هذه هي المرّة الثانية التي أقرأ فيها هذا الكتاب , واظن أنني تأثرت بالكتاب هذه المرّة أكثر على الرغم من أنني لم أنس جلّ ما قرأته فيه أول مرة
هل محمد طمليه كاتب ساخر أم كاتب وجودي ؟
على الأغلب أنه قد جمع بين الأمرين , خصوصا عقب إصابته بالسرطان
محمد طمليه بارع جدا في نكئ الجروح , وفي بعض الاوقات يضع عليها سكراً وفي بعضها الأخر يضع ملحا , والأمران موجعان متعبان
نصوص قصيرة , بعضها عظيم جدا , وبعضها لا تشعر بأن من كتبها شخص يعرف ما يكتب , لكن اللغة دوما غريبة , ومفاجئة , التشابيه صادمة دوما وغير مألوفة البتّة
في الأدب الساخر أحببت أديبين هما الماغوط وعمنا جلال عامر , لكن هذا الرجل مختلف عنهما تماما وجدا. والحقيقة أني لا أعرف لأي مدرسة ينتسب إلّا لمدرسة الكوميديا السوداء
من أجمل ما في هذا الكاتب أنه مغرم وقارئ نهم للادب العالمي والروسي خصوصا , ومن خلاله ستحب تشيخوف ودوستويفسكي دونا عن غيرهما
ولا أعرف كتابا كثيرين يستهويهم الإقتباس من الأدب العالمي , ربما يفعل هذا الماغوط وبلال فضل أحيانا , لكن يظل طمليه مختلفا عمّن عرفت
من الأمور الأخرى التي تميّز طمليه وأدبه هو أنه فقير لعين , عرف كيف يصف الفقر والتشرد وأجاد وصف الليالي التي تنام فيها العائلة دون عشاء
كما انه عاشق مميز , له في الحب صولات وجولات , كلها خرج منها مهزوما مكلوما
الكتاب يستحق القراءة , وإن كان هذا النوع من الأدب وأسلوب الكتابة غير محبب بالنسبة للعديدين