Ahmed M. Gamil's Reviews > الخيال السياسي للإسلاميين: ما قبل الدولة وما بعدها
الخيال السياسي للإسلاميين: ما قبل الدولة وما بعدها
by
by
أخيراً، يوفّقني الله في إنهاء هذا الكتاب الفوق-ممتاز، حقيقةً. فبعد أن كنتُ قد شرعتُ في قراءته منذ عدة شهورٍ وتوقفت عن ذلك، عدتُ مرّةً ثانيةً لأقرأه من جديد، وياللعجب، فكأنّي أقرأه لأوّل مرّة.. هو بالفعل، كتابٌ يُقرأ في كلِّ مرّةٍ وكأنّها أوّل مرّة.
قرأت، بل وترعرعت، بحكمِ أزهريّتي في وسط الإسلاميّن وتغنّيت بأناشيدهم وحلمت أحلامه وغمرتني آمالهم وتطلّعاتهم.. أفتح خريطة العالم لأرى اتساع الرقعة الإسلاميّة وأقول "لو أنّها عادت رقعةً واحدةً موحّدة مرّةً أخرى، سنصبح أسياد العالم"
عشت فترةً لا توصفُ بأقلّ من المؤلمة تلاطمني فيها أمواج من الشك والصدمات في التاريخ الإسلامي تارةً، وفي المفاهيم التي كنت أعتبرها من المسلمات تارة أخرى حتى قاربتُ على احتضان العلمانيّة بتمامها بدون تساؤل عن طبيعتها وهل نموذجها الغربيّ هو النموذج الماتع النافع أم لا.
يأتي هذا الكتاب، مع "الدولة المستحيلة" للدكتور وائل حلاق، ليجعل تمايلي الفكري بين التوجّهين الإسلامي والعلماني أشبه بالحركة البندولية أذهب هنالك تارة وأعود هنا تارةً لكنّي صرت اليوم، ومع كثرة قراءاتي في الموضوع، أعود وأذهب بتأرجح أقل في القوة حول نقطة المركز التي أظنّني أقترب منها مع الوقت.
كاتبتنا العزيزة هنا، جزاها الله كل الخير وزادها من علمه، في نقدها هنا للإخوة الإسلاميين أسعدتني وأثلجت صدري كثيراً لأنها دققت وحللت كثيراً من الأمور والأفكار التي جالت بخاطري وأهمتني كثيراً بخصوص الحركة الإسلامية التي، من وجهة نظري، أصابها عطب في بوصلتها فجعلها لا فقط تحيد عن وجهتها المقصودة بل تصبح نسخة من دول الاستبداد التي تواجهها.
تتناول د. هبة مجلّة المنار الجديد لتحاول قدر المستطاع رسم وتوصيف حدود الخيال السياسي الإسلامي فنجد أن التعميم في الخيال السياسي الإسلامي والأساطير المهيمنة عليه ومن ضمنها العلمانية وجدلية الدين والدولة وهي كانت من أكثر الأمور التي رأيتها من النواقص في الحركة الإسلامية.
تلفت الكاتبة النظر إلى الرفض المطلق للعلمانية وتناولها من تصوّر واحد وهو تصوّر العلمانية الغربيّة وعدم تناولها كأداة للتفكير والفصل (بمعنى التمييز) بين ما هو سياسي وما هو اجتماعي/ديني وبين الثابت والمتغيّر لأننا حينما نتناول العلمانية بهذا الشكل الأخير (كأداة) حينئذٍ حسبما تقول د. هبة "يمكننا أن نصوغ نحن طريقةً ما، وتضحى العلمانية مرادفاً للسياسة وليس الكفر والإلحاد".
تشير الكاتبة أيضاً إلى أنّ تناول المفكّرين الإسلاميين للاشتراكيّة على أنّها مصدرٌ للإلحاد قد حرم الحركة الفكرية الإسلامية من أحد أهم المصادر التي تحوي وتشتمل على أقوى النقودات للرأسماليّة الأمر، وكذا التوجّس المرضي من العولمة التي يمكنها بكل بساطة أن تصبح أداةً طيعةً لنقل أفكارنا إلى عالم الغرب نفسه صانع هذه الأداة.
أكّدت الكاتبة ما تحدّث عنه وائل حلاق في "الدولة المستحيلة" عن أنّ المشكل في تعبير "الدولة الإسلاميّة" هو شقّه الأول لا الثاني.. دولة الليفاياثان الهوبزية التي تبسط أذرعتها العديدة على كل شيء كانت هي المشكلة وهذا لوجود العديد من الإشكاليّات حول الحداثة والقوميّة التي "آفاتها وكوارثها لا ينكرها اليمين ولا اليسار".
الكتاب وبحقّ هديّة "إلى الذين لايملّون من السؤال.. أبداً"
تحيّاتي لـ د. هبة ولكم.
قرأت، بل وترعرعت، بحكمِ أزهريّتي في وسط الإسلاميّن وتغنّيت بأناشيدهم وحلمت أحلامه وغمرتني آمالهم وتطلّعاتهم.. أفتح خريطة العالم لأرى اتساع الرقعة الإسلاميّة وأقول "لو أنّها عادت رقعةً واحدةً موحّدة مرّةً أخرى، سنصبح أسياد العالم"
عشت فترةً لا توصفُ بأقلّ من المؤلمة تلاطمني فيها أمواج من الشك والصدمات في التاريخ الإسلامي تارةً، وفي المفاهيم التي كنت أعتبرها من المسلمات تارة أخرى حتى قاربتُ على احتضان العلمانيّة بتمامها بدون تساؤل عن طبيعتها وهل نموذجها الغربيّ هو النموذج الماتع النافع أم لا.
يأتي هذا الكتاب، مع "الدولة المستحيلة" للدكتور وائل حلاق، ليجعل تمايلي الفكري بين التوجّهين الإسلامي والعلماني أشبه بالحركة البندولية أذهب هنالك تارة وأعود هنا تارةً لكنّي صرت اليوم، ومع كثرة قراءاتي في الموضوع، أعود وأذهب بتأرجح أقل في القوة حول نقطة المركز التي أظنّني أقترب منها مع الوقت.
كاتبتنا العزيزة هنا، جزاها الله كل الخير وزادها من علمه، في نقدها هنا للإخوة الإسلاميين أسعدتني وأثلجت صدري كثيراً لأنها دققت وحللت كثيراً من الأمور والأفكار التي جالت بخاطري وأهمتني كثيراً بخصوص الحركة الإسلامية التي، من وجهة نظري، أصابها عطب في بوصلتها فجعلها لا فقط تحيد عن وجهتها المقصودة بل تصبح نسخة من دول الاستبداد التي تواجهها.
تتناول د. هبة مجلّة المنار الجديد لتحاول قدر المستطاع رسم وتوصيف حدود الخيال السياسي الإسلامي فنجد أن التعميم في الخيال السياسي الإسلامي والأساطير المهيمنة عليه ومن ضمنها العلمانية وجدلية الدين والدولة وهي كانت من أكثر الأمور التي رأيتها من النواقص في الحركة الإسلامية.
تلفت الكاتبة النظر إلى الرفض المطلق للعلمانية وتناولها من تصوّر واحد وهو تصوّر العلمانية الغربيّة وعدم تناولها كأداة للتفكير والفصل (بمعنى التمييز) بين ما هو سياسي وما هو اجتماعي/ديني وبين الثابت والمتغيّر لأننا حينما نتناول العلمانية بهذا الشكل الأخير (كأداة) حينئذٍ حسبما تقول د. هبة "يمكننا أن نصوغ نحن طريقةً ما، وتضحى العلمانية مرادفاً للسياسة وليس الكفر والإلحاد".
تشير الكاتبة أيضاً إلى أنّ تناول المفكّرين الإسلاميين للاشتراكيّة على أنّها مصدرٌ للإلحاد قد حرم الحركة الفكرية الإسلامية من أحد أهم المصادر التي تحوي وتشتمل على أقوى النقودات للرأسماليّة الأمر، وكذا التوجّس المرضي من العولمة التي يمكنها بكل بساطة أن تصبح أداةً طيعةً لنقل أفكارنا إلى عالم الغرب نفسه صانع هذه الأداة.
أكّدت الكاتبة ما تحدّث عنه وائل حلاق في "الدولة المستحيلة" عن أنّ المشكل في تعبير "الدولة الإسلاميّة" هو شقّه الأول لا الثاني.. دولة الليفاياثان الهوبزية التي تبسط أذرعتها العديدة على كل شيء كانت هي المشكلة وهذا لوجود العديد من الإشكاليّات حول الحداثة والقوميّة التي "آفاتها وكوارثها لا ينكرها اليمين ولا اليسار".
الكتاب وبحقّ هديّة "إلى الذين لايملّون من السؤال.. أبداً"
تحيّاتي لـ د. هبة ولكم.
Sign into Goodreads to see if any of your friends have read
الخيال السياسي للإسلاميين.
Sign In »
Reading Progress
Comments Showing 1-13 of 13 (13 new)
date
newest »
newest »
message 1:
by
Ahmed
(new)
Feb 17, 2016 11:36PM
هل متوافر منه نسخة ورقية ؟
reply
|
flag
Ahmed wrote: "هل متوافر منه نسخة ورقية ؟"نعم يتوفّر منه نسخة ورقية .. والكتاب تابع للـ الشبكة العربية للأبحاث والنشر
علي wrote: "ريڤيو رائع و محفز لقراءة الكتاب يا احمد .. و اشكرك جدا ."العفو يا علي.. كتبتُ ما أشعر به فعلاً
Ahmed wrote: "Nadin wrote: "هل متوفر نسخة الكترونية؟"بكلّ تأكيد:
https://knowledgenationmovement.wordp...%..."
شكرا لك!





