Malik's Reviews > الفردوس الأرضي
الفردوس الأرضي
by
by
يبدأ المسيري بالحفر في بُنية البراغماتية الأمريكية وشقّها التلمودي، ويخرجُ بمتشابهاتٍ بينهما، أهمها: معاداتهما للتاريخ والنمط الاستيطاني.
ثمّ عن الخلاص بصورته الرأسمالية الذي هو "بلاستيك في بلاستيك" كما يُعبّر المسيري غير مرة، بتحليلٍ لطوائف مختلفة في المجتمع الأمريكي.
وقارن بين بودورتز اليهودي المتشيّئ الذي خرجَ من الغيتو ولم يخرج الغيتو منه، فبقيَ بتلك العقليّة العَلَقيّة النفعيّة البراغماتية، وضربه مثالاً على فابريكة بوتقة الحضارة الأمريكية التي تريد صهرَ كل شيءٍ تحت مفهوم «النجاح» الفردي التسليعي الذي كان بيّنه في صورٍ مختلفة في الباب السابق، وبينَ مالكوم اكس رحمه الله الذي وصفَ مسيرته بأنها "ترتيلةٌ تمجيد لروح الإنسان القادر على التحمّل بل على الانتصار"
وفي الباب الأخير تحدث عن حركات التمركز حول الأنثى، بتوصيفٍ بليغٍ لواقعهنّ ونفسيتهنّ.
وفيه يؤسس أنّ العمل بصفته تحرراً للمرأة نتيجة لفكرة الفائض العمالي الرأسمالي حوَّل النساء لأقليّة مضطهدة تثورُ كغيرها من الأقليات بحثاً عن حقوقها، وكان قد ذكر في الأبواب السابقة أمثلةً على الثورة للحفاظ على هويَّة الإيرلنديين أو الإيطاليين أو السود. وهذا الكشف/التأسيس فريدٌ جداً، قلّما يتطرّق له الباحثون في هذا الشأن وبالبناء المعرفي -إن صحّ التعبير- الذي وضعه المسيري هنا.
مستخدماً في كل ذلك: الثقافة الشعبية من أدبٍ وسينما وموسيقى، وأدواته التحليليّة الأكاديمية، مع تأثّرٍ بمفاهيم ماركس ومَن تبعه (لاحظ أنّ هذا الكتاب من أوائل الكتب التي كتبها المسيري في نقد النموذج المعرفي/الحضاري الغربي)، مع سخريةٍ طريفةٍ لاذعة.
مع تنبؤات تحققت في واقعنا جزئياً، وأحياناً كلياً.
وخلُصَ المسيري إلى تقريرات عن الحضارة الأمريكية ومجتمعها:
١- الكل الأمريكي المتجانس لا وجودَ له. (ص ٣٢).
٢- الوجدان الأمريكي هو حقاً وجدان الرفض للتاريخ والتراث، بل أي فكرٍ مسبقٍ عن الواقع؛ وجدانٌ تسيطر عليه الفلسفة البراغماتية أو الذرائعيّة سيطرةً كاملةً (ص ٣٨).
٣- المجتمع الأمريكي مجتمعٌ ذرائعيٌّ لا يشغَل نفسَه بالحقيقة النسبية التاريخيّة ولا يبحث إلا عما يزيد من راحته وهنائه. (ص ٣٩).
٤- الحضارة الرأسمالية الأمريكية هي حضارة الماديين النفعيين، لوك وهوبز وبنتام وديوي؛ حضارةٌ ترى الإنسان على أنه كمية من الاحتياجات السهل إرضاؤها. (ص ٧٠).
٥- التحليل النفسي هو الدين الوحيد في الولايات المتحدة. (ص ٨٢).
وأزعمُ أنّ هذا الكتاب يمثّل مدخلاً جيداً لتراث المسيري في نقض الحداثة والعَلمانية (= النموذج الغربي) ونقدهما.
ثمّ عن الخلاص بصورته الرأسمالية الذي هو "بلاستيك في بلاستيك" كما يُعبّر المسيري غير مرة، بتحليلٍ لطوائف مختلفة في المجتمع الأمريكي.
وقارن بين بودورتز اليهودي المتشيّئ الذي خرجَ من الغيتو ولم يخرج الغيتو منه، فبقيَ بتلك العقليّة العَلَقيّة النفعيّة البراغماتية، وضربه مثالاً على فابريكة بوتقة الحضارة الأمريكية التي تريد صهرَ كل شيءٍ تحت مفهوم «النجاح» الفردي التسليعي الذي كان بيّنه في صورٍ مختلفة في الباب السابق، وبينَ مالكوم اكس رحمه الله الذي وصفَ مسيرته بأنها "ترتيلةٌ تمجيد لروح الإنسان القادر على التحمّل بل على الانتصار"
وفي الباب الأخير تحدث عن حركات التمركز حول الأنثى، بتوصيفٍ بليغٍ لواقعهنّ ونفسيتهنّ.
وفيه يؤسس أنّ العمل بصفته تحرراً للمرأة نتيجة لفكرة الفائض العمالي الرأسمالي حوَّل النساء لأقليّة مضطهدة تثورُ كغيرها من الأقليات بحثاً عن حقوقها، وكان قد ذكر في الأبواب السابقة أمثلةً على الثورة للحفاظ على هويَّة الإيرلنديين أو الإيطاليين أو السود. وهذا الكشف/التأسيس فريدٌ جداً، قلّما يتطرّق له الباحثون في هذا الشأن وبالبناء المعرفي -إن صحّ التعبير- الذي وضعه المسيري هنا.
مستخدماً في كل ذلك: الثقافة الشعبية من أدبٍ وسينما وموسيقى، وأدواته التحليليّة الأكاديمية، مع تأثّرٍ بمفاهيم ماركس ومَن تبعه (لاحظ أنّ هذا الكتاب من أوائل الكتب التي كتبها المسيري في نقد النموذج المعرفي/الحضاري الغربي)، مع سخريةٍ طريفةٍ لاذعة.
مع تنبؤات تحققت في واقعنا جزئياً، وأحياناً كلياً.
وخلُصَ المسيري إلى تقريرات عن الحضارة الأمريكية ومجتمعها:
١- الكل الأمريكي المتجانس لا وجودَ له. (ص ٣٢).
٢- الوجدان الأمريكي هو حقاً وجدان الرفض للتاريخ والتراث، بل أي فكرٍ مسبقٍ عن الواقع؛ وجدانٌ تسيطر عليه الفلسفة البراغماتية أو الذرائعيّة سيطرةً كاملةً (ص ٣٨).
٣- المجتمع الأمريكي مجتمعٌ ذرائعيٌّ لا يشغَل نفسَه بالحقيقة النسبية التاريخيّة ولا يبحث إلا عما يزيد من راحته وهنائه. (ص ٣٩).
٤- الحضارة الرأسمالية الأمريكية هي حضارة الماديين النفعيين، لوك وهوبز وبنتام وديوي؛ حضارةٌ ترى الإنسان على أنه كمية من الاحتياجات السهل إرضاؤها. (ص ٧٠).
٥- التحليل النفسي هو الدين الوحيد في الولايات المتحدة. (ص ٨٢).
وأزعمُ أنّ هذا الكتاب يمثّل مدخلاً جيداً لتراث المسيري في نقض الحداثة والعَلمانية (= النموذج الغربي) ونقدهما.
Sign into Goodreads to see if any of your friends have read
الفردوس الأرضي.
Sign In »
Reading Progress
March 7, 2021
– Shelved
March 7, 2021
– Shelved as:
to-read
June 16, 2021
– Shelved as:
non-fiction
February 27, 2023
–
Started Reading
February 28, 2023
– Shelved as:
reviews
February 28, 2023
–
Finished Reading

