أحمد's Reviews > ابن رشد
ابن رشد
by
by
السيرة الشخصية لابن رشد لا تشغل الكثير من صفحات هذا الكتاب، فالكتاب يتوسع أكثر على حسابها في بيان مكانة ابن رشد الفلسفية في تاريخ الفلسفة القديم ودوره الذي قام به بعد ذلك لنقل الفلسفة اليونانية القديمة إلى أوربا في العصور الوسطى وإلى أي مدى وصل تأثيره فيها، مع منتخبات عديدة لأقواله الفلسفية والفقهية والطبية
ولكن الأهم الآن هو نكبة ابن رشد، ماذا قال فيها العقاد؟، فقد كانت مدارًا خصبًا للألسنة، فالأمر مجهول في تفاصيله، لماذا غضب ولي الأمر عليه ولماذا نفاه إلى أرض أكثر سكانها من اليهود في إشارة إلى أن أصول ابن رشد يهودية (وهذه نقطة يرفضها العقاد بشدة)، ويحب بعضهم بصفة عامة في عصرنا هذا الاستشهاد بنكبة ابن رشد في بيان أن أولياء الأمور في الدولة الإسلامية لم ترحب بالفلسفة وحجرت على أصحابها ورمتهم بالزندقة والكفر، فمثلا هناك قصة في بيان مقدمات النكبة تحكي أن بعضهم حمل شرحًا من شروح ابن رشد إلى ولي الأمر، وأشاروا فيه إلى كلمة وردت فيه نصها بعد كلام تقدّم: ".. فقد ظهر أن الزهرة أحد الآلهة"، فاستدعى أمير المؤمنين ابنَ رشد وقال له: أخطّك هذا؟!، فأنكر!، فقال أمير المؤمنين: لعنَ الله كاتب هذا الخط، وأمر الحاضرين بلعنه!
فالعقاد يستغرب من هذه القصة بصراحة، ويقول من المعلوم أصلا أن أساطير اليونان كانت تسمي الزهرة (فينوس) بربّة الحب وأنهم أخذوا هذا من البابلين .. إلى آخر هذا، ولكن أن يكون ابن رشد معتقدًا بربوبية الزهرة ربة الحب أو ربة غيره فذلك بعيد .. جد بعيد!، - كما يقول العقاد – ثم أن أولياء الأمور أصلا هم من أغروه بالنظر في كتب القدماء ومعالجة شرحها وتيسيرها للطلاب – كما يقول - وهو يستمر في سرد الشواهد التي نقلتها كتب التاريخ في أسباب نكبته ويستغربها كلها والحق معه!، فهناك شيء مجهول!، ولكنه يستريح أخيرًا إلى أن ابن رشد لا يحسن فن المنادمة ويذكر حكايات لذلك، فهو رجل جاد لا يهتم بالنواحي الاجتماعية وقليل المراعاة لها، فكان يخاطب الخليفة في مجلسه فيقول له: يا أخي! (يا للهول!)، إلى أن يقول العقاد:
وهذه فنون من المنادمة والتحبب إلى الأمراء لم يكن ابن رشد يحسن شيئًا منها، ولعله كان أعلم أهل زمانه بالفلسفة والفقه، وأجهلهم بفنون المنادمة والسياسة
ومن المهم التنبيه إلى هذه الخصلة فيه وإلى مخالفته بها لنظرائه وأقرانه، فلا شكّ أن جهله بفنون الندمان وجلساء الأسماء كان له شأن في تعجيل نكبته التي لا ترجع كلها إلى أحوال عصره، ولا تخلو من رجعةٍ – في بعض أسبابها على الأقل – إلى أحواله
ثم يقول بيت القصيد، في أن هذه النكبة حدثت في إبّان اشتغال الخليفة بحرب الإفرنج وتوجسه من أهبة الخارجين عليه في الخفاء، فربما استغل أحد حسّاده الأمر، وأغرى مجموعة من الناس بالقول بانحلال عقيدة ابن رشد وزندقته، أي لعب حساده بسلاح الدين وفي زمن متقلقل غير مستقر بسبب الحروب، فيقول العقاد عند هذه النقطة:
الأرجح أنه هو ذريعة النكبة، لأن الغضب الديني يحتدم في إبّان العداوات الدينية، فلا يتحرج الخليفة من إرضاء الناس، وإرضاء ضميره، وإرضاء هواه في هذه الحال
ويقول إذن ..
فقد وُضحَ سرّ النكبة وسر العفو، ولم يكن فيه غريب غير مألوف من خلائق الملوك وخلائق الدهماء مع الحكماء والفضلاء
.
.
وبعدُ، قالوا عن ابن رشد:
أنه كان شديد الإكباب على البحث والمذاكرة، لم يصرف ليلة من عمره بلا درس أو تصنيف إلا ليلة عرسه وليلة وفاة أبيه، وربما شغله ذلك عن العناية بثيابه أو ادخار المال لأيام حاجته، فكان يبذل العطاء لقصّاده ويُلام أحيانًا على البذل والإحسان على من لا يحبونه ولا يكفون عن اتهامه، فيقول:
إنّ إعطاء العدو هو الفضيلة، إما إعطاء الصديق فلا فضل فيه!
ولكن الأهم الآن هو نكبة ابن رشد، ماذا قال فيها العقاد؟، فقد كانت مدارًا خصبًا للألسنة، فالأمر مجهول في تفاصيله، لماذا غضب ولي الأمر عليه ولماذا نفاه إلى أرض أكثر سكانها من اليهود في إشارة إلى أن أصول ابن رشد يهودية (وهذه نقطة يرفضها العقاد بشدة)، ويحب بعضهم بصفة عامة في عصرنا هذا الاستشهاد بنكبة ابن رشد في بيان أن أولياء الأمور في الدولة الإسلامية لم ترحب بالفلسفة وحجرت على أصحابها ورمتهم بالزندقة والكفر، فمثلا هناك قصة في بيان مقدمات النكبة تحكي أن بعضهم حمل شرحًا من شروح ابن رشد إلى ولي الأمر، وأشاروا فيه إلى كلمة وردت فيه نصها بعد كلام تقدّم: ".. فقد ظهر أن الزهرة أحد الآلهة"، فاستدعى أمير المؤمنين ابنَ رشد وقال له: أخطّك هذا؟!، فأنكر!، فقال أمير المؤمنين: لعنَ الله كاتب هذا الخط، وأمر الحاضرين بلعنه!
فالعقاد يستغرب من هذه القصة بصراحة، ويقول من المعلوم أصلا أن أساطير اليونان كانت تسمي الزهرة (فينوس) بربّة الحب وأنهم أخذوا هذا من البابلين .. إلى آخر هذا، ولكن أن يكون ابن رشد معتقدًا بربوبية الزهرة ربة الحب أو ربة غيره فذلك بعيد .. جد بعيد!، - كما يقول العقاد – ثم أن أولياء الأمور أصلا هم من أغروه بالنظر في كتب القدماء ومعالجة شرحها وتيسيرها للطلاب – كما يقول - وهو يستمر في سرد الشواهد التي نقلتها كتب التاريخ في أسباب نكبته ويستغربها كلها والحق معه!، فهناك شيء مجهول!، ولكنه يستريح أخيرًا إلى أن ابن رشد لا يحسن فن المنادمة ويذكر حكايات لذلك، فهو رجل جاد لا يهتم بالنواحي الاجتماعية وقليل المراعاة لها، فكان يخاطب الخليفة في مجلسه فيقول له: يا أخي! (يا للهول!)، إلى أن يقول العقاد:
وهذه فنون من المنادمة والتحبب إلى الأمراء لم يكن ابن رشد يحسن شيئًا منها، ولعله كان أعلم أهل زمانه بالفلسفة والفقه، وأجهلهم بفنون المنادمة والسياسة
ومن المهم التنبيه إلى هذه الخصلة فيه وإلى مخالفته بها لنظرائه وأقرانه، فلا شكّ أن جهله بفنون الندمان وجلساء الأسماء كان له شأن في تعجيل نكبته التي لا ترجع كلها إلى أحوال عصره، ولا تخلو من رجعةٍ – في بعض أسبابها على الأقل – إلى أحواله
ثم يقول بيت القصيد، في أن هذه النكبة حدثت في إبّان اشتغال الخليفة بحرب الإفرنج وتوجسه من أهبة الخارجين عليه في الخفاء، فربما استغل أحد حسّاده الأمر، وأغرى مجموعة من الناس بالقول بانحلال عقيدة ابن رشد وزندقته، أي لعب حساده بسلاح الدين وفي زمن متقلقل غير مستقر بسبب الحروب، فيقول العقاد عند هذه النقطة:
الأرجح أنه هو ذريعة النكبة، لأن الغضب الديني يحتدم في إبّان العداوات الدينية، فلا يتحرج الخليفة من إرضاء الناس، وإرضاء ضميره، وإرضاء هواه في هذه الحال
ويقول إذن ..
فقد وُضحَ سرّ النكبة وسر العفو، ولم يكن فيه غريب غير مألوف من خلائق الملوك وخلائق الدهماء مع الحكماء والفضلاء
.
.
وبعدُ، قالوا عن ابن رشد:
أنه كان شديد الإكباب على البحث والمذاكرة، لم يصرف ليلة من عمره بلا درس أو تصنيف إلا ليلة عرسه وليلة وفاة أبيه، وربما شغله ذلك عن العناية بثيابه أو ادخار المال لأيام حاجته، فكان يبذل العطاء لقصّاده ويُلام أحيانًا على البذل والإحسان على من لا يحبونه ولا يكفون عن اتهامه، فيقول:
إنّ إعطاء العدو هو الفضيلة، إما إعطاء الصديق فلا فضل فيه!
Sign into Goodreads to see if any of your friends have read
ابن رشد.
Sign In »
Reading Progress
Started Reading
November 1, 2012
–
Finished Reading
December 15, 2012
– Shelved

