Nouru-éddine's Reviews > فيلسوف القلب: الحياة القلقة لسورين كيركغارد
فيلسوف القلب: الحياة القلقة لسورين كيركغارد
by
by
Nouru-éddine's review
bookshelves: كيركيغارد, philosophy, nonfiction, history, في-مكتبتي-ورقي, religion-spirituality-mysticism
Apr 29, 2025
bookshelves: كيركيغارد, philosophy, nonfiction, history, في-مكتبتي-ورقي, religion-spirituality-mysticism
::انطباع عام::
=========

يا حبيبي يا كيركغارد! لكم بحثتُ عن هذا الكتاب فور صدوره في 2022 وبمجرد حيازته شعرتُ بأنني أمتلك كنزًا! هذا الكتاب قريب جدًا من قلبي لأن كيركغارد محتل مساحة كبيرة من قلبي كذلك. كان مجهود الكاتبة في تتبع سيرة حياة هذا الفيلسوف الرقيق، الذي كان مبدعًا في فن الاستتار، ومع شح المعلومات المتوفرة عنه، واضحًا جدًا مما جعلها تكتب كتابًا فعلاً عن سيرة حياة فيلسوف القلب بطريقة كيركغاردية لا غبار عليها. كانت تكتب بأسلوب كيركغارد نفسه، المُسهب، الحساس، القوي، الضعيف، المتناقض، والأخاذ. إن كيركغارد هو أبو الوجودية الإيمانية، وهو الفيلسوف المستتر ذو الأسماء الكثيرة: فيكتور إرميتا ويوهانس المغوي (إما.. أو.. #1)، القاضي وليم (إما.. أو.. #2)، قسطنطين قسطنطينوس (التكرار)، فراتر تاكيتورنوس (مراحل في طريق الحياة)، يوهانس كليماكوس (اللحظة: مهمة أن تصبح مسيحيًا)، كليماكوس المضاد (المرض حتى الموت). إن كامل وجود هذا المخلوق هو السخرية الأعمق وحياته هي المفارقة بجدارة: "كل شيء ضائع، والراحة لا تكمن إلا ما وراء هذا العالم."
"كل شيء جيد في الإنسان هو وليد الحزن والحسرة." - كم قصتك تشبه قصتي يا حبيبي! سلوان! توازياتنا: القلق الطفولي وقسوة الأب؛ المواجهة المبكرة مع المرض والموت والتفكك الأسري؛ الخطوبة المفسوخة رغم الحب والإخلاص تجاه المحبوبة والتفاني معها (أكثر تفصيلة تهزني من متوازياتها)؛ الولع الشديد بيسوع المسيح وصورته الراديكالية؛ التمرد على النماذج الدينية النمطية؛ اليأس الفلسفي؛ عادات سرية في إخفاء الذات؛ ترقب الموت المبكر وتوقعه قبل سن الـ34 عامًا (تمامًا مثلي!!!)؛ الشيء الوحيد الذي يشغل باله كان هو الحياة الروحية المخلصة للفرد وكيفية التفاني في الله.
لكم انتقد كيركغارد الزواج بمعانيه البرجوازية وانتقد النظر إلى المرأة باعتبارها كائنًا جماليًا، لذلك دفع الضريبة الباهظة، أن يكون غريبًا في عصره. لم يفهم أحد قط ولن يفهم ذاك الشيء الذي ينغص عليه حياته، ويجعله أعرض عن إكمال خطبته من ريجينه وفسخها، ربما كانت فكرته من ارتعابه من لعب الأدوار الثابتة: كونه زوجًا يحتاج لعمل ثابت والعبودية المطلوبة للمال تجعله يتخلى عن يسوعه. كيركغارد مهووس بحفظ ذاته، لكنه كان مخلصًا في حبه، وهكذا أصبح كيركغارد طوال حياته مشطورًا إلى نصفين: بين راديكالية يسوعية تجعله يشرأب بعنقه نحو السماء، وبين التزامات أرضية تسحبه إلى القاع. من رحم تلك الراديكالية الرهيبة تولد قلقه الوجودي - الذي قاده إلى أسمى شكل من أشكال الإيمان الفردي.
لكم تفانى كيركغارد في الحصول على الصيغة الفردية للإيمان. أن يكون الإيمان فرديًا يعني أن يكون الإيمان مفارقة حقيقية في حياة الفرد. وهذا يذكّرني بهذا الشطر الذي زلزل كياني وجعل عيوني تهمى من الدموع:
"فَقَالَ يَسُوعُ: «مَنِ الَّذِي لَمَسَنِي؟» وَإِذْ كَانَ الْجَمِيعُ يُنْكِرُونَ، قَالَ بُطْرُسُ وَالَّذِينَ مَعَهُ: «يَا مُعَلِّمُ، الْجُمُوعُ يُضَيِّقُونَ عَلَيْكَ وَيَزْحَمُونَكَ، وَتَقُولُ: مَنِ الَّذِي لَمَسَنِي؟»" (لو 8: 45).
نعم! إذن هي قفزة الإيمان، لمسة الإيمان، لمسة واحدة! وحدها قد تكون كفيلة لتكون هي النجاة الفردية فحسب، حتى لو كنتَ وسط جموع الحشد، إيمانك وحدك، يجعلك الفرد الوحيد الذي يستطيع الوصول لروح الرب.
"الطبيعة الإنسانية ليست جوهرًا ثابتًا، خالدًا، ولا ضرورة بيولوجية، بل هي مهمة خلاقة لكل حياة فردية. إنها دراما تتكشف داخل كل فرد (...) مهمة الإيمان ليست شرح المعاناة بل العيش معها. أسئلتنا الوجودية الملحة ليست لماذا نعاني؟ بل كيف يتعين علينا أن نعاني؟! الإيمان الديني يتطلب جرأة متناقضة ومتواضعة (...) تعلم الحب يعني تعلم أن تكون قلقًا (...) خلال ليالي العمى الداكنة تنضج الروح الإنسانية وتتوسع وتتعمق ثم تجد الله في أعماقها (...) لا توجد نعمة إلا في اليأس، أسرع وايأس، لن تجد السعادة إلى أن تفعل هذا. اختيار المرء لنفسه (...) الإنسان الأعظم هو الذي يكون شديد القلق؛ لأن القلق يبدد كل الغايات المحدودة ويكتشف خداعها: فيلجأ للكيان الوحيد الثابت - إلى الله."
***
::بعض أفكار الكتاب::
===========
فلسفة كيركغارد هي المفارقة وكذلك حياته: "كان من دأبه أن يشعر بالشفقة على نفسه، يُبرر أفعاله، يلوم الآخرين على إحباطاته. هل يجعل هذا منه منافقًا يُبشّر بشيء لم يمارسه أو يختبره؟ على العكس: قدرة كير كغارد الاستثنائية في استدعاء الخير، والنقاء، والطمأنينة التي تاق إليها لم تكن منفصلة عن العواصف التي احتدمت وتلوّت في روحه - ارتبطت على وجه الدقة بواسطة هذا التوق لما كان يعرف أنه يفتقره. فلسفته معروفة جيدًا بمفارقاتها، ورغبة كير كغارد المتواصلة بالراحة، والطمانينة، والسكون، هي مفارقة - وحقيقة - كان يعيشها يوميًا. وحالُه حال أيّ إنسان، كانت حياته مزيجًا من عناصر ثانوية وعميقة في آن، بوسعها أن تفرض بالتساوي متطلّبات فعالة عليه؛ كافح كي يركّبها، مع أنها كانت تتصادم في ومضات من السخف الكوميدي أو التراجيدي. بوصفه ((شاعر الديني)) عَمِل بجهد كبير كي يُبقي الآراء الروحية مُتحرّرة من التسويات وحالات الفساد التي تتسرّب، كما كان يُعرفُ هو مباشرةً، كلّما يحاول أيّ شخص أن يقضي حياته وفقًا لها."
المقدس يسكن المحدود ويتحقق من خلاله: إن الظروف الدنيوية، التي جمعها في كلمة ((محدودية))، هي قوام الحياة الدينية: ((أصبح واعيًا بشرعيتي الأبدية، وضرورتي المقدّسة، وفي محدوديتي المُمكنة (إني هذا الكيان الخاصّ، المولود في هذا البلد، في هذا الزمن، تحت التأثير متعدّد الجوانب لكلّ هذه البيئات المتغيّرة)). إنّ (الحياة الحقيقية) للإنسان، اقترح قائلًا، هي ((تمجيد)) للمحدودية. هذا الإنجاز هو تسامٍ روحي، إلا أنه ((لا يعني التسلّل من المحدودية كي يُصبح مُتبخّرًا في طريقه إلى السماء، بل يعني بالأحرى أنّ المقدّس يسكن المحدود ويجد طريقه فيه)). هذا الوصف للحياة الروحية هي طريقة واحدة لتفسير التعاليم المسيحية المتعلّقة بمسألة كيف يستطيع البشر أن يتحرّكوا نحو حقيقة أبدية. بينما وجد كير كغارد في فلسفة أفلاطون ((هجومًا جدليًا عنيفًا على العالَم))، الكتب المقدّسة المسيحية علّمته أنّ الحقيقة المقدّسة يُمكن أن تتجسّد في داخل العالم، في جسم بشري. وفقًا ل((العهد الجديد))، يسوع هو المسيح، ((ابن)) الله، الذي كشف القدرة العميقة، المُبهَمة ل«أبيه» من خلال ((الإقامة في المحدودية))، السكن في العالَم.
قلق الزواج ناتج من كونك مرصودًا من عين أخرى طوال الوقت: وَاسَتْه فكرةُ بقائه مخفيًا لأنه كان خائفًا جدًا من أن يُرى. ربما هذا، قبل كلّ شيء، هو الذي جعله عاجزًا عن الزواج: القلق المحض، الذي ضاعفته المُثُل العليا. إنه يعتقد بأنّ الزواج يستلزم انفتاحًا كاملا بين الزوج والزوجة؛ زيجات كثيرة جدًّا تُخفي تواريخ صغيرة، كتب في برلين في 17 مايو، إلا أنني لم أشأ ذلك. هنا، في تدوين مطوّل في يومياته يتأمّل الخطوبة - اقتطعت منه صفحة واحدة- كشف هو جزئيًا عجزه عن كشف نفسه لريجينه: ((لو تسنّى لي أن أبيّن أفكاري ومشاعري كان ينبغي لي أن أُلقِّنها أشياءً رهيبة، علاقني بأبي، كآبته، الليل الأبدي الذي يتوالد في داخلي، انحرافي عن الطريق، رغباني وإسرافاتي، وهي في نظر الله على الرغم من كل شيء ربما ليست فاضحة، بما أنه على أية حال القلق هو الذي جعلني أضلّ الطريق.))
ألعوبة القدر مع كيركغارد وذاك الشيء الذي ينغص عليه حياته: تكلّم كيركغارد مع صديقه القديم عن ((الشيء الذي ينغّص حياته))، وهي معاناة سرّية منعته من أن تكون له علاقات اعتيادية. ((وهكذا استنتجتُ أنَّ مهمني هي أن أكون استثنائيًا، وهي مهمةٌ سعيتُ إلى أن أنجزها بأحسن ما ستطيع))، قال لصديقه إميل. (كنتُ أَلعوبة القضاء)... وكان هذا أيضًا أحد الأخطاء في ما يتعلّق بعلاقتي بريجينه. فقد حسبتُ أنّ هذا بالإمكان أن يتغير إلا أنه لم يتغير، لذا فسختُ العلاقة). في الأعوام الأخيرة كان قد ألمح إلى هذا ((الشيء الذي ينغّص حياته)) مرارًا في يومياته، غير أنه صمّم على أن يُخفي طبيعته عن الأجيال القادمة كلّها.
***
::مخطوبته السابقة، محبوبته، ثباته في العالم::
=======================

خاتم الزواج أصبح على شكل صليب: إن الحياة يجب أن تُفهَم إلى الوراء. إلا أن المرء ينسى المبدأ الآخر: أنه ينبغي أن تَعاش إلى الامام. هذا لمبدأ، كلّما يُمعن فيه المرء أكثر، ينتهي على وجه الدقّة بحياة مؤقتة من دون أن يكون قادرًا على فهمها كما ينبغي، على وجه الدقّة، لأنني لا أستطيع في أية حظة أن أجد راحةً تامّة كي أتخذ الوضع: إلى الوراء. إنه يضع خاتم الخطوبة الذي أعطاه إلى ريجينه أولسن في العام 1840. بعد أن أعادته إليه جدّده، جاعلًا الألماسات على شكل صليب صغير، والآن الخاتم يُعبّر عما تُكافح وتنبسطُ من أجله كلماتُه: مفارقة أن يبقى صادقًا مع حبه. غيّر كير كغارد رأيه وخان وعده، إلا أنّ حبه لريجينه محفوظ في هذا الرمز، رمز حبٍ أبديّ يشمل كلّ ضروب الحب الناقصة، والمحدودة، ويَعدُ بأن يجعلها كاملة. هذا الخاتم المصاغ نتيجة أزمة هو ذكرى آماله وأخطائه؛ لن يَدعه ينسى دموع خطيبته؛ إنه يجسّد تغيّر قلبه. مهما يكن من أمر إنه شعار قلبٍ وحيدٍ كرّس نفسه، أولًا لمستقبلٍ مشكوكٍ فيه، ومن ثم لمستقبلِ آخر - لحياةٌ مع ريجينه، وبعدها لحياة من دونّها.

*.*.*.*.*
=========

يا حبيبي يا كيركغارد! لكم بحثتُ عن هذا الكتاب فور صدوره في 2022 وبمجرد حيازته شعرتُ بأنني أمتلك كنزًا! هذا الكتاب قريب جدًا من قلبي لأن كيركغارد محتل مساحة كبيرة من قلبي كذلك. كان مجهود الكاتبة في تتبع سيرة حياة هذا الفيلسوف الرقيق، الذي كان مبدعًا في فن الاستتار، ومع شح المعلومات المتوفرة عنه، واضحًا جدًا مما جعلها تكتب كتابًا فعلاً عن سيرة حياة فيلسوف القلب بطريقة كيركغاردية لا غبار عليها. كانت تكتب بأسلوب كيركغارد نفسه، المُسهب، الحساس، القوي، الضعيف، المتناقض، والأخاذ. إن كيركغارد هو أبو الوجودية الإيمانية، وهو الفيلسوف المستتر ذو الأسماء الكثيرة: فيكتور إرميتا ويوهانس المغوي (إما.. أو.. #1)، القاضي وليم (إما.. أو.. #2)، قسطنطين قسطنطينوس (التكرار)، فراتر تاكيتورنوس (مراحل في طريق الحياة)، يوهانس كليماكوس (اللحظة: مهمة أن تصبح مسيحيًا)، كليماكوس المضاد (المرض حتى الموت). إن كامل وجود هذا المخلوق هو السخرية الأعمق وحياته هي المفارقة بجدارة: "كل شيء ضائع، والراحة لا تكمن إلا ما وراء هذا العالم."
"كل شيء جيد في الإنسان هو وليد الحزن والحسرة." - كم قصتك تشبه قصتي يا حبيبي! سلوان! توازياتنا: القلق الطفولي وقسوة الأب؛ المواجهة المبكرة مع المرض والموت والتفكك الأسري؛ الخطوبة المفسوخة رغم الحب والإخلاص تجاه المحبوبة والتفاني معها (أكثر تفصيلة تهزني من متوازياتها)؛ الولع الشديد بيسوع المسيح وصورته الراديكالية؛ التمرد على النماذج الدينية النمطية؛ اليأس الفلسفي؛ عادات سرية في إخفاء الذات؛ ترقب الموت المبكر وتوقعه قبل سن الـ34 عامًا (تمامًا مثلي!!!)؛ الشيء الوحيد الذي يشغل باله كان هو الحياة الروحية المخلصة للفرد وكيفية التفاني في الله.
لكم انتقد كيركغارد الزواج بمعانيه البرجوازية وانتقد النظر إلى المرأة باعتبارها كائنًا جماليًا، لذلك دفع الضريبة الباهظة، أن يكون غريبًا في عصره. لم يفهم أحد قط ولن يفهم ذاك الشيء الذي ينغص عليه حياته، ويجعله أعرض عن إكمال خطبته من ريجينه وفسخها، ربما كانت فكرته من ارتعابه من لعب الأدوار الثابتة: كونه زوجًا يحتاج لعمل ثابت والعبودية المطلوبة للمال تجعله يتخلى عن يسوعه. كيركغارد مهووس بحفظ ذاته، لكنه كان مخلصًا في حبه، وهكذا أصبح كيركغارد طوال حياته مشطورًا إلى نصفين: بين راديكالية يسوعية تجعله يشرأب بعنقه نحو السماء، وبين التزامات أرضية تسحبه إلى القاع. من رحم تلك الراديكالية الرهيبة تولد قلقه الوجودي - الذي قاده إلى أسمى شكل من أشكال الإيمان الفردي.
لكم تفانى كيركغارد في الحصول على الصيغة الفردية للإيمان. أن يكون الإيمان فرديًا يعني أن يكون الإيمان مفارقة حقيقية في حياة الفرد. وهذا يذكّرني بهذا الشطر الذي زلزل كياني وجعل عيوني تهمى من الدموع:
"فَقَالَ يَسُوعُ: «مَنِ الَّذِي لَمَسَنِي؟» وَإِذْ كَانَ الْجَمِيعُ يُنْكِرُونَ، قَالَ بُطْرُسُ وَالَّذِينَ مَعَهُ: «يَا مُعَلِّمُ، الْجُمُوعُ يُضَيِّقُونَ عَلَيْكَ وَيَزْحَمُونَكَ، وَتَقُولُ: مَنِ الَّذِي لَمَسَنِي؟»" (لو 8: 45).
نعم! إذن هي قفزة الإيمان، لمسة الإيمان، لمسة واحدة! وحدها قد تكون كفيلة لتكون هي النجاة الفردية فحسب، حتى لو كنتَ وسط جموع الحشد، إيمانك وحدك، يجعلك الفرد الوحيد الذي يستطيع الوصول لروح الرب.
"الطبيعة الإنسانية ليست جوهرًا ثابتًا، خالدًا، ولا ضرورة بيولوجية، بل هي مهمة خلاقة لكل حياة فردية. إنها دراما تتكشف داخل كل فرد (...) مهمة الإيمان ليست شرح المعاناة بل العيش معها. أسئلتنا الوجودية الملحة ليست لماذا نعاني؟ بل كيف يتعين علينا أن نعاني؟! الإيمان الديني يتطلب جرأة متناقضة ومتواضعة (...) تعلم الحب يعني تعلم أن تكون قلقًا (...) خلال ليالي العمى الداكنة تنضج الروح الإنسانية وتتوسع وتتعمق ثم تجد الله في أعماقها (...) لا توجد نعمة إلا في اليأس، أسرع وايأس، لن تجد السعادة إلى أن تفعل هذا. اختيار المرء لنفسه (...) الإنسان الأعظم هو الذي يكون شديد القلق؛ لأن القلق يبدد كل الغايات المحدودة ويكتشف خداعها: فيلجأ للكيان الوحيد الثابت - إلى الله."
***
::بعض أفكار الكتاب::
===========
فلسفة كيركغارد هي المفارقة وكذلك حياته: "كان من دأبه أن يشعر بالشفقة على نفسه، يُبرر أفعاله، يلوم الآخرين على إحباطاته. هل يجعل هذا منه منافقًا يُبشّر بشيء لم يمارسه أو يختبره؟ على العكس: قدرة كير كغارد الاستثنائية في استدعاء الخير، والنقاء، والطمأنينة التي تاق إليها لم تكن منفصلة عن العواصف التي احتدمت وتلوّت في روحه - ارتبطت على وجه الدقة بواسطة هذا التوق لما كان يعرف أنه يفتقره. فلسفته معروفة جيدًا بمفارقاتها، ورغبة كير كغارد المتواصلة بالراحة، والطمانينة، والسكون، هي مفارقة - وحقيقة - كان يعيشها يوميًا. وحالُه حال أيّ إنسان، كانت حياته مزيجًا من عناصر ثانوية وعميقة في آن، بوسعها أن تفرض بالتساوي متطلّبات فعالة عليه؛ كافح كي يركّبها، مع أنها كانت تتصادم في ومضات من السخف الكوميدي أو التراجيدي. بوصفه ((شاعر الديني)) عَمِل بجهد كبير كي يُبقي الآراء الروحية مُتحرّرة من التسويات وحالات الفساد التي تتسرّب، كما كان يُعرفُ هو مباشرةً، كلّما يحاول أيّ شخص أن يقضي حياته وفقًا لها."
المقدس يسكن المحدود ويتحقق من خلاله: إن الظروف الدنيوية، التي جمعها في كلمة ((محدودية))، هي قوام الحياة الدينية: ((أصبح واعيًا بشرعيتي الأبدية، وضرورتي المقدّسة، وفي محدوديتي المُمكنة (إني هذا الكيان الخاصّ، المولود في هذا البلد، في هذا الزمن، تحت التأثير متعدّد الجوانب لكلّ هذه البيئات المتغيّرة)). إنّ (الحياة الحقيقية) للإنسان، اقترح قائلًا، هي ((تمجيد)) للمحدودية. هذا الإنجاز هو تسامٍ روحي، إلا أنه ((لا يعني التسلّل من المحدودية كي يُصبح مُتبخّرًا في طريقه إلى السماء، بل يعني بالأحرى أنّ المقدّس يسكن المحدود ويجد طريقه فيه)). هذا الوصف للحياة الروحية هي طريقة واحدة لتفسير التعاليم المسيحية المتعلّقة بمسألة كيف يستطيع البشر أن يتحرّكوا نحو حقيقة أبدية. بينما وجد كير كغارد في فلسفة أفلاطون ((هجومًا جدليًا عنيفًا على العالَم))، الكتب المقدّسة المسيحية علّمته أنّ الحقيقة المقدّسة يُمكن أن تتجسّد في داخل العالم، في جسم بشري. وفقًا ل((العهد الجديد))، يسوع هو المسيح، ((ابن)) الله، الذي كشف القدرة العميقة، المُبهَمة ل«أبيه» من خلال ((الإقامة في المحدودية))، السكن في العالَم.
قلق الزواج ناتج من كونك مرصودًا من عين أخرى طوال الوقت: وَاسَتْه فكرةُ بقائه مخفيًا لأنه كان خائفًا جدًا من أن يُرى. ربما هذا، قبل كلّ شيء، هو الذي جعله عاجزًا عن الزواج: القلق المحض، الذي ضاعفته المُثُل العليا. إنه يعتقد بأنّ الزواج يستلزم انفتاحًا كاملا بين الزوج والزوجة؛ زيجات كثيرة جدًّا تُخفي تواريخ صغيرة، كتب في برلين في 17 مايو، إلا أنني لم أشأ ذلك. هنا، في تدوين مطوّل في يومياته يتأمّل الخطوبة - اقتطعت منه صفحة واحدة- كشف هو جزئيًا عجزه عن كشف نفسه لريجينه: ((لو تسنّى لي أن أبيّن أفكاري ومشاعري كان ينبغي لي أن أُلقِّنها أشياءً رهيبة، علاقني بأبي، كآبته، الليل الأبدي الذي يتوالد في داخلي، انحرافي عن الطريق، رغباني وإسرافاتي، وهي في نظر الله على الرغم من كل شيء ربما ليست فاضحة، بما أنه على أية حال القلق هو الذي جعلني أضلّ الطريق.))
ألعوبة القدر مع كيركغارد وذاك الشيء الذي ينغص عليه حياته: تكلّم كيركغارد مع صديقه القديم عن ((الشيء الذي ينغّص حياته))، وهي معاناة سرّية منعته من أن تكون له علاقات اعتيادية. ((وهكذا استنتجتُ أنَّ مهمني هي أن أكون استثنائيًا، وهي مهمةٌ سعيتُ إلى أن أنجزها بأحسن ما ستطيع))، قال لصديقه إميل. (كنتُ أَلعوبة القضاء)... وكان هذا أيضًا أحد الأخطاء في ما يتعلّق بعلاقتي بريجينه. فقد حسبتُ أنّ هذا بالإمكان أن يتغير إلا أنه لم يتغير، لذا فسختُ العلاقة). في الأعوام الأخيرة كان قد ألمح إلى هذا ((الشيء الذي ينغّص حياته)) مرارًا في يومياته، غير أنه صمّم على أن يُخفي طبيعته عن الأجيال القادمة كلّها.
***
::مخطوبته السابقة، محبوبته، ثباته في العالم::
=======================

خاتم الزواج أصبح على شكل صليب: إن الحياة يجب أن تُفهَم إلى الوراء. إلا أن المرء ينسى المبدأ الآخر: أنه ينبغي أن تَعاش إلى الامام. هذا لمبدأ، كلّما يُمعن فيه المرء أكثر، ينتهي على وجه الدقّة بحياة مؤقتة من دون أن يكون قادرًا على فهمها كما ينبغي، على وجه الدقّة، لأنني لا أستطيع في أية حظة أن أجد راحةً تامّة كي أتخذ الوضع: إلى الوراء. إنه يضع خاتم الخطوبة الذي أعطاه إلى ريجينه أولسن في العام 1840. بعد أن أعادته إليه جدّده، جاعلًا الألماسات على شكل صليب صغير، والآن الخاتم يُعبّر عما تُكافح وتنبسطُ من أجله كلماتُه: مفارقة أن يبقى صادقًا مع حبه. غيّر كير كغارد رأيه وخان وعده، إلا أنّ حبه لريجينه محفوظ في هذا الرمز، رمز حبٍ أبديّ يشمل كلّ ضروب الحب الناقصة، والمحدودة، ويَعدُ بأن يجعلها كاملة. هذا الخاتم المصاغ نتيجة أزمة هو ذكرى آماله وأخطائه؛ لن يَدعه ينسى دموع خطيبته؛ إنه يجسّد تغيّر قلبه. مهما يكن من أمر إنه شعار قلبٍ وحيدٍ كرّس نفسه، أولًا لمستقبلٍ مشكوكٍ فيه، ومن ثم لمستقبلِ آخر - لحياةٌ مع ريجينه، وبعدها لحياة من دونّها.

*.*.*.*.*
Sign into Goodreads to see if any of your friends have read
فيلسوف القلب.
Sign In »
Quotes Nouru-éddine Liked
“Through such repetitions people keep their promises, and endure through time. They return to themselves, but by stepping forwards, not by thinking back – and this is how human beings remain true to their loves.”
― Philosopher of the Heart: The Restless Life of Søren Kierkegaard
― Philosopher of the Heart: The Restless Life of Søren Kierkegaard
Reading Progress
December 6, 2024
– Shelved
December 6, 2024
– Shelved as:
to-read
December 6, 2024
– Shelved as:
كيركيغارد
April 25, 2025
–
Started Reading
April 25, 2025
– Shelved as:
philosophy
April 25, 2025
– Shelved as:
nonfiction
April 25, 2025
– Shelved as:
history
April 25, 2025
– Shelved as:
في-مكتبتي-ورقي
April 25, 2025
– Shelved as:
religion-spirituality-mysticism
April 29, 2025
–
Finished Reading

