Mohamed Shady's Reviews > رحلة ابن فطومة
رحلة ابن فطومة
by
by
وعندما بلغتُ سنين رشدى واشتد ساعدى بدأتُ أسأل ..
أى الأوطان أفضل ؟ وأى الأديان أحق ؟
ما الذى يميز ذلك الوطن عن ذاك ؟ ما الخلق والمبدأ الذى نحتاجه أكثر من غيره ؟
هل هى الحرية أم العدل أم الأمان ؟
هكذا بدأتُ رحلتى إلى الحقيقة .. سِحتُ فى الأرض بحثًا عن أحكم من فيها .. سنين طويلة وأنا أبحث حتى دلّنى أهل الله على نجيب الحكيم ..
ذهبتُ إليه وطلبتُ منه أن يعلّمنى فأحجم .. " لن يتسع عقلك لكل ما ستعرفه .. ستنهار خلاياك وتعجز عن المتابعة "
" لن أفعل .. سأكون لك خير تلميذ "
" إذًا فاترك قناعاتك كلها هنا قبل أن ترحل معى "
وانطلقنا ..
بدأت رحلتنا فى بلاد الاسلام ، بلادى .. كنتُ أعرفها جيدًا.. اعرف أهلها ، واعرف عاداتها وتقاليدها ، وأعرف دينها بالتأكيد ..
قلتُ : " يا حكيم ، حدثنى عن بلاد الاسلام "
أشاح بوجهه وقال : " بلادٌ فاسدة .. سماؤها حق وارضها باطل .. أُمرَ أهلُها بالعدل فظلموا ، وبالإصلاح ففسدوا ، وبالتقوى ففجروا ..ملعونةٌ أرضهم إلى أن يعودوا إلى رشدهم ، أو يقضى الله أمرًا كان مفعولًا .. "
" ولكن ، يا حكيم .. أليس منهم من يعبد الله حقًا ويتمسك بما أُمر ؟ "
" قلائل يحاولون إيصال السفينة إلى مرفأها الأخيـر بأقل الخسائر "
كنا قد وصلنا بلاد ( الشرق ) فهززتُ رأيى فى أسىً ثم قلت " حدثنى عن بلاد الشرق "
فقال " بلاد وثنٍ وكفـر .. نساؤها عرايا ورجالها عرايا .. لا قيود لأى شئ .. كل شئٍ مباح .. يعيشون ببساطة ويبحثون عن المتعة والرضا حتى يموتوا .. كلهم عبيد لأسيادهم "
لمحنا امرأة عارية قادمة من آخر الطريق فغضضنا بصرنا وأكملنا سيرنا إلى أن وصلنا إلى بلاد ( الحيرة ) ..
قلتُ " فحدثنى عن بلاد الحيرة "
أخرج تمرة من جيبه وقضم منها قضمة صغيرة ثم وضعها فى جيبه وقال " دار حرب .. ملكها إله ، وأهلها عبيد .. الخارج عن تقاليدها خائن ، والمعارض لملكها خائن ، والمفكر بما لا يريد الإله الملك خائن "
مططتُ شفتىّ فى ضيق عندما رأيتُ مجموعة من الجنود يقتادون ، بقسـوة ، عجوزًا لأحد السجون المنتشرة ..
" ماذا نفعل الآن يا حكيم ؟ "
"لن ننتظـر .. سنبحث عن أول قافلةٍ مغادرة إلى ( الحلبة ) "
بتنا الليلة فى أحد النُزُل وانطلقنا فى الصباح مع قافلة تجار إلى ( الحلبة ) ..
شددت غطاء رأسى لأغطى أذنى ثم نظرت إلى الحكيم الجلس على الناقة المجاورة وفى يده أحد الكُتب ..
" ألن تحدثنى عن بلاد ( الحلبة ) ؟ "
نظـر سريعًا إلى رقم الصفحة ثم أغلق الكتاب ووضعه وسط أمتعته القليلة ثم قال " بلاد تُقارب الكمال .. أهلها يعرفون معنى الحرية ويتمسكون بها .. حضارة هائلة وعمارة مهيبة .. حكومة قوية ومعارضة شديدة .. جيشٌ عظيم وسعىٌ لتحرير كل من على هذه الأرض "
"ولماذا قلتَ ( تُقارب الكمال ) إذًا ؟ أليست هكذا كاملة ؟ "
"لأنها برغم كل هذا ما زالت تعج بالفقـر والمرض .. لقد قطعوا شوطًا كبيرًا ولكن الطريق ما يزال طويلًا"
هززتُ رأسى فى اقتناع وقلت " لقد سمعتُ أنهم فى حروب مع بلاد ( الأمان ) "
أومأ برأسه " الحقُ ما سمعت .. خلافات قديمة على بعض آبار العيون "
" حدثنى إذًا عن بلاد الأمان "
" بلادُ عدلٍ قويم .. الكل سواسية .. لا فقيرَ ولا غنى .. الكل يعمل ، والكل يكافأ بقدر ما يعمر .. أهلها أشدّاء وعمارتها عظيمة وحضارتها قديمة .. الملك عندهم يُعيّن بإرادة الشعب وصفوته ، ويُعزل إذا حاد عن الطريق القويم "
ابتسمت قائلًا " نعمَ البلاد تلك "
قال " وأين المشاعر يا بنى ؟ أين المتعة فى كل هذا ؟ يعملون كآلات ولا يجدون وقتًا لأى شئ آخر "
نظرتُ حولى مستفهمًا " وأين نحنُ الآن ؟ ولماذا لا يتحدث كل هؤلاء الناس من حولنا ؟ "
قال " أنت فى بلدِ الغروب .. مرحلة ما قبل الكمال .. هنا تستعد لتصل إلى السعادة الأبدية فى أرض ( الجبال ) ..فإن نجحت واصبحت قادرًا على الطيران وصلت إلى الكمال ، وإن فشلت تبقى سائحًا فى هذه البلاد إلى الأبد "
"حسنٌ يا حكيم .. هنا نفترق .. فغايتى هى الكمال ، وقد وصلتُ إلى نهاية الطريق .. هنا أبقى ، فإن نجحت فخلود ، وإن فشلت فشتات "
هزّ رأسه للمرة الأخيـرة ثم قال " إلى اللقاء يا فتى ، أتمنى أن تصل لما تريد "
راقبته يرحل وفى يده عصاه يتوكأ عليها ثم أدرتُ ظهرى وبدأت رحلتى النهائية ..
أى الأوطان أفضل ؟ وأى الأديان أحق ؟
ما الذى يميز ذلك الوطن عن ذاك ؟ ما الخلق والمبدأ الذى نحتاجه أكثر من غيره ؟
هل هى الحرية أم العدل أم الأمان ؟
هكذا بدأتُ رحلتى إلى الحقيقة .. سِحتُ فى الأرض بحثًا عن أحكم من فيها .. سنين طويلة وأنا أبحث حتى دلّنى أهل الله على نجيب الحكيم ..
ذهبتُ إليه وطلبتُ منه أن يعلّمنى فأحجم .. " لن يتسع عقلك لكل ما ستعرفه .. ستنهار خلاياك وتعجز عن المتابعة "
" لن أفعل .. سأكون لك خير تلميذ "
" إذًا فاترك قناعاتك كلها هنا قبل أن ترحل معى "
وانطلقنا ..
بدأت رحلتنا فى بلاد الاسلام ، بلادى .. كنتُ أعرفها جيدًا.. اعرف أهلها ، واعرف عاداتها وتقاليدها ، وأعرف دينها بالتأكيد ..
قلتُ : " يا حكيم ، حدثنى عن بلاد الاسلام "
أشاح بوجهه وقال : " بلادٌ فاسدة .. سماؤها حق وارضها باطل .. أُمرَ أهلُها بالعدل فظلموا ، وبالإصلاح ففسدوا ، وبالتقوى ففجروا ..ملعونةٌ أرضهم إلى أن يعودوا إلى رشدهم ، أو يقضى الله أمرًا كان مفعولًا .. "
" ولكن ، يا حكيم .. أليس منهم من يعبد الله حقًا ويتمسك بما أُمر ؟ "
" قلائل يحاولون إيصال السفينة إلى مرفأها الأخيـر بأقل الخسائر "
كنا قد وصلنا بلاد ( الشرق ) فهززتُ رأيى فى أسىً ثم قلت " حدثنى عن بلاد الشرق "
فقال " بلاد وثنٍ وكفـر .. نساؤها عرايا ورجالها عرايا .. لا قيود لأى شئ .. كل شئٍ مباح .. يعيشون ببساطة ويبحثون عن المتعة والرضا حتى يموتوا .. كلهم عبيد لأسيادهم "
لمحنا امرأة عارية قادمة من آخر الطريق فغضضنا بصرنا وأكملنا سيرنا إلى أن وصلنا إلى بلاد ( الحيرة ) ..
قلتُ " فحدثنى عن بلاد الحيرة "
أخرج تمرة من جيبه وقضم منها قضمة صغيرة ثم وضعها فى جيبه وقال " دار حرب .. ملكها إله ، وأهلها عبيد .. الخارج عن تقاليدها خائن ، والمعارض لملكها خائن ، والمفكر بما لا يريد الإله الملك خائن "
مططتُ شفتىّ فى ضيق عندما رأيتُ مجموعة من الجنود يقتادون ، بقسـوة ، عجوزًا لأحد السجون المنتشرة ..
" ماذا نفعل الآن يا حكيم ؟ "
"لن ننتظـر .. سنبحث عن أول قافلةٍ مغادرة إلى ( الحلبة ) "
بتنا الليلة فى أحد النُزُل وانطلقنا فى الصباح مع قافلة تجار إلى ( الحلبة ) ..
شددت غطاء رأسى لأغطى أذنى ثم نظرت إلى الحكيم الجلس على الناقة المجاورة وفى يده أحد الكُتب ..
" ألن تحدثنى عن بلاد ( الحلبة ) ؟ "
نظـر سريعًا إلى رقم الصفحة ثم أغلق الكتاب ووضعه وسط أمتعته القليلة ثم قال " بلاد تُقارب الكمال .. أهلها يعرفون معنى الحرية ويتمسكون بها .. حضارة هائلة وعمارة مهيبة .. حكومة قوية ومعارضة شديدة .. جيشٌ عظيم وسعىٌ لتحرير كل من على هذه الأرض "
"ولماذا قلتَ ( تُقارب الكمال ) إذًا ؟ أليست هكذا كاملة ؟ "
"لأنها برغم كل هذا ما زالت تعج بالفقـر والمرض .. لقد قطعوا شوطًا كبيرًا ولكن الطريق ما يزال طويلًا"
هززتُ رأسى فى اقتناع وقلت " لقد سمعتُ أنهم فى حروب مع بلاد ( الأمان ) "
أومأ برأسه " الحقُ ما سمعت .. خلافات قديمة على بعض آبار العيون "
" حدثنى إذًا عن بلاد الأمان "
" بلادُ عدلٍ قويم .. الكل سواسية .. لا فقيرَ ولا غنى .. الكل يعمل ، والكل يكافأ بقدر ما يعمر .. أهلها أشدّاء وعمارتها عظيمة وحضارتها قديمة .. الملك عندهم يُعيّن بإرادة الشعب وصفوته ، ويُعزل إذا حاد عن الطريق القويم "
ابتسمت قائلًا " نعمَ البلاد تلك "
قال " وأين المشاعر يا بنى ؟ أين المتعة فى كل هذا ؟ يعملون كآلات ولا يجدون وقتًا لأى شئ آخر "
نظرتُ حولى مستفهمًا " وأين نحنُ الآن ؟ ولماذا لا يتحدث كل هؤلاء الناس من حولنا ؟ "
قال " أنت فى بلدِ الغروب .. مرحلة ما قبل الكمال .. هنا تستعد لتصل إلى السعادة الأبدية فى أرض ( الجبال ) ..فإن نجحت واصبحت قادرًا على الطيران وصلت إلى الكمال ، وإن فشلت تبقى سائحًا فى هذه البلاد إلى الأبد "
"حسنٌ يا حكيم .. هنا نفترق .. فغايتى هى الكمال ، وقد وصلتُ إلى نهاية الطريق .. هنا أبقى ، فإن نجحت فخلود ، وإن فشلت فشتات "
هزّ رأسه للمرة الأخيـرة ثم قال " إلى اللقاء يا فتى ، أتمنى أن تصل لما تريد "
راقبته يرحل وفى يده عصاه يتوكأ عليها ثم أدرتُ ظهرى وبدأت رحلتى النهائية ..
Sign into Goodreads to see if any of your friends have read
رحلة ابن فطومة.
Sign In »
Reading Progress
September 22, 2013
– Shelved as:
to-read
September 22, 2013
– Shelved
August 3, 2014
–
Started Reading
August 4, 2014
– Shelved as:
نجيب-محفوظ
August 4, 2014
–
Finished Reading
Comments Showing 1-10 of 10 (10 new)
date
newest »
newest »
Rinda wrote: "حسسني إن ريفيوهي يستاهل المسح :/ينفع كدا يعني؟؟
ريفيو رائع :))"
يتمسح ايه بس ؟ الريفيو بتاعك هايل جدًا والله :)
الله يكرمك .. سعيد انه عجبك :)






أسلوبك يبشر بمولد كاتب مميز
بالتوفيق