فهد الفهد's Reviews > بلدي المخترع
بلدي المخترع
by
by
بلدي المخترع
تعجبني هذه الكاتبة، دخلت بالنسبة لي منذ قرأت روايتها (ابنة الحظ) نادي كبار الروائيين والذي كانت تفزعني ذكوريته حينها – نعم لازلت أسميه نادي كبار الروائيين رغم وجود أنثى داخله، فقط لأنني أحب وقع الاسم ولا أريد تغييره -، ايزابيل الليندي تكتب بأسلوب خاص جداً، مميز، يمكنك أن تتعرف عليه حتى ولو قرأت كتبها بلا غلاف، إنها تتمدد في النص، تخلطه بذاتها بحيث أنها لا تحتاج إلى رص اسمها إلى جانب العنوان.
وكعادة ايزابيل عندما تكتب، فهي تكتب عن ذاتها أولاً، قبل أن تكتب عن الموضوع، والموضوع هنا هو بلدها المخترع كما تصفه، البلد الذي يبدو كمزحة حقيقية على الخارطة، ضيق جداً وممتد طولاً بلا عرض، إنه أحد البلدان التي يسهل عليك أن تنساها، أو تتجاهلها دائماً، إن من وضعه على خارطتي أولاً كان ويا للعجب المنتخب التشيلي، أو بالأحرى نجما المنتخب التشيلي في كأس العالم 1998 م (إيفان زامورانو) و(مارتشيلو سالاس)، ثم جاءت بعد سنوات ايزابيل لتمنح تشيلي هوية وخلوداً، إنه قدر البلدان الصغيرة التي يكفي أديب واحد، لتخلد وليعشقها محبو هذا الأديب، إنها بيرو يوسا، وألبانيا كاداريه، بينما تتعملق دول أخرى على الخريطة ولكنها في خارطتك منكمشة كغطاء قارورة.
تشرح الليندي كيف جاءتها فكرة الكتاب، كيف نبتت من سؤالين، أحدهما من حفيدها والآخر من شاب مجهول في ندوة، وأظن أن كل القراء مثلي سيجدون صعوبة في ربط السؤالين واستخراج تشيلي منهما، ولكن هل على الكاتب أن يعبأ بكيف تقفز عليه الفكرة كبابون نشط؟ إن الكاتب يتلقف الفكرة بامتنان كافٍ، يتعمق عندما يكتبها بافتتان، وهذا ما تفعله ايزابيل دائماً.
هكذا نمضي بين السطور والفصول نتعرف على تشيلي والتشيليين، لا كما نتعرف عليهم في كتاب رحلات معقم، حيث كل الصور نظيفة، تعكس شواطئ وغابات التقطتها كاميرات عالية الجودة، وحيث الوجوه بكامل صحتها وجمالها، ولها ابتسامة أوسع من باب قلعة، لا، إن ايزابيل تأخذنا إلى المنازل الضيقة، إلى الأحياء القديمة، حيث يمكن لنا أن نسمع شتائم الجارات، وضجيج الأطباق في منزل لم يأتي العشاء فيه كما يجب، إن الروائي معني بمدينة الناس، لا بالمدينة كمكان، فلذا ستأخذنا ايزابيل إلى عائلتها وماضيها التشيلي الذي تخلت عنه بعد انقلاب 11 سبتمبر 1973 م، عندما قتل عمها الرئيس سلفادور الليندي، واستولى العسكر على السلطة وحولوا البلد الديمقراطي إلى ثكنة عسكرية، يختفي الناس من شوارعها ليموتوا في الأقبية والسجون تحت التعذيب.
إنها رحلة نتعرف فيها على المرأة التشيلية التي قهقهت كثيراً عندما وجدت أنها توصف بين التشيليين بالملكة، وهي الصفة التي تقدم للمرأة باليمين تمهيداً لسلبها كل شيء باليسار، كما نتعرف على الدين في تشيلي والخرافات والأرواح التي نعرفها جيداً من روايات ايزابيل، وقليل من السياسة وخاصة عن الجنرال بينوشيه.
كتاب جميل جداً، مرهف، أضمه إلى كتابيها (باولا) و(حصيلة الأيام) لتكون لدينا ثلاثية حميمية جداً، لا يمكن أن تقرئها من دون أن تغرم بهذه التشيلية الغريبة الأطوار التي لا تزال تصر أن أرواح أسلافها موجودة حولها، حتى وهي بعيداً في كاليفورنيا متزوجة من أمريكي، وتلف العالم كأديبة محبوبة.
تعجبني هذه الكاتبة، دخلت بالنسبة لي منذ قرأت روايتها (ابنة الحظ) نادي كبار الروائيين والذي كانت تفزعني ذكوريته حينها – نعم لازلت أسميه نادي كبار الروائيين رغم وجود أنثى داخله، فقط لأنني أحب وقع الاسم ولا أريد تغييره -، ايزابيل الليندي تكتب بأسلوب خاص جداً، مميز، يمكنك أن تتعرف عليه حتى ولو قرأت كتبها بلا غلاف، إنها تتمدد في النص، تخلطه بذاتها بحيث أنها لا تحتاج إلى رص اسمها إلى جانب العنوان.
وكعادة ايزابيل عندما تكتب، فهي تكتب عن ذاتها أولاً، قبل أن تكتب عن الموضوع، والموضوع هنا هو بلدها المخترع كما تصفه، البلد الذي يبدو كمزحة حقيقية على الخارطة، ضيق جداً وممتد طولاً بلا عرض، إنه أحد البلدان التي يسهل عليك أن تنساها، أو تتجاهلها دائماً، إن من وضعه على خارطتي أولاً كان ويا للعجب المنتخب التشيلي، أو بالأحرى نجما المنتخب التشيلي في كأس العالم 1998 م (إيفان زامورانو) و(مارتشيلو سالاس)، ثم جاءت بعد سنوات ايزابيل لتمنح تشيلي هوية وخلوداً، إنه قدر البلدان الصغيرة التي يكفي أديب واحد، لتخلد وليعشقها محبو هذا الأديب، إنها بيرو يوسا، وألبانيا كاداريه، بينما تتعملق دول أخرى على الخريطة ولكنها في خارطتك منكمشة كغطاء قارورة.
تشرح الليندي كيف جاءتها فكرة الكتاب، كيف نبتت من سؤالين، أحدهما من حفيدها والآخر من شاب مجهول في ندوة، وأظن أن كل القراء مثلي سيجدون صعوبة في ربط السؤالين واستخراج تشيلي منهما، ولكن هل على الكاتب أن يعبأ بكيف تقفز عليه الفكرة كبابون نشط؟ إن الكاتب يتلقف الفكرة بامتنان كافٍ، يتعمق عندما يكتبها بافتتان، وهذا ما تفعله ايزابيل دائماً.
هكذا نمضي بين السطور والفصول نتعرف على تشيلي والتشيليين، لا كما نتعرف عليهم في كتاب رحلات معقم، حيث كل الصور نظيفة، تعكس شواطئ وغابات التقطتها كاميرات عالية الجودة، وحيث الوجوه بكامل صحتها وجمالها، ولها ابتسامة أوسع من باب قلعة، لا، إن ايزابيل تأخذنا إلى المنازل الضيقة، إلى الأحياء القديمة، حيث يمكن لنا أن نسمع شتائم الجارات، وضجيج الأطباق في منزل لم يأتي العشاء فيه كما يجب، إن الروائي معني بمدينة الناس، لا بالمدينة كمكان، فلذا ستأخذنا ايزابيل إلى عائلتها وماضيها التشيلي الذي تخلت عنه بعد انقلاب 11 سبتمبر 1973 م، عندما قتل عمها الرئيس سلفادور الليندي، واستولى العسكر على السلطة وحولوا البلد الديمقراطي إلى ثكنة عسكرية، يختفي الناس من شوارعها ليموتوا في الأقبية والسجون تحت التعذيب.
إنها رحلة نتعرف فيها على المرأة التشيلية التي قهقهت كثيراً عندما وجدت أنها توصف بين التشيليين بالملكة، وهي الصفة التي تقدم للمرأة باليمين تمهيداً لسلبها كل شيء باليسار، كما نتعرف على الدين في تشيلي والخرافات والأرواح التي نعرفها جيداً من روايات ايزابيل، وقليل من السياسة وخاصة عن الجنرال بينوشيه.
كتاب جميل جداً، مرهف، أضمه إلى كتابيها (باولا) و(حصيلة الأيام) لتكون لدينا ثلاثية حميمية جداً، لا يمكن أن تقرئها من دون أن تغرم بهذه التشيلية الغريبة الأطوار التي لا تزال تصر أن أرواح أسلافها موجودة حولها، حتى وهي بعيداً في كاليفورنيا متزوجة من أمريكي، وتلف العالم كأديبة محبوبة.
Sign into Goodreads to see if any of your friends have read
بلدي المخترع.
Sign In »
Reading Progress
March 4, 2013
–
Started Reading
March 4, 2013
– Shelved
March 13, 2013
–
Finished Reading
Comments Showing 1-3 of 3 (3 new)
date
newest »
newest »
message 1:
by
Rasha Al Rubaie
(new)
Oct 13, 2019 08:59AM
ستبدأ رحلتي مجدداً مع الحبيبة عبر هذا الكتاب، كلما مررت بأزمة قرأت لها وللطفية الدليمي كي تخرجاني ممّا أنا فيه، شكراً فهد ووجدتك تشاركني بذات المشاعر التي اكنها لإليندي
reply
|
flag



