Nouru-éddine's Reviews > المراسلات

المراسلات by Baruch Spinoza
Rate this book
Clear rating

by
56052706
's review

it was amazing
bookshelves: nonfiction, في-مكتبتي-ورقي, سبينوزا, history, philosophy

::انطباع عام::
=========
"من كأس الطبيعة الطافحة قد شرب الألوهية حتى ثمل، وحتى أصبح لا يرى أمامه إلا الله." - رابوبرت في وصف باروخ سبينوزا

كم أحب سبينوزا، أضعه بجانب كيركغارد وشكسبير - هذا الثالوث المعزّي لي من العقول العظيمة التي أستأنس بها في خوض غمار هذا المستنقع المسمّى حياة. وفي هذا الكتاب، أخيرًا، أرى سبينوزا الإنسان - رجل من لحم ودم أخيرًا، وليس هذا القديس العقلاني الذي يكتب من خلف غلالة عقله الرياضياتي العتيد. وهذا الكتاب يضم مراسلات سبينوزا مع طائفة من رجالات عصره وأصدقائه، وهذا يدل على أن الرجل لم يكن منعزلاً بالشكل الذي كنا نتخيله عنه، بل كان فاعلاً في الحياة، يتابع مجريات الحياة السياسية في بلده، بل ويكتب عن الأوضاع ويقترح أساليب سليمة لتطويرها. لكن على الرغم من ذلك، لم يستطيع أن يرى سبينوزا النور إلا مؤخرًا، بعدما تم الكشف عن إرثه الصغير ولكن الضخم الذي ترك تأثيره في الجميع. حتى أن آينشتاين نفسه لمّا سُئل عن إيمانه بالله فرد قائلاً: أنه يؤمن بإله سبينوزا. فأصبح هذا الإله يمثل الإله الذي يطمح إليه كل ذوي العقول الكبيرة، الذين يصلون إلى الله الخالد الكلّي الجوهر الثابت عن طريق عقولهم، دون أي إخلال في قوانين الطبيعة الثابتة، لأن كل شيء متماسك وواحد، وكل شيء ينتمي إلى نفس الجوهر.

يحتوي هذا الكتاب على 84 رسالة متفاوتة الطول، بين محتوى فلسفي وآخر علمي، وآخر سياسي، لكنها شذرات قد لا يمكنك كقارئ فهم تداعيات كل رسالة أو أسبابها؛ لكن المطلع على سيرة حياة سبينوزا، سوف يستطيع تجميع الخيوط وفهم كل رسالة في مكانها. وقد جاءت الترجمة من الدكتور باسل الزين فوق المتوقع من جمالها ورزانتها، ولم يبخل علينا بهوامش فلسفية توضيحية لكل المصطلحات الواردة في الرسائل.
***
::في سطور::
========
رسائل سبينوزا هي مراسلات الفيلسوف الهولندي بينيديكتوس (باروخ) دي سبينوزا مع عدد من رجالات العلم المشهورين ومع معجبيه في عصره، والتي نشرها أتباع سبينوزا في أمستردام بعد وفاته. احتفظ سبينوزا بالرسائل التي تلقاها بالإضافة إلى المسودات الأولية للرسائل التي أرسلها؛ تم الحفاظ على 88 رسالة حول مواضيع فلسفية في الغالب: 50 رسالة من سبينوزا و38 رسالة من مراسليه، 52 منها مكتوبة باللغة اللاتينية و26 أخرى باللغة الهولندية. تتعلق الرسائل بموضوعات من فلسفة سبينوزا (مثل صفات الله، ومفهوم سبينوزا عن الطبيعة) كما هناك نقاشات كذلك حول حقيقة الأشباح والشياطين والاكتشافات العلمية مثل الفراغ وملح البارود.
***
::عن الصداقة والحب::
=============
"من بين الأشياء التي لا تقع في مجال قدرتي، هو شرف تكوين علاقات صداقة مع الأشخاص الذين يطلبون الحقيقة بمحبة وصدق، مع كل ما تحظى به هذه العلاقة من أهمية. إذ أعتقد أنه لا يوجد في العالم بأسره شيء ما يُمكن أن نحبه بثقة، من بين الأشياء التي تتجاوز قدرتنا، سوى هؤلاء الأشخاص. في الواقع، من المحال أن يختفي الحب الذي يكنّونه لبعضهم البعض، ذلك بأنه يتأسس على الحب الذي يحمله كل واحد منهم للحقيقة، مع العلم أنهم لا يعتنقون هذه نفسها متى أمكن لهم تبنيها. وأكثر، يتعلق الأمر بالحب الأكثر سموًا والأكثر ملائمةً الذي يمكن أن نجده في الأشياء التي تتجاوز قدرتنا. إذ ما من شيء آخر، بما في ذلك الحقيقة، قادر على توحيد الآراء والمشاعر المتباينة." (رسالة 19، من سبينوزا إلى ويليم فان بلينبرغ 5 كانون الثاني 1665)
***
::سبينوزا في مواجهة ديكارت:: (مقتبس)
=================
الإنسان ليس فقط عقلاً، فهو خلافاً للآلات، يفكّر داخل جسد. ويلخص ميغيل بيناساياغ Miguel Benasayag الأمر بشكل مثالي : «في الجسد يتم نقش العواطف، والدوافع، والذاكرة طويلة المدى، وتتجسّد ذكرى والديّ أو أجدادي».
فكرة أنْ يعمل الإنسان كالإنسان الآلي على حدّ ما كان يُعتقد في القرن الثامن عشر، أو كتجميع لوحدات من المعلومات، على غرار ما اقترحه منظرو علم التحكم الذاتي (السبرنة)، لم يَعُدْ مهمّاً بالنسبة إلى الباحثين. يقول بيناساياغ : «إنها المشاعر هي التي ترشدنا إلى الطعام أو إلى الشريك الجنسي». بالإضافة إلى هذه الاحتياجات الجسدية، فإنَّ لدى الجنس البشري رغبة «جسدية» في المعرفة. على العكس من ذلك، فإنَّ الإجهاد يثبّط القدرة على العمل. الفرد الذي عانى من صدمة انفعالية شديدة، كأن يكون على سبيل المثال قد شَهِد عملية قصفٍ أو تفجيرٍ، سيصاب بالذعر عند رؤيته لعود ثقاب ...
في كتابٍ بعنوان «خطأ ديكارت» L’Erreur de Descartes ، أظهر أنطونيو داماسيو Antonio Damasio أنَّ العاطفة هي التي تمنح الكائنات الحيَّة إمكانية الفعل والتَّصرف. لتوضيح وجهة نظره، يروي داماسيو الحالة الطبية، التي حدثت في القرن التاسع عشر، لشخص اسمه فينياس غيج Phineas Gage الذي مكَّنت أرشيفاته من فهم ما آلَ إليه مصيره..
كان غيج رئيس عمّال في ورشة لبناء السكك الحديدية عندما اختُرق رأسه بقضيب حديدي في سن الخامسة والعشرين إثر خطأ عرضي أثناء استخدام مادة متفجرة. وكانت نهاية القضيب التي اخترقت جمجمة غيج تزن 6 كيلو غرام. ومع ذلك، فإنه نجا من الحادثة ويبدو أنه تعافى بعد شهرين. فقد استعاد حاسة اللمس والسمع والبصر. لكن مزاجه تغيَّر، فأصبح يعامل الناس بازدراء ويتفوَّه بكلام فاحش (وهو ما لم يكن يفعله من قبل)، ولم يَعُد يبدي الاحترام لأصدقائه. «بقي جسد غيج على قيد الحياة وبصحة جيدة، لكنّه أصبح مسكوناً بروح جديدة».
وهكذا بدا للهيئة الطبية أنه إذا تعرّض المرء لإصابة في دماغه، فإنَّه يمكن أنْ يفقد احترامه للأعراف الاجتماعية، حتى ولو لم يطرأ أي تغيُّر على الوظائف الفكرية واللغة. كما حدث تغيير مفاجئ آخر في شخصية غيج، إذ إنه قام بتصميم عددٍ من المشاريع، ولكنه فشل في تنفيذ أيّ منها، وفقد قدرته على التنبؤ بالمستقبل تماماً.
وتحدث داماسيو عن مريض اسمه إليوت، أصيب بورم في المخ، وعانى من الاضطرابات نفسها التي عانى منها غيج. فعلى الرغم من قدراته العقلية السليمة، كان من المستحيل عليه اتخاذ القرارات والتخطيط بكفاءة لنشاطه المقرَّر أن يقوم به في الساعات القليلة المقبلة. وكان الخلل الذي أصاب القشرة الجبهية الأمامية في الدماغ هو المسؤول عن ذلك مرَّة أخرى. كان إليوت قادراً على معرفة الأشياء، ولكنَّه كان فاقداً للشعور. كان بإمكانه وضع خطط معقدة، ولكن لم يكن بإمكانه تحديد أيّ منها سيختار. يبدو أنَّ توقعنا لمستقبل مجهول، وبرمجة أفعالنا وفقاً لذلك، وكذلك تنظيم حياتنا في المجتمع، يتعلق بشكل وثيق بقدرتنا على أن نعيش تجربة المشاعر وأن تنفطر قلوبنا حزناً، أو بقدرتنا على الشعور بالكراهية أو التوتر أو الراحة...على البشر أن «يشعروا» بالأشياء قبل أن يقرروا ما هو مناسب لهم. معظم الأسئلة المهمّة مثل «هل يجب أن أقبل بهذه الوظيفة في هذه المدينة ... »، لا تُحلّ بالمقارنة بين المزايا والمساوئ، بل من خلال المشاعر التي تهزّ أجسادنا. فالرأي للجسد الذي يقول: «هيا!».
كان سبينوزا على حق
ولئن شجب داماسيو في كتابه الأول «خطأ ديكارت»، فقد شرح في عمل آخر أنَّ «سبينوزا كان على حق». باروخ سبينوزا هو المفكر الذي ألقى الضوء ببراعة على هذه الوحدة غير القابلة للتجزئة بين الجسد والعقل.
بالنسبة إليه، الإنسان ليس محكوماً بالعقل بل بالرغبة، التي يصفها بأنها «النزوع للحفاظ على الكينونة».
الرغبة ليست عاطفة. فالعاطفة تنشأ من رغبة غير مناسبة مرتبطة بأفكار «غير ملائمة». إذا أحببتَ ومُتَّ من الغيرة، فذلك لأنَّ العلاقة ليست جيدة. والحكمة تتمثل في تحويل عواطفنا إلى أفعال تجعلنا نتقدم، وتمنحنا مزيداً من قدرتنا على الفعل، من خلال فهم ما هو مناسب لنا.
اقترح سبينوزا تصنيفاً للعواطف بناءً على تقسيم بسيط: الفرح والحزن. يصبح الفرح عارماً عندما تزداد قدرة الإنسان على الفعل. من ناحية أخرى، يحدث الحزن عندما يشعر الانسان أنه يفتقر للقدرة على الفعل. وغالباً ما يجهل الناس الأسباب التي تدفعهم إلى الرغبة فيما يرغبون فيه. ومع ذلك، فهم قادرون تماماً على ربط رغباتهم بأسباب خارجية أو داخلية. هكذا يعرّف سبينوزا الحب على أنه فرح ترافقه فكرة سبب خارجي.
الارتباط الوثيق بين الجسد والعقل يتشكل في هذا الارتباط بين الشعور والفكرة المصاحبة له، التي تعطيه معناه وتحدّدنا كبشر. بالنسبة إلى علماء الأحياء مثل داماسيو، فإنَّ العواطف هي آليات منظمة. يذكّرنا الحزن بقيمة الحياة، وينبهنا الخوف بوجود الخطر.
وفي أعقاب بول إيكمان Paul Ekman (الذي ألهمت نظرياته الفيلم الرائع الذي يحمل عنوان «العكس بالعكس» Vice-versa)، تمّ التركيز على ستة مشاعر أساسية بشكل عام: الفرح والحزن والخوف والغضب والمفاجأة والاشمئزاز.
وضح إيكمان أنَّ هذه المشاعر موجودة في جميع الثقافات. فهو نفسه درس قبائل بابوا غينيا الجديد وأظهر لمحاوريه صوراً لوجوه تعبّر عن كلٍّ من المشاعر الستَّةِ الأساسية، فتعرّفوا على الفور على المشاعر كلها. استنتج إيكمان من هذا أنَّ المشاعر الأولية محدَّدة سلفاً، وهو ما تؤكده أيضاً حقيقة أنَّ المكفوفين خلقياً، من دون خبرة بصرية، يبتسمون ويبكون تماماً مثل المبصرين. ثم ينتج عن الانغماس في المجتمع مشاعر أخلاقية. يلعب الشعور بالذنب أو الخجل أو الامتنان بطريقته الخاصة دوراً منظّماً في الحياة داخل المجتمع. وينشأ الشعور بالذنب عندما نقلق بشأن عواقب أفعالنا على الآخرين. يمثّل العار وطأة الحكم الاجتماعي، فهو يعبّر عن الخوف من الطلاق بين القيم الشخصية وقيم الآخرين. أخيراً ، يشهد الامتنان على الاعتراف بالآخرين، مما يعزّز التعاطف والتراحم والكرم. إنَّ المشاعر الأخلاقية هي الضوابط الناظمة للحياة في المجتمع .
|| دانيال كوهين، الإنسان الرقمي والحضارة القادمة
***
::المعجزات والجهل::
============
"لقد اعتبرتُ الإيمان بالمعجزات والجهل أمرين متماثلين، لسبب مفاده أن أولئك الذين يزعمون إثبات وجود الله والذين يستندون الى المعجزات إنما يثبتون شيئًا غامضا بشيء أكثر غموضًا، ناهيك بكونهم يجهلونه جهلاً تامًا."
***
::روح المسيح::
=========
"لماذا يُطلب إليّ أن أبين أن نبيًا ما كان كاذبًا؟ على العكس، ينبغي للأنبياء أنفسهم أن يبينوا أنهم ليسوا كاذبين! وإذا أجاب أحد ما بأن محمدًا أيضًا علم القانون الإلهي، وقدم إشارات يقينية على رسالته، كما فعل الأنبياء الآخرون، عندئذ لن يملك بالتأكيد هو نفسه أي سبب لينفي أن محمدًا لم يكن نبيًا صادقًا.
في ما يتعلق بالأتراك أنفسهم، والأمم الأخرى، إذا كانوا يعبدون الله بعبادتهم العدالة ومحبة القريب، فأظن أنهم يملكون روح المسيح، ومن ثم فهم ناجون، مهما كانت معتقداتهم حولها -بسبب الجهل- وحول محمد والوحي." (رسالة 43 من سبينوزا إلى ياكوب أوستنس آذار 1671)
***
::روح سبينوزا الحقيقية::
==============
"لا تثير هذه الاضطرابات فيّ حس الضحك ولا الرغبة في البكاء، بل تدفعني إلى التفلسف، وإلى تبين الطبيعة البشرية بوضوح أعمق. إذ أعتقد أنه لا يجدر بي أن أسخر من الطبيعة، أو أن أرثي لها، ما دمتُ أعتبر أن الناس، كما سائر الأشياء، هم جزء من الطبيعة التي تتوافق مع الكل، وذلكم ما يجعلهم في حالة اتساق مع الأشياء المذكورة. كما أعي جيدًا أن نقص المعرفة هو الذي يجعلني أدرك بعض عناصر الطبيعة على نحو جزئي ومشوه. وعليه، كنت أخال قديمًا العناصر المذكورة، التي لم تتفق كثيرًا مع روحنا الفلسفية، عبثية، وغير منظمة. لكن الآن، على العكس، أدع كل شخص يطلق العنان لرغباته وميوله، ويقتل ما يشاء منها (بطبيعة الحال من أجل خيره)، ما دمتُ أستطيع العيش من أجل القيام بما هو صائب." (رسالة 30، من سبينوزا إلى هنري ألدنبرغ 7 تشرين الأول 1665)
*.*.*.*.*
1 like · flag

Sign into Goodreads to see if any of your friends have read المراسلات.
Sign In »

Reading Progress

January 13, 2025 – Started Reading
January 13, 2025 – Shelved
January 13, 2025 – Shelved as: nonfiction
January 13, 2025 – Shelved as: في-مكتبتي-ورقي
January 13, 2025 – Shelved as: سبينوزا
January 13, 2025 – Shelved as: history
January 13, 2025 – Shelved as: philosophy
January 14, 2025 –
page 77
17.3%
January 20, 2025 – Finished Reading

No comments have been added yet.