عَارِفْ فِكْرِيّ's Reviews > إنيس... حبيبة روحي
إنيس... حبيبة روحي
by
by
لو أردت أن تعقد مقارنة بسيطة بين مفهومنا للحب-كشرقيين- ومفهوم"إيزابيل الليندى"-الكاتبة التشيلية العظيمة-له، فستقع بين مفهومين متباعدين تماماً؛ حيث يكتسب الحب لدينا هالة من القداسة والروعة، بينما هوعندها شعور بشرى غير نقى؛ تجد فيه القداسة والروعة والجنون والشكّ وحبّ الإنتقام، وبالتالى فهو مزيج يعبر عن الطينة البشرية بشكل أو بآخر.
في رواية"إنيس .. حبيبة روحى"-الصادرة عن دار المدى، وبترجمة المبدع"صالح علمانى"- سنرحل مع" إنيس سواريث" الخياطة التى لا تعرف القراءة والكتابة، في رحلة من أجمل الرحلات البشرية على الإطلاق؛ حيث سنرى أنها تُعلى من قيمة الحب، لكن بعيداً عن المغالاة والمثالية السخيفة، وبطريقة ما ستجد أن البطلة تحمل في شخصيتها الكثير من الملامح الإنسانية، حيث تمّ تذويبها في قالب "إنيس" هذه!
***
نحن أمام"إنيس سورايث" ذات السبعين عاماً؛ حيث الجسد الهرم، والذاكرة المثقلة بالذكريات، والقلب الشاب النابض بالمشاعر، والعينين الغائمتين، لولا نظارة طبية صُنعت لها خصيصاً، لكى تكتب سيرة حياتها، وقد تعلمت القراءة والكتابة في سن متأخرة.
إن"إنيس سواريث" سيدة رفيعة المقام، زوجة الحاكم الذى تُوفي مؤخراً، والذى أعلن لها من جديد، تجديد حبه، ومناداتها بأنها حبيبة روحه، وتوأمها.
تنتقل بنا"إيزابيل الليندى"-كعادتها-خلال دروب ذاكرة "إنيس" التى تحكى عما مرت به من أحداث جسيمة، وأهوال رهيبة، تدلك على أنها شخصية متميزة، وهى هنا تمثل النمط الإيزابيلى لو جاز التعبير؛ حيث يتم تناول القيم البشرية، والمشاعر الإنسانية، والأحداث التاريخية من زاوية جديدة بكر، قلّما اقترب منها، وتعلن الكاتبة أنها تعانى من جمع المصادر الموثقة، والمراجع التى تساعدها على صياغة أعمالها الروائية العميقة.
هى لا تقدم عملاً تاريخياً.. بل تقدم عملاً أدبياً رفيع المستوى، بخلفية تاريخية .
مرة أخرى يعنى النمط الإيزابيلى : المرأة ذات الأحاسيس المشتعلة، التى تترك بلدها من أجل مغامرة غير معروفة العواقب، وبالنسبة للخياطة البسيطة" إنيس سواريث"، فهو البحث عن زوجها الذى سافر إلى أمريكا، الأرض الجديدة المكتشفة حديثاً، والتى نزح إليها الأوربيون بحثاً عن مستقبل أفضل.
الواقع أن حجتها كانت البحث عن زوجها الغائب؛ لكنها في حقيقة الأمر تبحث عن حريتها .. عن تغيير مصيرها الشخصى، أو"لا أحد هناك يحمل العار لزمن طويل، وحتى اشد الناس مهانة يمكنه أن يرتقي بنفسه"، وهذا يردنا لحياة الكاتبة نفسها ، والتى أعلنت أكثر من مرة أنها لو تركت نفسها للحياة كما هى لانتهى بها الأمر كسيدة ترفو جوارب أحفادها، لكنها تغلبت على هذا المصير، وصنعت مصيراً مختلفاً، وهو نفس الأمر الذى يحدث مع بطلات رواياتها .
المهم أنها بعد فترة طويلة سافرت للأرض الجديدة، وهناك عرفت أن زوجها قد مات، وكان المستقبل يُخبىء لها قصة حبها الفريدة مع الفارس الإسبانى"بيدرو"، وقد تعانقا سوياً في رحلة حب لا تخلو من الألم، والمشقة، والمغامرات المجنونة التى يفرضها عالم كهذا اُكتشف حديثاً، وبدأ يخطو خطواته الأولى نحو الظهور والإنتشار.
أو على حد تعبير "إنيس":
"الأدغال تحول الرجال إلى أوغاد وقتلة. فشواطئ البحر الكاريبي، بمياهها ورمالها البراقة، وأشجار نخيلها الأنيقة، استقبلت الشبان بهدوء مخادع لأنهم ما إن توغلوا في الخضرة الكثيفة حتى أحاطت بهم أدغال كابوسية". "ففي هذا العالم الحار، المستنقعي والشره الذي تجتاحه الزواحف والحشرات السامة كل شيء يتفسخ بسرعة، وخاصة الروح".
ونلمح النظرة الموضوعية للكاتبة والبطلة على حد سواء، عندما تتحدث عن الهنود، فهم :
"كانوا خيراً منا في نواح أخرى، فهم على سبيل المثال لا يعرفون الجشع، فالذهب والأراضي والألقاب والتشريفات لا تهمهم، وليس لديهم سقف سوى السماء، ولا فراش سوى طحالب الأرض، يمضون أحراراً في الغابة، وشعورهم تتطاير مع الريح".
في الرواية ترفع "إيزابيل الليندى" من قيمة الحب، وتجعله صاحب سلطان مؤثراً في مجريات الأحداث، وكذلك ترفع من قدر الأنثى القادرة على فعل الكثير لو أرادت هذا؛ سواء في حبها وكرهها، وجنونها، ودفاعها حب حبها، وقضاءها لكل لحظة من عمرها بأن تستمتع بها .
في رواية"إنيس .. حبيبة روحى"-الصادرة عن دار المدى، وبترجمة المبدع"صالح علمانى"- سنرحل مع" إنيس سواريث" الخياطة التى لا تعرف القراءة والكتابة، في رحلة من أجمل الرحلات البشرية على الإطلاق؛ حيث سنرى أنها تُعلى من قيمة الحب، لكن بعيداً عن المغالاة والمثالية السخيفة، وبطريقة ما ستجد أن البطلة تحمل في شخصيتها الكثير من الملامح الإنسانية، حيث تمّ تذويبها في قالب "إنيس" هذه!
***
نحن أمام"إنيس سورايث" ذات السبعين عاماً؛ حيث الجسد الهرم، والذاكرة المثقلة بالذكريات، والقلب الشاب النابض بالمشاعر، والعينين الغائمتين، لولا نظارة طبية صُنعت لها خصيصاً، لكى تكتب سيرة حياتها، وقد تعلمت القراءة والكتابة في سن متأخرة.
إن"إنيس سواريث" سيدة رفيعة المقام، زوجة الحاكم الذى تُوفي مؤخراً، والذى أعلن لها من جديد، تجديد حبه، ومناداتها بأنها حبيبة روحه، وتوأمها.
تنتقل بنا"إيزابيل الليندى"-كعادتها-خلال دروب ذاكرة "إنيس" التى تحكى عما مرت به من أحداث جسيمة، وأهوال رهيبة، تدلك على أنها شخصية متميزة، وهى هنا تمثل النمط الإيزابيلى لو جاز التعبير؛ حيث يتم تناول القيم البشرية، والمشاعر الإنسانية، والأحداث التاريخية من زاوية جديدة بكر، قلّما اقترب منها، وتعلن الكاتبة أنها تعانى من جمع المصادر الموثقة، والمراجع التى تساعدها على صياغة أعمالها الروائية العميقة.
هى لا تقدم عملاً تاريخياً.. بل تقدم عملاً أدبياً رفيع المستوى، بخلفية تاريخية .
مرة أخرى يعنى النمط الإيزابيلى : المرأة ذات الأحاسيس المشتعلة، التى تترك بلدها من أجل مغامرة غير معروفة العواقب، وبالنسبة للخياطة البسيطة" إنيس سواريث"، فهو البحث عن زوجها الذى سافر إلى أمريكا، الأرض الجديدة المكتشفة حديثاً، والتى نزح إليها الأوربيون بحثاً عن مستقبل أفضل.
الواقع أن حجتها كانت البحث عن زوجها الغائب؛ لكنها في حقيقة الأمر تبحث عن حريتها .. عن تغيير مصيرها الشخصى، أو"لا أحد هناك يحمل العار لزمن طويل، وحتى اشد الناس مهانة يمكنه أن يرتقي بنفسه"، وهذا يردنا لحياة الكاتبة نفسها ، والتى أعلنت أكثر من مرة أنها لو تركت نفسها للحياة كما هى لانتهى بها الأمر كسيدة ترفو جوارب أحفادها، لكنها تغلبت على هذا المصير، وصنعت مصيراً مختلفاً، وهو نفس الأمر الذى يحدث مع بطلات رواياتها .
المهم أنها بعد فترة طويلة سافرت للأرض الجديدة، وهناك عرفت أن زوجها قد مات، وكان المستقبل يُخبىء لها قصة حبها الفريدة مع الفارس الإسبانى"بيدرو"، وقد تعانقا سوياً في رحلة حب لا تخلو من الألم، والمشقة، والمغامرات المجنونة التى يفرضها عالم كهذا اُكتشف حديثاً، وبدأ يخطو خطواته الأولى نحو الظهور والإنتشار.
أو على حد تعبير "إنيس":
"الأدغال تحول الرجال إلى أوغاد وقتلة. فشواطئ البحر الكاريبي، بمياهها ورمالها البراقة، وأشجار نخيلها الأنيقة، استقبلت الشبان بهدوء مخادع لأنهم ما إن توغلوا في الخضرة الكثيفة حتى أحاطت بهم أدغال كابوسية". "ففي هذا العالم الحار، المستنقعي والشره الذي تجتاحه الزواحف والحشرات السامة كل شيء يتفسخ بسرعة، وخاصة الروح".
ونلمح النظرة الموضوعية للكاتبة والبطلة على حد سواء، عندما تتحدث عن الهنود، فهم :
"كانوا خيراً منا في نواح أخرى، فهم على سبيل المثال لا يعرفون الجشع، فالذهب والأراضي والألقاب والتشريفات لا تهمهم، وليس لديهم سقف سوى السماء، ولا فراش سوى طحالب الأرض، يمضون أحراراً في الغابة، وشعورهم تتطاير مع الريح".
في الرواية ترفع "إيزابيل الليندى" من قيمة الحب، وتجعله صاحب سلطان مؤثراً في مجريات الأحداث، وكذلك ترفع من قدر الأنثى القادرة على فعل الكثير لو أرادت هذا؛ سواء في حبها وكرهها، وجنونها، ودفاعها حب حبها، وقضاءها لكل لحظة من عمرها بأن تستمتع بها .
Sign into Goodreads to see if any of your friends have read
إنيس... حبيبة روحي.
Sign In »
Reading Progress
Finished Reading
July 21, 2016
– Shelved

