Fatma Al Zahraa Yehia's Reviews > حضرة المحترم
حضرة المحترم
by
by
Fatma Al Zahraa Yehia's review
bookshelves: borrowed-library-books, نجيب-محفوظ
Nov 06, 2018
bookshelves: borrowed-library-books, نجيب-محفوظ
Read 2 times. Last read July 21, 2024.
إعادة قراءة
في قراءتي الثانية بعد ست سنوات، أتذكر شعوري الساخط تجاه "عثمان بيومي" الممتزج بالشفقة على نهايته المستحقة.
يتكرر أيضا إحساسي الغاضب تجاه ظلمه لغيره، مثل مديره سعفان بسيوني وأصيلة وقبلها سيدة، أكثر من غضبي على ظلمه لنفسه.
قرر عثمان بيومي تدمير حياته من أجل الوصول للدرجة الأولى، فكرة حكاية جديرة بالحكي ذكرتني كثيرا بالعمل العظيم "صحراء التتار".
ولكن الفارق-فيما أظن-أن دينو بوتزاتي مؤلف صحراء التتار كان لديه قدر كبير من التعاطف مع بطل قصته "جيوفاني دروغو". تلك التعاطف الذي لم أشعر به من محفوظ تجاه عثمان بيومي، وربما كان ذلك عائق بيني وبين محبتي لعمل محفوظ.
وبالطبع لا أطالب بإيجابية مشاعري تجاه كل بطل من أبطال الروايات التي أطالعها، ولكن كان هناك حاجز بيني وبينه كإنسان منعني من التواصل الكامل معه كما حدث لي مع بطل رواية صحراء التتار.
هى اللغة، الحاجز.
كما ذكرت في عدة مراجعات لأعمال عزيزنا الغالي محفوظ، أن لغته الشاعرية البليغة واحدة من أقوى أسلحته كروائي. ولكنني أرى أنه كثير ما كان يستخدم هذا السلاح في غير موضعه.
ازدحمت الرواية بالمحسنات اللغوية الزاعقة التي لم يكن في حاجة لها. فلنتأمل مشهد البداية مثلا، مشهد دخوله على المدير العام:
يريد محفوظ هنا أن يصور لنا إحساس الرهبة والإجلال الذي استولى على عثمان بيومي في خطواته الأولى لعالم الوظيفة. والمشكلة أن محفوظ هنا انشغل بتكرار الصفة الواحدة بأكثر من مترادف لها، وغمر الجمل بالتشبيهات المركبة، بشكل أثر على درجة اندماجي مع شعور البطل الذي اراد محفوظ أن يوصله لي كقارئ.
كلمة "مقدس" ومشتقاتها اتكررت بشكل جنوني خلال الجزء الأول مما أثار غيظي. يعني والله أنا وصل لي معنى إكبار وإجلال البطل للوظيفة، فأنت مش محتاج كمؤلف لكل الهيصة البديعية دي.
وكان ذلك نفس مأخذي على رواية "قصر الشوق"، في الجزء الخاص بوصف مشاعر كمال الرومانسية تجاه عايدة حبيبته. نفس التأنق اللفظي المبالغ فيه الذي اضجرني من البطل ومن الحب كله بصفة عامة.
وفي أعمال أخرى كان لهذا الوجود اللغوي الشاعري جمال يبرر حضوره القوي مثل الحرافيش وقلب الليل. فمساحة وموضوع الرواية كان يحتمل ويرحب بهذا الحضور.
ربما كان محفوظ هنا "خالق" كاره لمخلوقه "بطل الرواية"، ولذلك ربما كان شعوري هذا هو الشعور الذي أراد أن يحسه القارئ ويشعر به.
في قراءتي الثانية بعد ست سنوات، أتذكر شعوري الساخط تجاه "عثمان بيومي" الممتزج بالشفقة على نهايته المستحقة.
يتكرر أيضا إحساسي الغاضب تجاه ظلمه لغيره، مثل مديره سعفان بسيوني وأصيلة وقبلها سيدة، أكثر من غضبي على ظلمه لنفسه.
قرر عثمان بيومي تدمير حياته من أجل الوصول للدرجة الأولى، فكرة حكاية جديرة بالحكي ذكرتني كثيرا بالعمل العظيم "صحراء التتار".
ولكن الفارق-فيما أظن-أن دينو بوتزاتي مؤلف صحراء التتار كان لديه قدر كبير من التعاطف مع بطل قصته "جيوفاني دروغو". تلك التعاطف الذي لم أشعر به من محفوظ تجاه عثمان بيومي، وربما كان ذلك عائق بيني وبين محبتي لعمل محفوظ.
وبالطبع لا أطالب بإيجابية مشاعري تجاه كل بطل من أبطال الروايات التي أطالعها، ولكن كان هناك حاجز بيني وبينه كإنسان منعني من التواصل الكامل معه كما حدث لي مع بطل رواية صحراء التتار.
هى اللغة، الحاجز.
كما ذكرت في عدة مراجعات لأعمال عزيزنا الغالي محفوظ، أن لغته الشاعرية البليغة واحدة من أقوى أسلحته كروائي. ولكنني أرى أنه كثير ما كان يستخدم هذا السلاح في غير موضعه.
ازدحمت الرواية بالمحسنات اللغوية الزاعقة التي لم يكن في حاجة لها. فلنتأمل مشهد البداية مثلا، مشهد دخوله على المدير العام:
يريد محفوظ هنا أن يصور لنا إحساس الرهبة والإجلال الذي استولى على عثمان بيومي في خطواته الأولى لعالم الوظيفة. والمشكلة أن محفوظ هنا انشغل بتكرار الصفة الواحدة بأكثر من مترادف لها، وغمر الجمل بالتشبيهات المركبة، بشكل أثر على درجة اندماجي مع شعور البطل الذي اراد محفوظ أن يوصله لي كقارئ.
كلمة "مقدس" ومشتقاتها اتكررت بشكل جنوني خلال الجزء الأول مما أثار غيظي. يعني والله أنا وصل لي معنى إكبار وإجلال البطل للوظيفة، فأنت مش محتاج كمؤلف لكل الهيصة البديعية دي.
وكان ذلك نفس مأخذي على رواية "قصر الشوق"، في الجزء الخاص بوصف مشاعر كمال الرومانسية تجاه عايدة حبيبته. نفس التأنق اللفظي المبالغ فيه الذي اضجرني من البطل ومن الحب كله بصفة عامة.
وفي أعمال أخرى كان لهذا الوجود اللغوي الشاعري جمال يبرر حضوره القوي مثل الحرافيش وقلب الليل. فمساحة وموضوع الرواية كان يحتمل ويرحب بهذا الحضور.
ربما كان محفوظ هنا "خالق" كاره لمخلوقه "بطل الرواية"، ولذلك ربما كان شعوري هذا هو الشعور الذي أراد أن يحسه القارئ ويشعر به.
Sign into Goodreads to see if any of your friends have read
حضرة المحترم.
Sign In »
Reading Progress
November 5, 2018
–
Started Reading
November 5, 2018
– Shelved
November 6, 2018
–
Finished Reading
November 11, 2018
– Shelved as:
borrowed-library-books
September 26, 2020
– Shelved as:
نجيب-محفوظ
July 21, 2024
–
Started Reading
July 21, 2024
–
Finished Reading
Comments Showing 1-4 of 4 (4 new)
date
newest »
newest »
منتصر wrote: "فعلا، نجيب محفوظ بالغ في التشبيهات و العبارات البليغة في مطلع الرواية.. ولكن أظن بأنه كان ينقل مشاعر بطل روايته لاأكثر ولاأقل، فعثمان هنا كان له رؤية خاصة وإيمان قوي بأهمية الوظيفة الحكومية ودرجة ..."
ده تحليل سليم، وأنا متفهمة للنقطة دي، ولكن من وجهة نظري كان ممكن الفكرة تصل بقدر أقل من التأنق اللغوي
بالعكس، اللغة دي تحديدا حطتني كقارئ من البداية على نفس خط تفكير الشخصية المهووسة بعالم الوظيفة اللي بتقدس المجد الدنيوي وبتعتبر أوضة عادية زي مكتب المدير العام في قدسية المعبد، والمدير العام في سلطة الإله

ولكن أظن بأنه كان ينقل مشاعر بطل روايته لاأكثر ولاأقل، فعثمان هنا كان له رؤية خاصة وإيمان قوي بأهمية الوظيفة الحكومية ودرجة المدير العام.
أظن بأنه ليس إيمان أو حب بل هو هوس أو اضطراب نفسي وأراد نجيب إيصاله لنا.