تامر راضي's Reviews > شرق المتوسط

شرق المتوسط by عبدالرحمن منيف
Rate this book
Clear rating

by
88761309
's review

it was amazing

أُمّتي يا ويحَ قلبي ما دهاكِ

إذا لم يكن عندك قضيّة؛ فلا تقرأ هذا الكتاب.. هو ليس للاطلاع،، هو الصراع الذي ولدنا عليه،، البلاء الذي ورثناه ونحياه.

اشيلوس باخرة الركاب اليونانية مقطوعة السيقان تنخر طريقها عبر المتوسط، تتلاطم حولها الأمواج وتموج تمامًا كما يستذكر ”رجب“ مواقفه وعذابه في سجنه. يخاطبها كأنّما يخاطب نفسه؛ فإن هاج البحر طلب منها أن تصمد أكثر فأكثر، وعليها أن تسمع كل كلماته:
اهتزّي اشيلوس.. اهتزي أكثر، تحوّلي إلى حوت.. انتفضي، اقلبي البشر.. ازدردي المخلوقات التائهة.. اهتزي مثل راقصة شرقية عذبتها ذكرى أيام الجوع، وتريد بأردافها أن تضرب العالم, أن تنتقم!

كان رجب في السجن وفي سجنه سجنٌ داخله.. كانت أمه عظيمة تشحذ هممه وتحفّز عزائمه، أمّا أخته ”أنيسة“ فطيّبة تكشف أوجاعه وجروحه ووهنه، وأخوه ”أسعد“ تبرّأ منه ومن أعماله، وحبيبته ” هدى“ هجرته.. قاومت أمه وناضلت، طافت كالنحلة كل يوم لتطمئنّ على وردتها التي تذبل بعيدًا عن الشمس، حتى وقفت أخيرًا أمام وزارة الداخلية رافضةً حبس ولدها ولغة القمع، كشفت عن رأسها ونفشت شعرها لعلّها توقظ بعض المروءة؛ لكنهم أهانوها، شتموها وعذّبوها، ثمّ ماتت بسبب ضرباتهم الموجعة.

خياران فقط: إمّا إنسانٌ سجين، أو جمادٌ طليق.. التوقيع والاعتراف كان أصعب شيءٍ على رجب، بسببه فقد شرفه وتبرّأ من كيانه وسقطت إرادته، فخرج من سجنه ووجد أنّ في داخله سجنٌ أكبر.. لماذا تبكي يا رجب؟ من أجل قضيّتك؟ أم لأنّك قتلت ذاتك حين استسلمت ووقّعت؟ أم لأنّ رمز القوّة والعطف والعفّة ” أمّك“ سقطت ظلمًا فوق ظلمك؟! أي ألمٍ تحمل أيّها العربيّ الحر!! أي ذلٍ تجرع وأنت لا تملك حولًا ولا قوّة!!..

**************
ما بين عبدالرحمن منيف وشرق المتوسط:

مارس عبدالرحمن منيف العمل السياسي الحزبي والصحافة وما انتهى منه حتى بدأ سياسته الأدبية وأدبه السياسي، فأراد أن يوصل رسالته عن طريق أعماله الأدبية، وشرق المتوسط خير دليل على ذلك؛ فجعل الزمان والمكان يشمل الجميع ويستثنيهم أيضًا.. وللعلم، فقد كتب هذه الرواية قبل أي عمل قدمه ولم ينشرها لأنه اعتزل العمل السياسي، فخشي أن تعتبر الرواية هدنة؛ مع أنها فضحت الأنظمة بسجونها السياسية، وذلك العمل آنذاك يعتبر من المحرمات وتعدي صارخ على الوجود والهيبة للنظام؛ فهناك لا اعتراف بالآخر، لا إقرار ولا تسامح مع الرأي المخالف، تزداد وتيرة القمع والعنف فتستأصل وتجرّد العمل السياسي من حقيقته ودوره العصري، وما يترتّب على ذلك من ضعف المشاركة الشعبية والصحافة والنقابات والاتحادات.
حاول عبدالرحمن أن يحول شرق المتوسط لعمل سينمائي، وقطع أشواطًا في ذلك؛ لكن في النهاية تتوقف المحاولات وتنتهي بالرفض، فمن البلد الذي سيدخل الدب إلى كرمه!. ورغم ذلك، استطاعت الرواية أن تفجر اللون الأصفر؛ فكانت ممنوعة عند بعض البلدان ومسموحة بمقدار بسيط في بلدان أخرى، وكانت من الأعمال التي أسست ما أطلق عليه أدب السجون.

الرواية تصيب كبد واقعنا وتُبرز الجهل بعينه ولماذا لا نتطوّر.. تكشف الفجور بقتل العقول ونشر العهر، تتحدّث عن وأد الحرية والأحرار وقتل عزائمهم وغرائزهم الفطرية بقيود الإحباط والذل..

اقتباس لعبدالرحمن منيف:
الوطن ليس التراب أو المكان الذي يولد فيه الإنسان، وإنما المكان الذي يستطيع فيه أن يتحرك.

هذه الأبيات.. لا شعوريًا استذكرتها:
أي جرحٍ في فؤاد المجد غائر .... أي موجٍ في بحار الذلّ هادر
أي حزنٍ أمتي بل أي دمعٍ .... في المآقي أي أشجان تشاطر
أيها التاريخ لا تعتب علينا... مجدنا الموؤود مبحوحُ الحناجر

انتهت الرواية وظلت القضية..
28 likes · flag

Sign into Goodreads to see if any of your friends have read شرق المتوسط.
Sign In »

Reading Progress

November 7, 2018 – Shelved as: to-read
November 7, 2018 – Shelved
December 6, 2018 – Started Reading
December 6, 2018 –
page 56
23.05%
December 13, 2018 – Finished Reading

No comments have been added yet.