بعد قراءة كانت مُنهكة ممرورة لمقتطفات من تاريخنا العربيّ.. أجد نفسي في النهاية أردد: كان لزاماً على الأندلس أن تسقط.
لا لأن أموال التجار على كثرتها لا تشتري المدن كمان زعمت آنفاً , و لكن لأن هذا هو النتاج الطبيعي بعد أن هُنـا و سهل الهوان علينا و ما عاد لجرحٍ بميت إيلام.
لم نقرأ التاريخ و لم نتعلم أبدا... عشنا قرونا و قرونا و نحن خانعين مستكنين صابرين على ظلم الولاة و الأغوات و الكتخدات و الباشوات, ندفع المكوس و الضرائب و ندّعي أن لا طاقة لنا بالثورة على الفساد الذي استشرى فملأ البلاد و أزكم أنوف العباد..
كان لزاماً على غرناطة أن تسقط.. فنحن حاربنا من أجل كل " لا شيء" ، حتى إذا ما حانت المعركة الفاصلة.. هرعنا نحو إخواننا في الوطن و حاصرناهم و زعمنا أن هذه هي الطريقة المثلى للحرب و استرداد ما سُلب منا و نحن غرقى حتى آذاننا في وحل الصمت و دفع المكوس و الرضا بالظلم و تذكر طيبة الملوك الغائبين.
أوجعني هذا الكتاب.. أوجعني كثيرا, و بالرغم من أني كنت أرى - في البداية- أن تسميته بوقائع عربية ليست التسمية الأمثل إلا أني في النهاية اقتنعت أن ما ذُكر ما هو إلا وقائع عربية.. وقعت و لا يمكن إنكارها.
بقى في النهاية أن أنصحك عزيزي الصديق ألا تقرأ هذا الكتاب.. إن كنت مثلي ممن يتأثرون بما كنا عليه و صرنا إليه..
فشهادة ابن المقفع للعرب .. ستملؤك مرار و لن تترك لك فرصة للتنفس و ستثقل على صدرك و كاهليك
أما المنسيّ قنديل..
و بالرغم من أنه جمّع هذه الوقائع و المواقف و لم يزد عليها شيئا من عنده.. إلا أنه المنسي قنديل, يكتب بلغة سحرية و بمداد لا أعرف منبعه و إن كنت أرى أثره.
محمد المنسي قنديل... دمت لنـا