mai ahmd's Reviews > بيدرو بارامو
بيدرو بارامو
by
by
يقول ماركيز عن هذه الرواية :
لم استطع النوم حتى أنهيتها مرتين .. كانت صدمتي الأولى حين قرأت إنمساخ كافكا قبل عشر سنوات وهذه الرواية هي صدمتي الثانية
ماذا أقول عن بيدرو بارامو أو عن خوان رولفو وروايته الوحيدة التي تمثل واحدة من أروع ما كتب في أدب الواقعية السحرية
هذا النص يشبه المشي على شظايا جارحة من الزجاج تسبب لك الألم تدمي قدميك لكنك تكمل المشي مستعذبا وراضيا
أشغلني بناء الرواية السردي المحير إذ يبدو وكأنك دخلت منطقة ضبابية تعجز فيها عن الرؤية لا سيما التعقيد الزمني في تسلسل الأحداث إختلاط الماضي بالحاضر .. الأصوات الشبحية لا أنفك أفكر في هذا الأسلوب الخارق أحاول تفسير أحداثها مما اضطرني لأعادة قراءة صفحات كثيرة وحتى بعد الإنتهاء منها وحين فرغت من الشعور بهذا الدوران اللذيذ الذي تحدثه الروايات العبقرية أعدت قراءة الصفحات الخمسين الأولى قراءة سريعة لأقف على حائط الذكريات ما بين طفولة بيدرو وشبابه وحتى وصوله للسلطة لأستطيع أن أجمع بعض القطع المتناثرة بين صفحة وأخرى ..
تدور الرواية في إحدى القرى المكسيكية يستلم فيها زمام السرد الراوي خوان والذي يتجه إلى قرية كومالا حسب وصية والدته المحتضرة زوجة بيدرو بارامو ليأخذ حقها وكانت قد تخلت عنه وهجرته إلى بيت أختها منتظرة أن يستدعيها غير أنه لم يفعل قط ..
يدخل خوان القرية ليبحث عن والده وليلتقي رجلا أصبح دليله إلى القرية ويكتشف إنه ابنا آخر ليبدرو وهو مجرد واحد من أبناءه الكثر الغير شرعيين أما إكتشافه الأهم هو أن القرية لم تعد مأهولة سوى بأشباح ساكينيها وأصواتهم الهامسة ..
يبيت خوان عند دونيا أدوفيخيس التي تحكي له قصتها مع والدته لكنه سرعان ما يكتشف أن دونيا نفسها لم تكن سوى شبحا آخر شنقت نفسها ومازالت روحها معذبة بسبب خطاياها وهكذا ينتقل خوان من بيت لآخر كبيت دونيس وشقيقته التي تعيش معه كزوجة لتتجسد الخطيئة في جسديهما العاريين المنغمسين في بركة من الوحل
أثناء هذه المشاهد المتقطعة والتي يشيع فيها جو من السواودية تتداعى ذكريات القرية القرية الميتة تضج بالحياة و رولفو يسمح للأموات أن يعودوا يظهر بيدرو بارامو وهو صغير وحبيبته الأولى والأخيرة سوزانا صديقة طفولته .. ذكريات الطائرات الورقية المصاحبة لسقوط المطر ..
الرجل لا ينسى حبه الأول كما يقولون وبيدرو على الرغم من أنه أصبح الرجل الأول والمسيطر على القرية وبيده الحل والربط وحياة القرية قائمة عليه إلا أن كل شيء يتوقف عند سوزانا لقد استمات الرجل لكي يحصل عليها لكنه لم ينل مراده بعد أن رحل الأب بابنته المجنونة لكي يعمل في أحد المناجم وتزوجت سوزانا من رجل مات عنها وكانت تنعيه ولعا وعشقا حتى بعد عودتها وزواجها من بيدرو لكن هل تزوجت سوزانا أم إنها توهمت !
تلك سوزانا التي كانت تثرثر دون أن يفهمها أحد وسوزانا التي ماتت أمها دون أن يحضر جنازتها أحد وفي مفارقة غريبة سوزانا التي حين ماتت تحول موتها لسيرك !
في الجزء الأول من الرواية كان السارد خوان الأبن لكن خوان نفسه سرعان ما مات من الخوف من همسات جدران المنازل في كومالا .. تجمد من الأصوات الهامسة التي لم تكف عن تقديم شهادات من الموتى فوق رأسه القرية ذات الأرواح المعذبة الهائمة تعيد الأحداث وهنا تقف الخطيئة وجها لوجه مع بيدرو الأصوات تنتقم من الأب الجشع مغتصب الفتيات .. بارامو ! فهذا شنق لأنه لم يوفي دينه له وأخرى كانت عشيقه وهذا ابنه الغير شرعي قفز من على حصان إلخ انتقل السارد في الجزء الثاني إلى دورثيا التي يحكي لها خوان قصته وتمضي دورثيا تتحدث عن نفسها وعن أحلامها ورغبتها في طفل لم يولد قط خوان دُفن في نفس قبر دورثيا في مشهد فائق الروعة
الرواية تناولت القضايا الزراعية في المكسيك والسلطات الإقطاعية والظروف التاريخية للثورة وبيدرو المتسلط لا شيء يقف في طريقة حتى بعد قيام الثورة فيتعامل معها بذكاء ويمد يده لها حتى لا تجرفه ،
الأوراق الأخيرة في الرواية لم يكن لها سارد أو ربما سارد مجهول لايمكن تعتمد على حدسك كثيرا إذ تضيع منك
الخيوط في أحيان كثيرة إلا إن نهاية بيدرو بدأت منذ أن دفنت سوزانا
إذ يقسم على الإنتقام فيهمل المزرعة والأراضي ويقضي بقية حياته يحدق في الطريق .. تموت القرية بموت بيدرو فبيدرو كان حياتها وموتها كما كانت سوزانا هي الحياة وهي الموت أيضا !
الرواية ليست سهلة في القراءة إذ تقضي ما يقارب الخمسين صفحة وأنت لا تزال تحاول أن تستوعب الحدود الفاصلة ما بين الحياة وما بعد الحياة .. مما يسبب الإرتباك تقنية السرد لم أواجه في مثل صعوبتها إلا عندما قرأت الصخب والعنف .. ويبدو الأمر حقيقة مشابها نوعا فأنت لا تستطيع أن تستوعب كل هذه الأحداث والشخصيات المتشابكة في تلك المشاهد الخاطفة على إنها جرت على مدى سني بيدرو بارامو منذ أن كان طفلا وحتى وفاته وخلال 140 صفحة فقط
هذه الرواية تقرأها وأنت تمشي على أصابعك
لم استطع النوم حتى أنهيتها مرتين .. كانت صدمتي الأولى حين قرأت إنمساخ كافكا قبل عشر سنوات وهذه الرواية هي صدمتي الثانية
ماذا أقول عن بيدرو بارامو أو عن خوان رولفو وروايته الوحيدة التي تمثل واحدة من أروع ما كتب في أدب الواقعية السحرية
هذا النص يشبه المشي على شظايا جارحة من الزجاج تسبب لك الألم تدمي قدميك لكنك تكمل المشي مستعذبا وراضيا
أشغلني بناء الرواية السردي المحير إذ يبدو وكأنك دخلت منطقة ضبابية تعجز فيها عن الرؤية لا سيما التعقيد الزمني في تسلسل الأحداث إختلاط الماضي بالحاضر .. الأصوات الشبحية لا أنفك أفكر في هذا الأسلوب الخارق أحاول تفسير أحداثها مما اضطرني لأعادة قراءة صفحات كثيرة وحتى بعد الإنتهاء منها وحين فرغت من الشعور بهذا الدوران اللذيذ الذي تحدثه الروايات العبقرية أعدت قراءة الصفحات الخمسين الأولى قراءة سريعة لأقف على حائط الذكريات ما بين طفولة بيدرو وشبابه وحتى وصوله للسلطة لأستطيع أن أجمع بعض القطع المتناثرة بين صفحة وأخرى ..
تدور الرواية في إحدى القرى المكسيكية يستلم فيها زمام السرد الراوي خوان والذي يتجه إلى قرية كومالا حسب وصية والدته المحتضرة زوجة بيدرو بارامو ليأخذ حقها وكانت قد تخلت عنه وهجرته إلى بيت أختها منتظرة أن يستدعيها غير أنه لم يفعل قط ..
يدخل خوان القرية ليبحث عن والده وليلتقي رجلا أصبح دليله إلى القرية ويكتشف إنه ابنا آخر ليبدرو وهو مجرد واحد من أبناءه الكثر الغير شرعيين أما إكتشافه الأهم هو أن القرية لم تعد مأهولة سوى بأشباح ساكينيها وأصواتهم الهامسة ..
يبيت خوان عند دونيا أدوفيخيس التي تحكي له قصتها مع والدته لكنه سرعان ما يكتشف أن دونيا نفسها لم تكن سوى شبحا آخر شنقت نفسها ومازالت روحها معذبة بسبب خطاياها وهكذا ينتقل خوان من بيت لآخر كبيت دونيس وشقيقته التي تعيش معه كزوجة لتتجسد الخطيئة في جسديهما العاريين المنغمسين في بركة من الوحل
أثناء هذه المشاهد المتقطعة والتي يشيع فيها جو من السواودية تتداعى ذكريات القرية القرية الميتة تضج بالحياة و رولفو يسمح للأموات أن يعودوا يظهر بيدرو بارامو وهو صغير وحبيبته الأولى والأخيرة سوزانا صديقة طفولته .. ذكريات الطائرات الورقية المصاحبة لسقوط المطر ..
الرجل لا ينسى حبه الأول كما يقولون وبيدرو على الرغم من أنه أصبح الرجل الأول والمسيطر على القرية وبيده الحل والربط وحياة القرية قائمة عليه إلا أن كل شيء يتوقف عند سوزانا لقد استمات الرجل لكي يحصل عليها لكنه لم ينل مراده بعد أن رحل الأب بابنته المجنونة لكي يعمل في أحد المناجم وتزوجت سوزانا من رجل مات عنها وكانت تنعيه ولعا وعشقا حتى بعد عودتها وزواجها من بيدرو لكن هل تزوجت سوزانا أم إنها توهمت !
تلك سوزانا التي كانت تثرثر دون أن يفهمها أحد وسوزانا التي ماتت أمها دون أن يحضر جنازتها أحد وفي مفارقة غريبة سوزانا التي حين ماتت تحول موتها لسيرك !
في الجزء الأول من الرواية كان السارد خوان الأبن لكن خوان نفسه سرعان ما مات من الخوف من همسات جدران المنازل في كومالا .. تجمد من الأصوات الهامسة التي لم تكف عن تقديم شهادات من الموتى فوق رأسه القرية ذات الأرواح المعذبة الهائمة تعيد الأحداث وهنا تقف الخطيئة وجها لوجه مع بيدرو الأصوات تنتقم من الأب الجشع مغتصب الفتيات .. بارامو ! فهذا شنق لأنه لم يوفي دينه له وأخرى كانت عشيقه وهذا ابنه الغير شرعي قفز من على حصان إلخ انتقل السارد في الجزء الثاني إلى دورثيا التي يحكي لها خوان قصته وتمضي دورثيا تتحدث عن نفسها وعن أحلامها ورغبتها في طفل لم يولد قط خوان دُفن في نفس قبر دورثيا في مشهد فائق الروعة
الرواية تناولت القضايا الزراعية في المكسيك والسلطات الإقطاعية والظروف التاريخية للثورة وبيدرو المتسلط لا شيء يقف في طريقة حتى بعد قيام الثورة فيتعامل معها بذكاء ويمد يده لها حتى لا تجرفه ،
الأوراق الأخيرة في الرواية لم يكن لها سارد أو ربما سارد مجهول لايمكن تعتمد على حدسك كثيرا إذ تضيع منك
الخيوط في أحيان كثيرة إلا إن نهاية بيدرو بدأت منذ أن دفنت سوزانا
إذ يقسم على الإنتقام فيهمل المزرعة والأراضي ويقضي بقية حياته يحدق في الطريق .. تموت القرية بموت بيدرو فبيدرو كان حياتها وموتها كما كانت سوزانا هي الحياة وهي الموت أيضا !
الرواية ليست سهلة في القراءة إذ تقضي ما يقارب الخمسين صفحة وأنت لا تزال تحاول أن تستوعب الحدود الفاصلة ما بين الحياة وما بعد الحياة .. مما يسبب الإرتباك تقنية السرد لم أواجه في مثل صعوبتها إلا عندما قرأت الصخب والعنف .. ويبدو الأمر حقيقة مشابها نوعا فأنت لا تستطيع أن تستوعب كل هذه الأحداث والشخصيات المتشابكة في تلك المشاهد الخاطفة على إنها جرت على مدى سني بيدرو بارامو منذ أن كان طفلا وحتى وفاته وخلال 140 صفحة فقط
هذه الرواية تقرأها وأنت تمشي على أصابعك
Sign into Goodreads to see if any of your friends have read
بيدرو بارامو.
Sign In »
Reading Progress
Comments Showing 1-21 of 21 (21 new)
date
newest »
newest »
message 1:
by
وضحى
(new)
-
rated it 5 stars
Mar 13, 2013 03:00PM
وخرجتِ يا صديقتي من المتاهة على خير حال :)
reply
|
flag
وضحى wrote: "وخرجتِ يا صديقتي من المتاهة على خير حال :)"ولكن مازلتُ افكر حتى إنني عجزت عن أن أقرأ كلمة واحدة من كتابي الآخر:(
لسا مخلصها النهاردا وتقيمي ليها سلبي لاني مقدرتش استوعبها نهائي وغالبا المشكله معايا في النوع دا من الادب ...لكن انا بحسدك انك قدرتي تستوعبيها بالشكل دا وتمسكي الخيوط دي كلها
أيضا ربما الترجمة تكون عائقا لاحظت إنك لم تقرأها بترجمة صالح علماني
وبظني أن ترجمات علماني هي الأفضل دائما
مراجعة مهمة وتكشف محاور الرواية بشكل ممتازفقد بدأت بها اليوم ووجدتها شديدة الصعوبة، وكنت بحاجة لمراجعة مثل مراجعتك تضيء لي شيئا من تكنيك الرواية
شكرًا مي... ألف شكر










