Araz Goran's Reviews > الإغواء الأخير للمسيح
الإغواء الأخير للمسيح
by
أقف حائراً متردداً في تقييم هذه الرواية وبعد تفكير قررت أن أقيمها على هذا النحو.. دعني أقول لك أنها وعرة قاسية ومؤلمة في نفس الوقت جزء منها عاطفي شجي حماسي يلهب القلوب ،أما الجزء الآخر فأشبه بدوامة فاغرة فاها لتلتهم كل الصفحات السابقة والقادمة ربما..
عند التحدث عن الجانب الأدبي نلاحظ تلك البراعة والأتقان والسحر وتحويل المشاهد الى صور واقعية ومشاهد خلابة من خلال الجمل والكلمات وربط المواقف مع بعضها وإندماجها مع محيطها تجد نفسك داخل الرواية تلامس شخصياتها وتعايشها حتى أنك تتنبأ بحزنها وغضبها ويأسها وربما أكثر المشاهد المؤثرة هي عندما كان يهوذا الأسخريوطي يغضب ويعض على شفته لكي لا يتكلم ويضرب الأرض بعصاه ويمزق ثيابه ويبصق في الهواء.. يجتاحك ذلك الشعور بالألم وانت أمام بعض من تلك المواقف الشديدة الحساسية المتناقضة..
هذا الاسلوب محبب جداً لدي فيه أشعر بالرواية من داخلها وأسال نفسي ما هو السرد.. أنه ليس موجوداً أنك تعيش في كنف الرواية لا حاجة لمن يتحدث نيابة عن الوقائع التي تجري أمامك وتشاهدها وتتفاعل معها..
بكل بساطة عندما تقرأ هذه الرواية تشعر أنك الجزء الخفي فيها ،ذلك الجزء الذي لم يُكتب لم ينتبه إليه أحد، ولكنك كنت موجوداً طوال أحداث الرواية وكنت شاهداً على ما يجري ..
لم أشعر بوخزة ملل وأنا أقرأ الرواية.. لم يتح لي ذلك في الحقيقة كنت متسمراً أشاهد مايجري..
نيكوس كازانتزاكيس هو معجزة أدبية بحد ذاته يكتب لا يقنع أحد بل يكتب لذاته، لقلبه .. ليس لديه ميزان محدد يقيس به روايته.. يكتب يكتب ثم يكتب،، يجن أحياناً ويصبح تارة أخرى قديساً يذكرك بالرب ويضيء مثل القديسين ويتحدث بإسم المسيح نفسه..
****************************
تبدأ الرواية بالحلم الذي يراه اليسوع وهو نائم في ورشته يصنع الصليب حيث يرى الملائكة والشياطين تتصارع وتبشر بقدومه ملكاً لبني إسرائيل، ثم في الاجزاء التالية ينطلق نحو الصحراء ليعتزل البشر ويقيم في محراب عتيق لعبادة الرب ثم يرجع الى قريته ليبشر بالدعوة ويلاقي معاندة ومكابرة من بني قومه ولا يتبعه الا بعض الحواريين.. ينطلق بعدها الى الصحراء من بعد لقائه بـ يوحنا المعمداني (وهو يحيى-عليه السلام) من جديد ليكلم الرب كما يزعم الكاتب ويرجع بعد ذلك وهو ليس إبن الانسان بل إبن الرب كما يزعمون..
ينطلق بعدها ليبشر وينذر وتظهر معجزاته في بني إسرائيل فتقوم طائفة منهم بتسليمه الى بيلاطس لكي يقوم بصلبه ..
وهذا المشهد معروف ،العشاء الاخير ثم آخذه للصلب وتعليقه على الصليب ووضع اكليل الشوك على رأسه وغرز المسامير في يده..
في هذه النقطة تختلف الرواية عن ماهو مدون في الإنجيل، حيث حسب رواية نيكوس، يأتي الملاك الحارس الى الصليب وينقذه ويذهب به تحت جناحيه فيبدأ حياة جديدة حيث يتزوج إمرأتين وينجب ويسمي نفسه اليعازر ويعمل نجاراً كما كان في السابق حتى يأتي اليه تلاميذه السابقون ويتحدثون اليه أنه قد خذلهم وفرط بهم وتنازل عن الصلب لأنقاذ البشرية وعاش حياة بعيدة عن آلامهم وطموحاتهم.. بعد ذلك تراه يندم ويبكي فيجد نفسه معلقاً بالصليب وهو على حاله ويفيق من حلمه وإغواءه..
*******************************
طبعاً كما قلت الرواية من الجانب الأدبي رائعة وأسطورية تستحق التقدير أما من الناحية الدينية سواء المسيحية والاسلامية فهي بعيدة عن الصواب وتفاصيلها لا تليق بحياة المسيح ذلك النبي التقي النقي الطاهر الذي لم يقترف في حياته خطيئة قط.. لم يعجبني تصوير المسيح بهذا الشكل بالرغم أنه قريب من الانسان ولكن ليس بهذا الشكل المفرط والمتطرف أحياناً.. وغيرها كثير من هذا النوع تجاه الرب والمسيح والحواريين لم أجدها وصفاً مناسباً وحتى ومتناقضة داخل الرواية نفسها.. وهذه مادفعني لهذه التقييم الذي يجده الكثيرون غير مبرر ولا يتناسب مع جمال الرواية الأدبي..
*****************************
وأعتذر بشدة عن هذه المراجعة المفككة والضعيفة ولكن بعد هذه الرواية القاسية والمرهقة ربما لم أجد شيئاً أفضل لأكتبه..
by
أقف حائراً متردداً في تقييم هذه الرواية وبعد تفكير قررت أن أقيمها على هذا النحو.. دعني أقول لك أنها وعرة قاسية ومؤلمة في نفس الوقت جزء منها عاطفي شجي حماسي يلهب القلوب ،أما الجزء الآخر فأشبه بدوامة فاغرة فاها لتلتهم كل الصفحات السابقة والقادمة ربما..
عند التحدث عن الجانب الأدبي نلاحظ تلك البراعة والأتقان والسحر وتحويل المشاهد الى صور واقعية ومشاهد خلابة من خلال الجمل والكلمات وربط المواقف مع بعضها وإندماجها مع محيطها تجد نفسك داخل الرواية تلامس شخصياتها وتعايشها حتى أنك تتنبأ بحزنها وغضبها ويأسها وربما أكثر المشاهد المؤثرة هي عندما كان يهوذا الأسخريوطي يغضب ويعض على شفته لكي لا يتكلم ويضرب الأرض بعصاه ويمزق ثيابه ويبصق في الهواء.. يجتاحك ذلك الشعور بالألم وانت أمام بعض من تلك المواقف الشديدة الحساسية المتناقضة..
هذا الاسلوب محبب جداً لدي فيه أشعر بالرواية من داخلها وأسال نفسي ما هو السرد.. أنه ليس موجوداً أنك تعيش في كنف الرواية لا حاجة لمن يتحدث نيابة عن الوقائع التي تجري أمامك وتشاهدها وتتفاعل معها..
بكل بساطة عندما تقرأ هذه الرواية تشعر أنك الجزء الخفي فيها ،ذلك الجزء الذي لم يُكتب لم ينتبه إليه أحد، ولكنك كنت موجوداً طوال أحداث الرواية وكنت شاهداً على ما يجري ..
لم أشعر بوخزة ملل وأنا أقرأ الرواية.. لم يتح لي ذلك في الحقيقة كنت متسمراً أشاهد مايجري..
نيكوس كازانتزاكيس هو معجزة أدبية بحد ذاته يكتب لا يقنع أحد بل يكتب لذاته، لقلبه .. ليس لديه ميزان محدد يقيس به روايته.. يكتب يكتب ثم يكتب،، يجن أحياناً ويصبح تارة أخرى قديساً يذكرك بالرب ويضيء مثل القديسين ويتحدث بإسم المسيح نفسه..
****************************
تبدأ الرواية بالحلم الذي يراه اليسوع وهو نائم في ورشته يصنع الصليب حيث يرى الملائكة والشياطين تتصارع وتبشر بقدومه ملكاً لبني إسرائيل، ثم في الاجزاء التالية ينطلق نحو الصحراء ليعتزل البشر ويقيم في محراب عتيق لعبادة الرب ثم يرجع الى قريته ليبشر بالدعوة ويلاقي معاندة ومكابرة من بني قومه ولا يتبعه الا بعض الحواريين.. ينطلق بعدها الى الصحراء من بعد لقائه بـ يوحنا المعمداني (وهو يحيى-عليه السلام) من جديد ليكلم الرب كما يزعم الكاتب ويرجع بعد ذلك وهو ليس إبن الانسان بل إبن الرب كما يزعمون..
ينطلق بعدها ليبشر وينذر وتظهر معجزاته في بني إسرائيل فتقوم طائفة منهم بتسليمه الى بيلاطس لكي يقوم بصلبه ..
وهذا المشهد معروف ،العشاء الاخير ثم آخذه للصلب وتعليقه على الصليب ووضع اكليل الشوك على رأسه وغرز المسامير في يده..
في هذه النقطة تختلف الرواية عن ماهو مدون في الإنجيل، حيث حسب رواية نيكوس، يأتي الملاك الحارس الى الصليب وينقذه ويذهب به تحت جناحيه فيبدأ حياة جديدة حيث يتزوج إمرأتين وينجب ويسمي نفسه اليعازر ويعمل نجاراً كما كان في السابق حتى يأتي اليه تلاميذه السابقون ويتحدثون اليه أنه قد خذلهم وفرط بهم وتنازل عن الصلب لأنقاذ البشرية وعاش حياة بعيدة عن آلامهم وطموحاتهم.. بعد ذلك تراه يندم ويبكي فيجد نفسه معلقاً بالصليب وهو على حاله ويفيق من حلمه وإغواءه..
*******************************
طبعاً كما قلت الرواية من الجانب الأدبي رائعة وأسطورية تستحق التقدير أما من الناحية الدينية سواء المسيحية والاسلامية فهي بعيدة عن الصواب وتفاصيلها لا تليق بحياة المسيح ذلك النبي التقي النقي الطاهر الذي لم يقترف في حياته خطيئة قط.. لم يعجبني تصوير المسيح بهذا الشكل بالرغم أنه قريب من الانسان ولكن ليس بهذا الشكل المفرط والمتطرف أحياناً.. وغيرها كثير من هذا النوع تجاه الرب والمسيح والحواريين لم أجدها وصفاً مناسباً وحتى ومتناقضة داخل الرواية نفسها.. وهذه مادفعني لهذه التقييم الذي يجده الكثيرون غير مبرر ولا يتناسب مع جمال الرواية الأدبي..
*****************************
وأعتذر بشدة عن هذه المراجعة المفككة والضعيفة ولكن بعد هذه الرواية القاسية والمرهقة ربما لم أجد شيئاً أفضل لأكتبه..
Sign into Goodreads to see if any of your friends have read
الإغواء الأخير للمسيح.
Sign In »
Reading Progress
July 31, 2015
– Shelved
July 31, 2015
– Shelved as:
أدب
July 31, 2015
– Shelved as:
روايات
July 31, 2015
– Shelved as:
تاريخ
August 1, 2015
–
50.15%
" " إن روح الإنسان قوية جداً، لكن جسده ضعيف أمام الهزائم .. ذلك ما نطق به يسوع المسيح " "
page
343
Started Reading
August 4, 2015
–
Finished Reading
July 9, 2020
– Shelved as:
كازانتزاكيس
Comments Showing 1-12 of 12 (12 new)
date
newest »
newest »
فعلا يا آراز, اللي لقيته مميز في كتابات كازانتزاكس بعد قراءة روايتين هو الأسلوب الأدبي, جميل وسلس جدا وبارع في الوصف, سواء وصف الطبيعة والأماكن أو أحوال الشخصياتوبعيدا عن الناحية الدينية, فكره غريب ومتحامل وخاصة نظرته لكل من الرجل والمرأة
شكراً لكِ ياغفران ،كلامك الطيب يرفع معنوياتي :) وهذا من ذوقكِ الراقي، ومراجعاتك وآراءكِ دليل على ذلك..حاولت أن ارتب المراجعة أكثر ولكن فكري أصبح مشوشاً وغير قادر على التركيز.. أرهقتني الرواية فعلاً
بالفعل يا سوسن، يمتلك كازانتزاكس حس أدبي واقعي يعبر فيه عن الأشياء بصورة مذهلة تكاد تلامس صورة الواقع الحقيقة في وبشكل سلس وغير ممل أيضاً.. وحتى للشخصيات أيضاً يملك أدوات لتقريب تلك الشخصيات بدون تفكيكها ووصفها بشكل مبالغ..ورأيي لا يخالف رأيك أنه متحامل ،،ربما حتى على نفسه..
هذه الروايه تشبه بشكل كبير فلم Noah عن النبي نوح .. عرض السنه الفائته بطوله راسل كرو .. طبعا الفلم مثير للاشمئزاز خصوصا نهايته .. تشبه نهايه هذه الروايه :( الى حد ما
لم أشاهد الفيلم بعد، ولكن أتوقع نهايتها لسبب بسيط هو أن الكتاب الغربيون لا ينظرون الى الانبياء كرسل من عند الله وانهم مقدسون، بل يرونهم كرمز إنساني لا علاقة لهم بقداسة أو عصمة.. وهذه تختلف تماماً عن عقيدتنا نحن كمسلمين..
رفيو رائع .. احب من الرواية سردها ولغتها الغنية بالمفردات الجميلة .. كان هذا الرواية من النوع الذي احب ^_^
شكراً لكِ يا نورا.. بالفعل هذه الرواية مليئة بالمفردات الجملية الغنية ذات طبيعة سحرية واقعية فريدة.. كنت أتمنى أن يكتمل هذا الجمال على صعيد الرواية نفسها




أومال اللي احنا بنكتبه اسمه ايه :)
رائعة طبعا ودقيقة وقد تغني عن قراءة الكتاب لمن لهم نفس نظرتك