبح ناسكا !
-
الحياة الرهبانية مرض ٌ معدٍ !
-
وحدهن النساء الشريفات يعرفن كم أن الشرف مرير ٌ و غامض !
-
الزمن ليس حقلا ً يُقاس بالقصبات ، و لا بحرا ً يُقاس بالأميال ! إنه نبض القلب .
-
كلنا يعلم أن القديسين يأتون إلى العالم من أجلنا نحن الخطاة !
-
أن تسألني عن معنى الجنة؟ إنها آلاف ٌ من المتع الصغيرة .
-
أليس هذا هو معنى الشباب ؟ إرادة تخليص العالم !
-
لا توجد في العالم إلا امرأة ٌ واحدة ، امرأة ٌ واحدة ٌ لها وجوه ٌ لا تُحصى !
-
الروح حيوان ٌ يفور بالحياة !


7.40 AM
32 likes · flag

Sign into Goodreads to see if any of your friends have read الإغواء الأخير للمسيح.
Sign In »

Reading Progress

April 19, 2011 – Started Reading
April 19, 2011 – Shelved
April 19, 2011 –
page 328
47.95% "القديسون يأتون من أجلنا نحن الخطاة ."
April 27, 2011 – Finished Reading
April 29, 2011 – Shelved as: favorites-shelf
January 4, 2013 – Shelved as: روايات

Comments Showing 1-2 of 2 (2 new)

dateUp arrow    newest »

اندروماخي وحدهن النساء الشريفات يعرفن كم أن الشرف مرير ٌ و غامض !

صحيح .. تقع في الوحده وتغرق في البؤس لانك تريد ان تكون مخلصا وشريفا


message 2: by AFIF (last edited Feb 16, 2019 01:06PM) (new)

AFIF KAOUK ** قراءة في رواية الإغواء الأخير للمسيح
رواية الإغواء الأخير للمسيح للروائي اليوناني نيكوس كازانتزاكيس قدمت لنا شخصية السيد المسيح ببُعديها الروحي والإنساني بمعنى يسوع –الرب أو إبن الرب- أو يسوع إبن الإنسان.
أنطلق من الفصول الأخيرة للرواية وتحديدا من الحوار المُتخيل بين يسوع الناصري وشاوؤل (بولس لاحقا ) .لأقول ان المؤلف ربما اراد الإشارة من خلال هذا الحوار-المُتخيل- إلى التحريف الذي لحق بالديانة المسيحية على يد شاوؤل الطرسوسي والذي سُميَ لاحقا ببولس الرسول - وهناك العديد من الأبحاث تناولت هذا الموضوع- . وبرأيي ان ما ورد على لسان بولس في حواره مع يسوع إنما بالحقيقة يُعبر عن وجهة نظر الكاتب ورأيه ببولس الرسول الذي توجه إلى يسوع مخاطباَ :"لا يهمني ما هو الحقيقي وما هو الزائف، أو سواء صُلبت أم لم تُصلب، أنا أخلق الحقيقة ولا أجاهد لأعثر عليها. من الضروري ضرورة مطلقة أن تُصلب وأنا ألذي سأصلبك شئت أم أبيت،ومن الضروري أن تُبعث من جديد وأنا الذي سأبعثك شئت أم أبيت". وعندما يرد عليه يسوع قائلاَ " هذا غير صحيح أني لم أصلب ولم أقم من بين الموتى وأني لستُ الرب . يجيبه بولس " ومن طلب رأيك ؟ لا أحتاج إلى إذن منك. لماذا تقحم أنفك في شوؤني . أصرخ كما تشاء لست خائفا منك بل إني لم أعد بحاجة إليك، الدولاب ألذي أدرته إكتسب زخما فمن يقدر على كبحه، سوف أصبح رسولك شئت أم أبيت أوجهك وأوجه حياتك وتعاليمك وصلبك وقيامتك ..أنا بولس الطرسوسي الكيليكي". وبولس كما تشير بعض الدراسات هو الذي أدخل كل الطقوس الكنسية على الدين المسيحي. وهناك العديد من الأراء التي تقول بأن المسيحية الحاضرة بيننا اليوم بطقوسها هي مسيحية بولس أكثر مما تكون مسيحية يسوع الناصري. ..وفي هذا يقول ديورانت وهومؤلف موسوعة قصة الحضارة : " إن المسيحية كانت أخر شيء عظيم ابتدعه العالم الوثني القديم ، وأن المسيحية لم تقض على الوثنية بل تبنتها".
النقطة الثانية تكمن في الموقف المتذبذب لتلامذة السيد المسيح فقد أظهرتهم الرواية وكأنهم طلاب دنيا أكثر من كونهم طلاب دين .وبدأت احلام تولي المناصب الرفيعة تراودهم عندما توهموا بإستباب الأمر للدين الجديد: قال أحدهم " أنا سأجلس إلي يمينه فأنا الأثير لديه . فتدافعوا جميعا وهتفوا لا بل انا.. انا. قال إندراوس أنا أول من ناداه يا معلم ، أما بطرس حجته ان المعلم كان يزوره في أحلامه أكثر منهم وان المعلم قال له يا بطرس أنت الصخرة التي سأبني عليها اورشليم.، ويوحنا يقول انه يناديه أيها الحبيب....أما عندما تبدت هذه الأوهام ووصلوا الى المصير المحتوم للمعلم تبدلت الصورة وتراجع التلامذة واجههم توما بالقول لنتصارح دون خجل نحن عقدنا صفقة تجارية وضعنا فيها كل رأس مالنا، عقدنا صفقة صغيرة مقابل مملكة السماء،والآن أصبحت القضية كلها أثراً بعد عين، لقد أفلسنا وعلينا الإنتباه حتى لا نفقد أرواحنا أنقذوا أنفسكم ما دامت الفرصة سانحة .إلتفت بطرس إلى متى قائلا " إكراماَ للرب يا متى لا تدون كل هذا كأنك لم تسمع، لا تجعلنا مسار سخرية الأبدية جمعاء.
وبالإنتقال الى مريم عليها السلام والدة يسوع نجد ان الرواية ظلمتها وأظهرتها مجرد أمرأة لا تعرف المنزلة التى اختصها الله بها بل كانت في معظم الأحيان مُستنكِرة لكل ما يقوم به إبنها لإرساء الرسالة السماوية. لقد وصل بها الأمر إلى حد توبيخه : " فليعذبك الرب كما عذبتني،لقد جعلت إسمي مضغة في أفواه الناس والعالم كله يتهامس عني. لقد ثرتَ ضد أرض الآباء وعلى الناموس وعلى رب إسرائيل ألا تخشى الرب.الا تشعر بالخجل، اللعنة عليك . نقطة أخرى نستشفها من الرواية وهي ما يُشاع حول عملية التحريف في الأناجيل هناك إشارة واضحة في الرواية وردت على لسان يسوع بخصوص الإختلاف الذي سيظهرلاحقا في الأناجيل المنسوبة لتلامذته :"غضب يسوع لم يخمد، موجها كلامة الى متى " إني أقول شيئاَ وأنت تكتب شيئاَ آخر، والذين يقرأونك يفهمون بدورهم شيئا آخر تماماَ. وفي موضع آخر يقول متى لبطرس " لا تقلق، أنا أعرف ماذا أفعل. انني أرى وأسمع الكثير لكني أنتقي. قدم لنا الكاتب شخصية يهوذا الأسخريوطي على انه من أشد مناصري السيد المسيح واكثرهم وعياً وإن ما أقدم عليه من تسليم ووشاية بالمسيح كان نتيجة توافق مسبق بينهما وبناء لرغبة السيد المسيح ليتمم رسالته . يبدو هنا وكأن المؤلف يميل إلى الإعتقاد بما سُمي بإنجيل يهوذا وهو إنجيل تم إكتشافه في مصر. حيث إكتشفت مخطوطة باللغة القبطية لهذا الإنجيل،. أما ما ورد من نصوص في هذا المخطوط فتقول على سبيل المثال "إن المسيح أطلع يهوذا على أسرار الكون منذ نشأته وحتى انتهائه. وأنه الأفضل بين تلاميذه". ويقدّم هذا المخطوط حواراَ بين يسوع ويهوذا في الأسبوع السابق على اعتقال المسيح وصلبه. وفي هذا المخطوط يهوذا هو الوحيد بين الرسل الذي يعرف حقيقة يسوع، وأنّه قادم من عالم آخر، بريء من عالم المادة، والمسيح يطلب منه في المقابل أن يعينه على تخليص ذاته من غلاف اللحم البشري الذي يحتجزها، كي يتمكن من العودة إلى ذلك العالم الآخر .
وبالإنتقال إلى شخصية مريم المجدلية فقد ظهرت في الرواية وكأنها تمت بصلة قربى إلى يسوع ترعرت معه أيام الطفولة ولكن في مرجع آخر وفي رواية قرية ظالمة للكاتب المصري محمد كامل حسين فإن مريم المجدلية هي من قرية قرب طبرية كانت فتاة متعجرفة ومفتونة بجمالها مما أدى إلى نشوب عراك وقتلى بين شبان القرية بسببها. فهربت إلى
اورشليم وإمتهنت كل اعمال الرذيلة انتقاما وإمعانا في إذلال نفسها واعتقادا منها انها تكفر عما سببته من أذى للآخرين الى ان إلتقت بالمسيح وتبعته.
أخيرا لا بد من الإشارة إلى ما يُعرف بإنجيل برنابا وتوافقه إلى حد ما مع نظرة الإسلام في هذا الشأن ."يقول القديس برنابا عن يهوذا الإسخريوطى أن المسيح قال له : صدقنى يا برنابا إننى لا أقدر أن أبكى قدر ما يجب علىيّ بَيْدَ أن الله يعلم إنى برىء ، لأنه لم يخطر لى فى بال أن أُحسَب أكثر من عبد فقير. وهذا ما يؤكده القرأن الكريم في هذه الآية ) وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ ۚ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ ۚ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ ۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116)
فاعلم يا برنابا إنه لأجل هذا سيبيعنى أحد تلاميذى بثلاثين قطعة من نقود وعليه فإنى على يقين من أن من يبيعنى يُقتَل باسمى لأن الله سيصعدنى من الأرض ، وسيغير منظر الخائن حتى يظنه كل أحد إياى .ولكن متى جاء محمد رسول الله المقدس تُزال عنى هذه الوصمة. ومن الثابت أن الإسلام يعتبر أنّ من صُلب هو شخص آخر غيرالمسيح . والبعض اعتبر أنّ يهوذا لإسخريوطي هو الذي صُلب بدلاً منه .وهنا نستذكر الآية الكريمة "وقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ ... وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157سورة النساء) بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا َحكِيمًا (158).
ورد في الرواية وان كان على سبيل التخيل او الإغواء أو التخيُل ان لأليعازار اختان هما مريم ومرتا قد تزوجهما المسيح . يبدو ان هذه الفكرة قد ارتكزت على كتاب "الإنجيل المفقود"، فقد عثرعلى مخطوطة قديمة يبلغ عمرها 1450 سنة موجودة بالمكتبة البريطانية، أطلقوا عليها الإنجيل المفقود، تمت ترجمتها من السيريانية، وان النص الذى قدمه الباحثون يناقش احتمالية وجود زوجتين للمسيح وطفلين، وأن مريم المجدلية غلب الظن بأنها كانت مجرد صديقة مقربة للمسيح.
ختاما تبقى هذه الرواية مقاربة جديدة تتجاوزالمألوف من الموروثات الدينية وبالتأكيد ان الكاتب أراد التعبير عن وجهة نظره وقناعاته.
عفيف قاووق- صالون الكتاب- النبطية-لبنان


back to top